الإثنين , سبتمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / القمة العربية وصبيان السياسة في بغداد – زكي رضا

القمة العربية وصبيان السياسة في بغداد – زكي رضا

جاء في لسان العرب لابن منظور ان، صبا: الصبوة: جهلة الفتوة واللهو من الغزل، ومنه التصابي والصبا. صبا صبواً وصبوا وصبي وصباء. والصبوة: جمع الصبي، والصبية لغة، والمصدر الصبا.
يقال رأيته في صباه أي في صغره. وقال غيره: رأيته في صبائه أي في صغره. والصبي: من لدن يولد الى أن يفطم، والجمع أصيبة وصبوة وصبية. أما قول بعضهم صبيان، بضم الصاد والياء بحالها، فهي من غير قياس، وهذا قول سيبويه.

لم يشهد تاريخ العراق السياسي الحديث منذ قيام الدولة العراقية وليومنا هذا، سلطة فشلت في قيادته (العراق) على الرغم من المبالغ المالية الهائلة التي دخلت خزينتها كما سلطة المحاصصة اليوم. ولم يكن العراق طيلة تاريخه الحديث هزيلا ومفككا وساحة مفتوحة لتدخلات دول الجوار وغيرها كما هو عليه الان. وذلك بعد فشل صبيانه الجدد في اعادة اعمار ما دمره صبيان البعث قبلهم. ومجرد مرور تسع سنوات على وصول صبيان المحاصصة للسلطة دون البدء ببناء دولة، يجعلنا ان نطرح السؤال تلو السؤال حول امكانية بقاء العراق في عهدهم موحدا قويا عزيزا، مثلما يتاجر بذلك تجار المنطقة ا
خضراء امام وسائل الاعلام. وكأننا وبعد كل السنوات العجاف هذه، غير قادرين على قراءة الواقع السياسي المثقل بالمشاكل. تلك التي عمقتها القوى الطائفية (بصراعاتها الغبية) بدلا عن ايجاد الحلول الكفيلة لحلها وتجاوزها خدمة لشعبهم ووطنهم ومستقبلهما.

ان ساسة العراق بسياساتهم الفاشلة لليوم وعلى مختلف الصعد داخليا وعربيا واقليميا ودوليا، اثبتوا لأصدقائهم قبل اعدائهم من انهم ليسوا سوى صبيان في عالم السياسة. هذا العالم الذي يحتاج الى رجال دولة وليس الى رجال سلطة لازالوا في فترة الرضاعة ولم يتم فطامهم منذ الاحتلال ولليوم. وهل سيتجاوزون مرحلة الصبا الى مرحلة الشباب والرجولة؟ ومتى؟

ان التجاذبات والمهاترات والاتهامات والاتهامات المتبادلة بين قوائم المحاصصة الثلاث، حول من سيترأس الوفد العراقي الى مؤتمر القمة العربية المزمع عقده نهاية آذار الجاري في بغداد. جعلتنا اضحوكة امام العالم العربي ومهزلة ما دونها مهزلة امام دول العالم. تلك التي لو سمحت لهم الدبلوماسية ان يضحكوا من وفد دولة ما، لاستلقوا على قفاههم وفحصوا بأرجلهم من شدة الضحك عند حضور اي وفد عراقي لاي مؤتمر دولي.

فاليوم وبدلا من المضي قدما لعقد مؤتمر وطني واسع بمشاركة جميع القوى والاحزاب الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية، وتطويرها لما يخدم تعزيز بناء نظام حكم دستوري ديموقراطي فدرالي بعيدا عن صيغ المحاصصة باشكالها المختلفة، وعدم حصره بالقوى الطائفية القومية الثلاث التي لا تمتلك اية آليات لحل مشاكل البلد لانها جوهر المشكلة اساسا. وبدلا من ترتيب البيت العراقي الداخلي وتدعيمه ليخرج من ازمته المستفحلة، ليكون قادرا على بدء عملية البناء والقضاء على الارهاب والوقوف بوجه تدخلات دول الجوار. نرى صبيان بغداد يهرولون الى الدول العربية بدل شعبهم لأخذ الشرع
ية! ويا ليتهم ينجحون في ذلك.

واليوم بدأ لعب الصبيان، حتى قبل ان يتأكد هؤلاء الصبيان من انعقاد المؤتمر في موعده ومكانه من عدمه. واول الصبيان كان من القائمة السنية (العراقية) عندما اقترح ان يكون السيد النجيفي رئيسا للوفد العراقي لماذا؟ لان العراق دولة برلمانية!! عن اي برلمان يتحدث هذا الصبي، عن برلمان لم يستطع لليوم من تمرير اهم قانون يحدد شكل استثمار اهم ثروة في البلد اي النفط، الذي لولاه لكان شعبنا اليوم يستجدي المؤسسات الخيرية في العالم، ام البرلمان الذي يصوت صبيانه لشراء سيارات مصفحة على حساب فقر الملايين من الارامل والايتام؟ وما ان نشرت وسائل الاعلام تصريح الصبي هذ
ا، وبدلا من معالجة هذا الامر بعيدا عن وسائل الاعلام احتراما لنا نحن العراقيين بعد ان اصبحنا اضحوكة امام العالم كما اسلفنا بسببهم، حتى انبرى احد صبيان القائمة الشيعية متهما زميله بالجهل وعدم المعرفة بالبروتوكلات الدبلوماسية، مطالبا ان يكون السيد المالكي رئيسا للوفد، وكأنهم صبيين في حالة خصام وعراك في احد الازقة البغدادية، ولم يكن التحالف الكردستاني بعيدا عن هذا الهرج، اذ خرج احد صبيانه متهما زميليه بجهلهم للمواد الدستورية مطالبا بترأس السيد الطالباني للوفد. ولعب الصبيان هؤلاء يذكرني بمراسيم تشييع العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزي
، حينها ذهبت ثلاثة وفود عراقية للمساهمة في التشييع!! يا للعب الصبيان.

الصبي في اللهجة العراقية تعني جاهل وزغير وزعطوط.

زكي رضا

الدنمارك
3/3/2012

 

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …