السبت , ديسمبر 16 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / العنف والعدوانية في زمن الكوليرا – زكي رضا

العنف والعدوانية في زمن الكوليرا – زكي رضا

العنف والعدوانية في زمن الكوليرا… مرتضى القزويني مثالا

كان اكثر الكتاب المناهضين للحكم الفاشي البعثي يصفون عهدهم بعهد الطاعون البعثي، لما سببه من خراب ودمار على مختلف الصعد بحق الانسان والوطن منذ الفتوى التي اباحت لهم قتل الشيوعيين والوطنيين العراقيين اثر انقلابهم الدموي الذي ادخل البلد الى نفق مظلم برضا المؤسسة الدينية ومباركتها لهم الى يومنا هذا. تلك المؤسسة التي لم تنسى حينها ولليوم الموقف الرجولي والبطولي لقادة ثورة تموز ضد حلفائها من عشائر واقطاع والاهم منهما موقف ثورة تموز ضد حلف السنتو وبريطانيا راعية الحركات الدينية في العالم الاسلامي ليومنا هذا، اضافة الى موقفها من الحبل السري للمؤسسة الدينية اي ايران سواء كانت شاهنشاهية ام خمينية والتي لازلت صوره “الخميني” بالحجم الكبير تحتل وسط بغداد برضا الحكومة الطائفية والمؤسسة الدينية والاحزاب الاسلامية الشيعية في عملية امتهان للوطن وقدسيته، اذ لايرى كل من يحمل ذرة من كرامة ووطنية سببا واحدا يدعو الى تقبيح وجه بغداد الخربة “القبيحة للاسف الشديد بآلاف الصور” بصور الخميني والخامنئي.

ونتيجة طبيعية لجنوح الاوضاع في البلد من سيء الى اسوأ منذ الاحتلال لليوم ولعدم استطاعة القوى الطائفية والقومية من تلك التي تمتلك القرار السياسي في ترسيخ دولة القانون لبناء وطن معافى من ادران البعث وطاعونه المميت، ولان العنف والارهاب قد افلتا من عقالهما ليدمرا بشكل ممنهج بقايا بلد وشعب كان يتوقع ان يلملم “ساسته” الجدد جراحه فان الطاعون البعثي بقي مستمرا بصيغته الطائفية القومية. ولكي نميز بين العهدين الكارثيين بالعراق من ناحية الوباء اللذان يحملانه اطلقنا اليوم صفة الكوليرا والتي اريدها اسلامية طائفية مقارنة بالطاعون البعثي الذي لازالت بعض مناطق العراق وخصوصا في المناطق “السنية” تحتضنه ومجرمي القاعدة ليهددا السلم الاهلي نتيجة ارهابهم الغير محدود، اضافة الى عجز الحكومة وافتقارها الى حلول سياسية لبناء اسس جديدة في العلاقات بين ابناء الوطن الواحد، تحد من العنف والعنف المضاد الذي ازهق لليوم حياة مئات الالاف من ارواح الابرياء اما لكونهم شيعة او لكونهم سنّة، حيث يقتل “الشيعي” بعدوانية وعنف “السنّي” ويقتل “السنّي” بعدوانية وعنف “الشيعي”. ولم يقف الامر على قتل ابناء المذهبين لبعضهما البعض نتيجة الدور الغير واع للعديد من رجال دين الطائفتين والاحزاب الدينية الطائفية وعجز وفشل الحكومة فقط، بل تعداه الى قتل وتهجير ابناء الاديان والطوائف غير الاسلامية  وتدمير البنى التحتية وضرب مصالح الدولة وتفجير بيوت الله الذي يدّعون عبادته. وبدلا من ان يلتفت رجال دين الطائفتين لاصلاح امر دينهم بالحكمة والموعظة الحسنة نراهم يحرضون على العنف علانية فمنهم من يقف تحت منصات العار مهددا العملية السياسية برمتها وبالتالي السلم الاهلي  “كرجال الدين في تظاهرات المناطق “السنية”، ومنهم من يريد ان يستغل ضعف الوعي السياسي عند الجماهير وتعاطف الدولة معه بالتحريض على العنف لقتل الشيوعيين والعلمانيين في سابقة خطيرة قد تعيد مجازر شباط الاسود وبشكل اكثر عنفا الى واجهة الاحداث ثانية. ومن “رجال” الدين هؤلاء رجل دين ايراني يدعى مرتضى القزويني وقزوين محافظة ايرانية تقع الى الشمال الغربي من ايران وعاصمتها تحمل نفس الاسم. وقبل ان استطرد في مقالتي هذه ساعرج على لسان العرب لمعرفة المعنى اللغوي “للعنف” و”العدوان” الذي يتميز به العديد من رجال دين الطائفتين الذين قسموا المجتمع طائفيا اليوم وهم في طرقهم لتقسيم البلد .

العنف في اللغة:

يعرف معجم لسان العرب (العنف) بأنّه الخُرقُ بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق. عَنُفَ به وعليه، يعنُفُ عنفاً وعنافة واعنفه وعنفه تعنيفاً، وهو عنيفٌ إذا لم يكن رفيقاً في مالا يُعطي على العنف.
والعنيف: الذي لا يُحسن الركُوب وليس له رفق بركوب الخيل واعنف الشيء: أخذه بشدة. واعتنف الشيء: كرهه.
والتعنيف: التعبير واللوم، التعنيف، التوبيخ والتقريع واللوم
وعنف: العين والنون والفاء، أصل صحيح يدل على خلاف الرفق وقول الخليل: العُنف ضد الرفق. تقول عَنفَ، يعنف عنفاً، فهو عنيف، إذا لم يرفق في أمره.
العدوان في اللغة:

هو الظلم الذي يتجاوز فيه الحدّ، وهو مصدر من عدا يعدو عدواوعدوّا وعدوانا وعداءالّتي تدل على تجاوز الشيء وتقدم لما ينبغيان يقتصر عليه، قال الخليل: التعدّي: تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه، والعادي: الذي يعدو على الناس ظلما وعدوانا. ويقال: عدا فلان طوره، ومنه العدوان، قال: وكذلك العداء والاعتداء. قال: الظلّم الصّراح، والاعتداء مشتق من العدوان. اما حول تعريف العدوان اصطلاحا..
فان المناوي يقول: العدوان أسوأ الاعتداء في قول او فعل او حال.
والجرجاني يقول: العداوة: ان يتمكن في القلب قصد الاضرار والانتقام.
اما الراغب بيقول: العدو هو الذي يتحرى اغتيال الاخر ويضادّه فيما يؤدي الى ضرره.

كما ويعرف العدوان بأنه كل فعل يتسم بالعداء تجاه الموضوع أو الذات ويهدف للهدم والتدمير، نقيضاً للحياة في  متصل من البسيط إلى المركب. ويكون العدوان مباشراً على فرد أو شيء هو مصدر الإحباط في صور مختلفة سواء باستخدام القوة الجسمية أو بالتعبير اللغوي أو الحركي.
أما (شابلين) فيعرف العدوان بأنه هجوم أو فعل معاد موجه نحو شخص ما أو شيء ما. كما يعني الرغبة في الاعتداء على الآخرين أو إيذائهم والاستخفاف بهم أو السخرية منهم بأشكال مختلفة بغرض إنزال أضرار عقوبة بهم أو إظهار التفوق عليهم(1).
ويعرف (دولارد وميللر) العدوان باعتباره فعلاً يكون هدفه إصابة الكائن(2).
أما السلوك العدواني فيعرف بأنه تهديد لحياة الآخرين.
ويعرف الغضب بأنه عدم الرضا عن شيء يجري(3).
وهنا يفرق المؤلف بين السلوك العدواني والغضب بقوله أن الأفراد العدوانيين، يمضون في عدوانيتهم حتى يصبحوا خطراً ويتمثل في سلوكهم العنف الخطير، أما الغضب فينتهي بانتهاء الموقف الذي أحدثه.
ويرى (برو كوفيتز)، أن السلوك العدواني يفترض انه مسبوق بوجود إحباط(4).
ولكن ليس دائماً، فربما يؤدي الإحباط المتكرر إلى استثارة السلوك نحو العدوان، وربما تكون ردة فعل تسمى أحياناً بالغضب، وخاصة إذا لم يتحقق للهدف استجابته النهائية .. فليس كل عدوان يكمن خلفه إحباط، وليس كل غضب يكمن خلفه دوافع للسلوك العدواني*.

ان تامين حياة الانسان وحقوقه سواء كان هذا الانسان فردا او جماعة او تنظيما سياسيا او نقابيا او غيره من اشكال التجمعات التي يكفلها الدستور هو الذي يترجم مفهوم سيادة دولة القانون وليس شيئ آخر. وهو الذي يمنع اي شكل من اشكال الاضطهاد والتعسف التي تقوم بها الدولة او الجماعات الكبيرة على التي اقل منها عددا، كما وعليها اي الدولة بمحاسبة من يدعو الى العنف والكراهية والعدوان وفقا للقانون سواء كان صادرا من حزب او منظمة او جماعة سياسية او غيرها، او كان صادرا من جهة اعلامية مرئية ام مسموعة ام مقروءة، او كان صادرا من شخص ما وبغض النظر عن المركز الاجتماعي والسياسي لهذا الشخص على اساس ان المواطنين سواسية امام القانون ومنهم كذلك المقيمون والاجانب الذين لاتوجد اتفاقات رسمية بين بلديهما تنص على افضليتهم بالتمتع بمحاسبة قانونية في بلدهم الاصلي عند ارتكابهم جرما يحاسب عليه القانون. وتعتبر الدعوة الى العنف والتحريض عليه من اولى اسس الانفلات الامني الذي يتطور بتجاهل الدولة له لاسباب مختلفة “تعتبر شريكا في هذه الحالة” الى ما يهدد السلم الاهلي والمجتمعي والذي يؤدي الى انتاج حرب اهلية تتحمل الدولة مسؤوليتها الاخلاقية فيه لعدم منع العنف واعتقال من دعا وروج اليه وفق القانون.

ان الدعوة والتحريض على القتل التي افتى بها المدعو مرتضى القزويني تعرضه وقناة الانوار الفضائية الى المسائلة القانونية  امام القضاء العراقي، حيث تقول المادة “170” من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ” يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على عشر سنوات من حرض على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 156 – 169 ولو لم يترتب على التحريض اثر” وهذا يعني معاقبة الذي اطلق التحريض والوسيلة التي اطلق تحريضه من خلالها ان كانت مقروءة او مسموعة او مرئية، وان لم تحدث جريمة نتيجة تحريضه لعدم قناعة احد بما جاء به . كما وينص القانون الجنائي العراقي على اعتبار من اطلق التحريض على القتل شريكا فيها حيث تقول المادة 48 من قانون العقوبات اعلاه ” يعد شريكا في الجريمة من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض” اما المادة 49 من نفس القانون فانها تنص على ” اعتبار المحرض فاعلا اصليا للجريمة اذا كان حاضرا اثناء ارتكاب الجريمة او ارتكاب اي فعل من الافعال المكونة لها”. اما الدستور العراقي فانه ينص صراحة في المادة 29 رابعا” تمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع” . ان قناة الانوار الفضائية هي الاخرى تعتبر محرضة على الارهاب لبثها خطب وبيانات تحرض على العنف والكراهية ويجب معاملتها وفقا للقوانين الاعلامية العراقية التي اغلقت لنفس الاسباب قنوات فضائية عديدة ولعدة مرات كالجزيرة والبغدادية وغيرهما، لانهما كانتا تدعوان بشكل صريح الى الكراهية والقتل وخصوصا قناة الجزيرة ما يؤدي الى اشاعة الفوضى في المجتمع والمساس بامنه. ان التحريض على القتل اضافة الى انه مرفوض اخلاقيا وقانونيا، فانه مرفوض دينيا ايضا ولكن لمن يعرفون الدين وليس تجّاره من سارقي قوت الفقراء او المساهمين بسرقته لانه سيؤدي الى تكفير الاخرين واتهامهم بالمروق والخروج عن الدين ما يجعلهم عرضة للاذى الجسدي والمعنوي من مريدي رجل الدين ذاك او غيرهم ممن يوصفهم الادب الديني بالغوغاء، وهذا ما يتعارض مع القوانين العراقية السائدة اضافة الى القوانين الدولية التي وقع العراق عليها باعتباره عضوا مؤسسا للعديد من المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة والمهتمة بحقوق الانسان.

ان الذين يفجرون بيوت الله هم الطائفيون السنة والشيعة وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذين يسرقون المال العام دون ان تنبس وامثالك ببنت شفة هم الطائفيون من احزاب الاسلام السياسي وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الفاسدين والمرتشين هم احزاب الحكومة التي انت جزء منها وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان من يسرق اموال الارامل والايتام ويجعلهم جوعى لسرقة بطاقتهم التموينية هي حكومتك الطائفية وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان من يرهن الوطن عند بدو الصحراء او ابناء جلدتك في طهران هم طائفيي المذهبين وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذي يقطع عن ابناء النهرين مياه الانهار هم حماة طائفيي السلطة في طهران وانقرة وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذين يسيئون لمقدسات المسلمين هم انتم ونظرائكم في الطائفة الاخرى وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى. يا مرتضى انظر بضمير حي ان بقي لك منه شيئا الى من هم حولك من البائسين والمعدمين الذين سرقت وامثالك من المعممين والسلطة التي تتغاضى عن جرائمكم وقارنها بما تمتلك وامثالك من ثروات واعرضها على الدين لنرى ان كانت منه شيئا، يا مرتضى ان من حرّف القرآن هو انت وليس الشيوعيين والعلمانيين حين حرفت ما جاء في سورة آل عمران عندما اضفت آل محمد الى الآية التي تقول ” ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالم اجمعين”، وسؤالي هنا موجه الى المرجعية الدينية في النجف وكل علماء الدين الاسلامي ان ما هو عقاب من يحرف كلام الله ويتهم الامام السادس عند الشيعة بقوله ان القرآن محرف لانهم “السنة” حذفوا عبارة آل محمد من الاية المذكورة. 
على الشيوعيين والعلمانيين في التيار الديموقراطي يامرتضى ان يقيموا عليك وعلى قناة الانوار دعوى قضائية بتهمة التحريض على القتل والترويج له، وان لم يفعلوا “لظروف قاهرة” فعلى العلمانيين والشيوعيين خارج العراق ان يتحركوا لتقديم شكاوى قضائية بحقك وحكومة العراق التي لاتحاسبك امام المحاكم الاوربية بتهمة التحريض على القتل العلني واشاعة الكراهية وتهديد السلم المجتمعي بالعراق لخطر الانزلاق الى حرب اهلية حيث سيذهب ضحيتها مئات الالاف من الابرياء. ختاما اود ان اقوللك يا مرتضى من انك لست برجل دين لان رجل الدين يدعو الى الالفة والتسامح او هكذا يجب ان يكون، لانك عبارة عن مشروع طائفي وجاهل ومتطرف وخبيث وفي خدمتك وسيلة اعلامية على الدولة اغلاقها قبل ان يسبق السيف العذل، مرتضى انك وباء بل انك الكوليرا بعينها.

ايها الشيوعيون العراقيون ايها العلمانيون من اين حشرت عليكم البهائم اليوم.

1-فرج عبد القادر طه، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، مصدر سابق، ص480.
2-  ت. أ أنسكو و. ج. سكوبلر، علم النفس الاجتماعي التجريبي، ترجمة عبد الحميد صفوت إبراهيم، مطابع جامعة الملك سعود/الرياض (1993)، ص380 .
3- ديانا هيلز وروبرت هيلز، العناية بالعقل والنفس، ترجمة عبد علي الجسماني، الدار العربية للعلوم، بيروت (1999)، ص218.4- 4 ت. أ. انسكو و ج. سكوبلر / مصدر سابق “غوغل”*.

زكي رضا
الدنمارك
25/8/2013

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …