الخميس , أغسطس 16 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / المؤرخ زبير بلال اسماعيل و قلعة أربيل – د. زينب الجلبي

المؤرخ زبير بلال اسماعيل و قلعة أربيل – د. زينب الجلبي

كان المؤرخ الراحل زبير بلال اسماعيل ( 1938 – 1998م) يعتز أيما اعتزاز بالقلعة التي ولد ونشأ فيها وكان خبيرا بتأريخها وثقافتها وحياتها الأجتماعية و سيرالعلماء والأدباء والشعراء الذين أنجبتهم هذه القلعة الشامخة ، حيث كان يعرف كل الأسر الذين سكنوها منذ مئات السنين ، بل انه أعد شجرة لكل عائلة بارزة فيها . وكنت عندما أصغي الى كلماته الهادئة الرزينة بصوته العذب الرخيم وهو يتحدث عن تأريخ القلعة وسكانها ، كان يخيل اليً أنه موسوعة حية تضم كل ما يخص قلعة أربيل في الماضي والحاضر وتصيبني الدهشة من غزارة معلوماته ودقتها ، وكأنه يقرأ قي كتاب مفتوح أمامه . و

ان عشق القلعة يسري في دمه ، لأنه كان خير من يعلم عظمة هذه القلعة ، التي وقفت صامدة أمام الرياح العاتية وأطماع الغزاة عبر آلاف السنين .

وقد حدثني الشاعر الشهيد مهدي خوشناو أنه أستشار مؤرخنا الجليل حول رأيه في اقامة جدارية تذكارية للأديب و الصحفي المشهور المرحوم ( كيو موكرياني ) في المكان الذي كانت تشغله مطبعة الأخير في أحد الدكاكين عند سفح القلعة ، وكانت من الدكاكين التي ازيلت في اوائل سبعينات القرن المنصرم عند توسيع الشارع الدائري المحيط بالقلعة . وقد ذهبا ( الشاعر والمؤرخ ) معا لمعاينة مكان اقامة الجدارية .

في البداية كانت الفكرة أن تستقطع عدة أمتار من اسفل جسم القلعة لهذا الغرض . وقد رحب مؤرخنا بالفكرة وأبدى اعتزازه بالخدمات الكبيرة التي اسداها الراحل الكبير ( كيوموكرياني ) للشعب الكوردي وثقافته و قال للشاعر الشهيد : ” عندما يستقطع شيء من جسد القلعة أحس وكأن جزءاً من جسدي يستقطع بالسكين ، لذا رجائي ان لا يبالغ في قطع جزء كبير من جسد القلعة بل على قدر ما يلزم للجدارية المقترحة وفي كل الأحوال ، ان لا يزيد عمق القطع عن متر واحد . وقد عمل الشاعر الشهيد – وكان يشغل منصب نائب محافظ أربيل ، أضافة الى كونه رئيسا لأتحاد الأدباء الكرد برأي المؤرخ الراحل

وتم تنفيذ الجدارية على نحو لا يؤثر على جسد القلعة العتيدة .

وفي عام 1996 عندما أرادت السلطات المحلية تنفيذ مشروع اعادة يناء مجموعة من الدكاكين في سفح القلعة بأستقطاع عدة أمتار من محيط جسد القلعة أو بتعبير أدق اعادة بناء الدكاكين التي ازيلت في اوائل السبعينات عند توسيع الشارع المحيط بالقلعة -وكان مؤرخنا قي ذلك الوقت عضوا في (هيئة انقاذ قلعة اربيل)، قام بأعداد دراسة علمية ضافية عن القلعة المذكورة لتقديمها الى السلطات المختصة لبيان خطورة المساس بجسد القلعة وآثاره السلبية على أبرز أثر تأريخي في كردستان ، وعلى اثر ذلك تم غض النظر عن المشروع .

وللمؤرخ الراحل دراسات كثيرةعن القلعة منها :

1 – قلعة اربيل ، جريدة التآخي ، العدد 498 في 29 تموز 1970

1 – معالم تأريخية في أربيل ، مجلة بلدية أربيل ، العدد( 4 – 5 ) السنة الأولى ، كانون الثاني وشياط 1971، ص 83 – 84

3 – الجامع الكبير في قلعة اربيل ، مجلة شاندر ، العدد 2 ، 1997

4 – الفصول المكرسة لقلعة أربيل ضمن كتابيه ” أربيل في أدوارها التأريخية النجف الأشرف ، 1971 و ” تأريخ أربيل” ، أربيل 1999

5– كما وردت معلومات جديدة واسعة عن القلعة ضمن الدراسة المعنونة ” الكفاح عبر الزمن ومعاناة لاتنتهي جريدة (الاتحاد) الاعداد، 104، 105، 106، 107، 110، بين 5/11/1994 و 17/12/ 1994).

———————-

د. زينب الجلبي

zaenabjalabi91@gmail.com

عن admin