الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / القزو ـ حكمت حسين

القزو ـ حكمت حسين

توافق بالصدفة ان 2 آب هذا العام هو يوم الخميس ،  وكان كذلك يوم 2 آب 1990 يوم الخميس ، يومها أفاق جيراننا الكويتيون على صوت دبابات المقبور صدام وعقيد مجهول اسمه علاء رئيسا للوزراء ، ثم أصبحت الكويت المحافظة العراقية التاسعة عشر ، وحدث ماحدث بعد ذلك .

حقائق يجب ان نتذكرها :
  – حصل نظام صدام على دعم كويتي وخليجي وعربي واقليمي ودولي بشقيه أنذاك الرأسمالي والاشتراكي ، لان ايران ارادت تصدير ثورتها ، ونشر النظام السياسي الاسلامي الشيعي كأداة للحكم في الثلث الاخير من القرن العشرين ، عبر ما يشابه الفتوحات الاسلامية التي قامت قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام ، خاصة بعد ان سحب العراق جيوشه الى الحدود الدولية عام 1982 وبدأ يطالب بوقف اطلاق النار الذي ظل الخميني يرفضه حتى الثامن من آب 1988، اقول ذلك لتذكير البعض ان دعم حكومة الكويت لصدام في حربه ضد ايران لم يكن حالة استثنائية آنذاك .
– دخل العراق الحرب الاولى باحتياطي نقدي يقدر ب 37 مليار دولار عام 1980 ليخرج بعد ثمان سنوات بمديونية تقدر بسبعين مليار دولار ، وجيش عاطل عن العمل يقدر بنصف مليون شخص غير مؤهلين للحياة المهنية ولسوق العمل الاعتيادي ، ووجد ضالته في الجارة الكويت والذي سبقه اليها الملك غازي وبعده عبد الكريم قاسم . وقد شرح سعدون حمادي ، بكل صفاقة ، مقدار الايرادات المترتبة للخزينة العراقية عند الاستفادة من موانئ جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين . 
– سبب الغزو المعلن من قبل المقبور صدام يحتاج الى اثباتات قانونية تؤكد او تنفي ، عبر لجان دولية ، تلك الاسباب حتى يتحقق العدل لكلا الطرفين ، والاجراءات التي تمت في حينها بعد تحرير الكويت ، ومن ضمنها ترسيم الحدود ، كانت في ظرف غير متكافئ كنتيجة لخسارة صدام والذي ظل ينعق بعد ذلك بانه منتصر حتى وجدوه في جحره في ديسمبر 2003 ، اقول ذلك حتى لا يبقى نغص في قلب اي مواطن كويتي او عراقي ويشعر الجميع ان لغة القانون الدولي هي التي يجب ان تسود وليست لغة الدبابات .
– انا اعرف كيف ساهمت الكويت عبر مركز العمليات الانسانية الذي انشأ اثناء حرب تحرير العراق في تقديم مساعدات كبيرة الحجم والمعنى للعراق ، انا اسميها تحرير العراق ، لانه ولولا الموقف الامريكي لظل المقبور صدام وذريته يعبثون بالعراق والمنطقة لاجيال عديدة قادمة ، وسيتفهم العراقيون والكويتيون على حد سواء تلك الفائدة الكبيرة لتحرير العراق بعد سنوات ارجو ان لا تطول . لكني اريد التأكيد هنا انه ورغم ان لامريكا فضل في اسقاط صدام لكنها جلبت الينا احزاب الاسلام السياسي وانشأت المحاصصة الطائفية التي تتناحر  من اجل مصالحها متناسية مصالح الشعب العراقي ، وسمحت أمريكا ايضا بدخول وتعزيز النفوذ الايراني وربما بمحاولة انشاء ايران اخرى في وسط وجنوب العراق ، ويرقى ذلك ، في نظري ، الى مستوى الجريمة الدولية والتي لن ينساها العراقيون سريعا .

أول من التقيته يوم الغزو هو الدكتور غانم حمدون رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة وقال ” سواها الكلب ” ، أعددت بيان ادانة باسم الحركة النقابية صدر قبل الساعة الثانية عشر ظهرا ، ومرت شهور بعدها شاركت في نشاطات عديدة ، حتى اتفاقية سفوان التي سمح حينها الامريكان لصدام باستخدام طائرات الهليكوبتر للقضاء على الانتفاضة الشعبية ضده ، تلك الانتفاضة التي غاب عنها قادة المعارضة الذين كانوا يجتمعون في بيروت وتركوا الاحزاب المرتبطة بايران توحي بانها تدخلات ايرانية ، وبقى صدام بعد ان قتل من قتل .

والآن بعد سنوات من تحرير الكويت وسنوات من سقوط الدكتاتورية ، لازالت هناك أزمات تفتعل لتعكير الاجواء بين البلدين ، لدينا في العراق اعضاء في حزب صدام أصبحوا من قادة البلد ونواب في البرلمان لازالو يفكرون بنفس العقلية ، وفي الكويت نواب في البرلمان اسؤأ من نوابنا ، وكلاهما ، لايمثلان كل الكويتيين ولا كل العراقيين .

رئيس العراق ورئيس وزراء العراق زارا الكويت ، وأمير الكويت حضر قمة بغداد ، وتتجه الأمور نحو حل المسائل العالقة ، ولكن بوتيرة بطيئة ، على الطرفين ابراز حسن النوايا تجاه الآخر ، على الكويت ان تنتهي من قضية الفصل السابع ، وعلى العراق الايفاء بما يتطلب منه ، وكل ذلك عبر الحوار الدبلوماسي الهادئ بعيدا عن زعيق النواب امام الكاميرات .

اعتز كثيرا ان لي في الكويت صداقة طيبة مع عائلتين من المظفر والخطيب ، التقيهما كلما عدت من العراق على طاولة عشاء لذيذ دوما ، يشعروني بان اهل الكويت هم كما كانوا دائما جيران طيبين للعراق ، وبالطبع فلست انا العراقي الوحيد الذي يلتقونه ، فقد استقبلوا ويستقبلون عراقيين آخرين ، يجمع ما بيننا تواصل الصداقة والمحبة بين العراقيين وجيرانهم الكويتيين ، كما كان ذلك دوما .

مع الفنانة الكويتية القديرة سعاد عبد اللة في مقر الامم المتحدة في الكويت تشرين الثاني 2003

في الكويت ، كما في جنوب البصرة ، يستبدل الناس في لهجتهم العامية حرفّي الغين والقاف أحدهما بالآخر .

حكمت حسين
2 آب 2012

عن admin