الإثنين , يوليو 16 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / اللعبة الشيعية التركية الإسرائيلية في إفشال الثورة السورية وإعاقة القضية الكوردي – إبراهيم كابان

اللعبة الشيعية التركية الإسرائيلية في إفشال الثورة السورية وإعاقة القضية الكوردي – إبراهيم كابان

من الواضح إن الجماعات المتطرفة التي تدعي الحرب ضد الشيعة والنصارى ..! قد غيرت من نهجها وتوجهاتها الفكرية وبوصلتها العسكرية ، إما بفعل اختراقها من قبل الاستخبارات الإيرانية والتركية باعتبار إن الدولتين تدينان وتقودان المذهبين الإسلاميين (  ولاية الفقيه والخلافة العثمانية ) ، أو بدافع المصلحة التي فرضت قوتها بعد سقوط معقل الطالبان كسلطة في أفغانستان .
هذه الجماعات كانت تُستخدَم خلال عقود مضت من قبل الاستخبارات الأمريكية في أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي ، وبعد انتهاء صلاحيتها بجلاء الاحتلال الشيوعي وغزو أمريكي لأفغانستان ومطاردتها لفلولها وجيوبها ، اتخذت هذه الجماعات خيارات جديدة لمقارعة الغرب من خلال فتح المجال للتعامل مع الأنظمة المعروفة غربياً بأنظمة الداعمة للإرهاب ، وعلى رأسها إيران الحليف الاستراتيجي للروس .
وخلال أكثر من عشرة أعوام مضت غيرت منظمة القاعدة طريقة تفكيرها وإعادة حساباتها ومجمل تحولاتها تمحورت في التخلي عن قضية الدفاع عن لواء العقيدة الإسلامية وفق المنهج السلفي كما دعت في البداية ، ووجهت طريقة تحركاتها وأهدافها العملية في العالم بشكل مختلف عنما سبق ، سواء كمحاولة منها للبقاء والاستمرار أو حالة اضطرارية لإيجاد قوى داعمة بديلة بعد تخلي الأمريكان عملياً عنهم . فيما أكتفت هذه الجماعات بالهرم التنظيمي المتشدد من أجل إتباع العناصر للقيادات ( الأمراء ) وتنفيذ ما يطلب منهم دون سؤال ، ومن جانب آخر دفعت حالة الخلل المسببة نتيجة الضربة الأمريكية لمعاقل هذه الجماعات ومطاردتها المجال الكافي أمام أجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها الإيرانية بحكم عداء طهران الصوري لغزوات أمريكا في المنطقة ودفع الأمريكان تلك الجماعات للجوء إلى الحضن الإيراني الذي فرض تغييراً منهجياً في فكر ونهج هذه الجماعات . ولعل الدور المهم للنظام السوري في رعاية وتدريب وتجنيد العناصر المتطرفة وإرسالها لمحاربة الغرب وإفشال مشروعها في العراق أيضاً كرس اختراقا لتلك الجماعات بل وأسست الكثير من الجماعات الإرهابية المتطرفة وفي مقدمتها الدولة الإسلامية في العراق والشام ( الداعش ) ، حتى يستفاد منها شيعياً لضرب معاقل السنة في العراق وسوريا والأردن والخليج العربي وحتى تركيا إذا أقتضى الأمر  . الإيرانيين أذكياء عرفوا كيف يستخدموا هذه الجماعات في المنطقة كما فعلتها أمريكا في أفغانستان .؟؟
وبذلك فإن منظمة القاعدة بأذرعتها المتعددة في المنطقة تتحرك وفق المصالح الإيرانية ، ويتم إدارتها من قبل الاستخبارات الإيرانية التي تحاول الضغط المستمر على الخليج العربي ، وإلهاء هذه الجماعات بالمعارك الذاتية بعد تكفيرها لجميع الأنظمة العربية والاسلامية في المنطقة وبذلك يتم إفراغ شحنات الجماعات المتطرفة في هذه الحروب الداخلية ويتم التأمين على أمن أسرائيل في الوقت الذي من المنطق أن توجه هذه الجماعات فوهة بنادقها إلى القدس لتحريرها من الصهاينة .؟؟
وفي المقابل يستفيد الأمريكيين والغرب من الضغط الإيراني المتواصل على الخليج العربي لأن الأنظمة الخليجية وفق حساباتها الدفاعية تبيع ملايين البراميل من النفط مقابل حصولها على أسلحة متطورة حتى يكون هناك توازن قوة مع طهران والتي بدورها في كل فترة تعلن عن  أسلحة متطورة ويدفع بالخليجيين إلى الهلع والإسراع من أجل الحصول على مثيلاتها من الشركات الأمريكية والغربية .؟؟
الاستخبارات الإيرانية والإسرائيلية والأمريكية ومن خلال بعض الدول الغربية استطاعت التفاهم على توجيه هذه الجماعات إلى أماكن أخرى عالمياً لمصلحة أمريكا وإقليمياً لمصلحة إيران ، ولعل ما تقوم بها منظمة الداعش الإرهابية في فتح جبهات حرب ضد إقليم كوردستان العراق ومنطقة الإدارة الذاتية الكوردية في سوريا جزأ من تلك العملية التي يستفاد منها الإيرانيين وبالتوافق مع الأتراك .
العلاقة التركية مع منظمة القاعدة هي علاقة شبيهة بعلاقات باكستان مع الطالبان ، وإن تم كشف الستار عن تلك العلاقة الباكستانية بعد تصادمها مع  المصالح الأمريكية ، إلا أن العلاقة التركية مع القاعدة يتم برمجته أمريكياً وإسرائيلياً مما يبقيها سرية تماماً وليس من مصلحة إسرائيل فتح جبهة مع القاعدة انطلاقاً من تركيا ، بالإضافة عدم الكشف عنها لمصالح خاصة تخص الأمن القومي التركي والإسرائيلي والأمريكي .
ويتفق الأتراك مع الإيرانيين في مسألة وقف المد الخليجي وتحجيم نفوذ المملكة العربية السعودية ، وأيضاً تهديد الأقليات في تركيا وإيران وسوريا والعراق لاسيما الكورد الذين هم بوابة تقسيم الدول الأربعة في المنطقة .
والإيرانيين يسعون من وراء تلك العلاقة مع القاعدة إلى إعادة تركيب وخارطة جديدة وفق مصالحها الطائفية الشيعية حتى تكون المنطقة ضمن إمبراطورية ولاية الفقيه انطلاقاً من مبدأ الدفاع عن النظام السوري وحزب الله والحوثيين والسلطة الشيعية في العراق ، ولعل الجهد الكبير للإيرانيين في إسقاط المعارضة والثورة السورية واضح ، وأيضاً تهديد المملكة العربية السعودية ووضعها تحت الضغط بشكل مستمر بحيث تلتهي بذاتها إلى جانب معظم الدول الخليج القوية بالاقتصاد والنفط ودفعها إلى شراء الأسلحة من الغرب والأمريكان والتقرب من إسرائيل كردة فعل على التوسع الفارسي ، وهو أيضاً جزأ متفق عليه إيرانياً إسرائيلياً ، بالإضافة إلى استخدام هذه الجماعات للحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية من باب خلق حروب وصراعات ودفع هذه الجماعات لمحاربة الكورد والتضييق عليهم في هذه المرحلة بعد التطورات التي حصلت في سوريا بالنسبة للقضية الكوردية .
يتفق الأتراك والإيرانيين على مسألة خلق حرب وتهديدات في شمال سوريا حتى يلتهي الكورد بتلك المعارك وإعاقة أي تطور كوردي محتمل ، بالإضافة إلى خلق بؤر التطور في شمال العراق لوقف التطور هناك ودفعها إلى استخدام قوتها وأموالها ونفطها الذي بدأ بالتصدير إلى الخارج في مسائل الحرب وشراء الأسلحة من الشركات المافياوية التركية التي تقود السلطة السرية في أنقرة .
فيما النظام السوري الذي فتح المجال للكورد في إدارة مناطقهم دون الاعتراف الرسمي بهم يخشى من أن تتحول هذه الإدارات إلى قوة وسلطة حقيقية وتفرض وجودها بالقوة وهذا ليس ببعيد عن بغداد التي هي أيضاً بدورها تحاول خلق أكبر قدر من الصراع بين جنوب وغربي كوردستان .. لإعاقة مشروع الدولة الكوردية في شمال العراق وإبقاء المالكي وشيعته على  رأس النظام ..
ويتضح لنا إن الأنظمة ( دمشق – طهران – بغداد – أنقرة ) كلاً يقوم بدور محدد لإعاقة أي تطور للقضية الكوردية في المنطقة في الوقت الذي يصمت الغرب والأمريكان عن ما يجري ، وترقب روسي للأحداث بدعمها لطهران ودمشق .
والكورد بلا وعي يخوضون صراعاً ذاتياً وزاد على ذلك فتح محاربة الجماعات المتطرفة المدفوعة من المخابرات التركية الإيرانية ، والأكثر غرابة هو تواصل الكيانات السياسية الكوردية الكبيرة مع الأنظمة التي تخطط لإعاقة القضية الكوردية ..
من أجل أمنها الداخلي ومصالحها القومية العليا تخلت تركيا عن الثورة السورية ..؟
والأسئلة المشروعة إلى قواعد المنظمات المتطرفة : أوليس قدس في إسرائيل .؟!! أو ليست الشيعة مشركين وأشد كفراً من النصارى كما تروجون له في كتبكم المتداولة والمبنية عليها عقيدتكم الداعشية.!؟؟

إبراهيم كابان – كاتب ومعارض كوردي سوري

عن admin