الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / الله “يساعدچ” امريكا – زكي رضا

الله “يساعدچ” امريكا – زكي رضا

يقال وعلى سبيل النكتة، ان اجهزة الامن العراقية اعتقلت اثناء الحصار الامريكي على شعبنا بعد حرب الخليج الثانية التي تكللت بانتصار صدام وحزبه في خيمة الذل البعثية في صفوان!!، رجلا مسنّا ذو ملابس بالية ويعاني من الجوع الشديد في شارع السعدون ببغداد وهو يستجدي الناس قائلا ” الله يساعدچ امريكا”. حيث تعرض صاحبنا لابشع انواع التعذيب والاهانات والاستفسار منه عن سبب دعائه ليساعد الله امريكا وهي التي خاضت حربا على بلدنا وحاصرته حصارا شديدا، ليجيب الرجل بعد ايام من التعذيب انه اذا كان حال العراقيين وهم منتصرين بعزم “القائد” في حالة من البؤس والشقاء كالتي هو والملايين من العراقيين عليها، فكيف حال الشعب الامريكي المسكين وهو قد خسر الحرب امام جيش القادسية البطل وعليه فانه قد رفع صوته بالدعاء لمساعدة الامريكان لانهم فقراء؟

تذكرت هذه النكتة المعبرة عن حالة شعبنا وضحكه على نظام الطاغية المجرم صدام حسين حينها، وانا اقرأ اليوم بيانا صادرا من وزارة حقوق الانسان حول التفجيرات الارهابية الاخيرة ” العيدية” التي ضربت اكثر من مدينة ومنها العاصمة بغداد. حيث نددت الوزارة والتي عليها الاهتمام بحقوق الانسان ومنها العيش الكريم متمتعا بحرياته التي كفلها له الدستور، نددت بالجهات المسؤولة عن هذه التفجيرات فقط وهي قوى الارهاب التي نجحت في اختراق الاجهزة الامنية لتزرع الموت في شوارع المدن العراقية، دون ان تنتقد ولو بشكل خجول الحكومة والاجهزة الامنية التي فشلت في كبح جماح الارهاب الذي تزداد وتيرته نتيجة فشل خطط الحكومة في مواجهته. 

لكننا نراها وعلى العكس ورغم اعداد الشهداء والجرحى الذي سقطوا جراء تلك العمليات الجبانة تشيد بالدور “غير المرئي والملموس” الكبير للاجهزة الامنية اليقظة التي نجحت “وخاصة” في عمليات (ثأر الشهداء) التي ضربت الارهاب في عمقه!!، وذلك في محاولة لاثبات الوجود “حسب البيان” الواهم لمن قاموا بهذه العمليات التي كان معظمها فاشلا من الناحية النوعية ليقظة اجهزتنا الامنية” و حمّل بيان الوزارة الاعلام قائلا ان ” وسائل الاعلام غير المسؤولة والتي لها اجندات سياسية مدعومة اقليميا قد بالغت وارسلت رسائل مرعبة للمواطنين في ايام العيد اكثر من الارهابيين” ولم تنسى الوزارة في بيانها ان ” تشّد على يد الاجهزة الامنية، وتثمن تضحياتها لمكافحة الارهاب بكل الوسائل القانونية المتاحة حماية وضمانا لحقوق الهيئة الاجتماعية”.

وعودة الى النكتة التي في اول المقالة اقول، اذا كانت العمليات الاخيرة للارهابيين فاشلة كما صورها البيان وانها جاءت كرد فعل لنجاح الاجهزة الامنية ويقظتها في عمليات “ثار الشهداء” على الرغم من انها حصدت ارواح العشرات من ابناء شعبنا الابرياء. فانني اعتقد ان حس النكتة لو كان لازال موجودا عند شعبنا وهو يرى ما يصيبه يوميا جراء الارهاب المندحر!! فانه سيقول “الله يساعد الارهابيين خطية اذا فاشلين وهيج مسوّين بينه لعد لو اينجحون شلون”، او يقولوا ” الله لا ينطي عافيه لهيچي حكومة هاي امفتحه وهذا حالنا لعد لو امغمّضه شلون؟

زكي رضا
الدنمارك
12/8/2013

عن admin