الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / الطريقُ الى يـريفــان – هاتـف بشبـــوش

الطريقُ الى يـريفــان – هاتـف بشبـــوش

الطريقُ الى يـريفــان

على جانبيّ الجبينِ اللُجينِ
يشعرُ المرءُ , بأنّ الروحَ تُبتلى بكثافةِ الاخضرِ
صباحُ النسائمِ , الباردُ صيفاً
يحاولُ أنْ يُبلّلَ أوداجنا بالرذاذِ
ودفعُ المرسيدس …
يتناغمُ مع الموسيقى الجورجيةِ والتركيةِ
التي وضعَها السائقُ , كي يريحينا من عناءِ الطريقِ.
والأغاني بالتأكيد , لاتشبهُ صوتَ العزاءاتِ
ولا النعيُ الغبيّ
على طولِ الطريقِ المقفرّ , من السماوة ِالى بغدادَ.
**
مساربُ الطريقِ , تلتوي كلما تصاعدنا
وأشرَفنا على الأوديةِ السحيقةِ
وأغراءات الطبيعةِ للنواظر.
النهارُ مكلّلُّ بقرص الشمسِ
وعبرَ الزجاجِ المفتوحِ , تدخلُ بين الفينة ِوالاخرى
فراشةُّ تلهينا , أو نحلةُّ زاهية ُمن ثمار الاشجارِ
أو نلمحُ أرنبة ًتفزُ على الطريق ِمرعوبة ً
من ضجيجِ العجلات .
قلتُ إذن:
نحنُ بعيدونَ , عن كلابِ المدن المتحضرةِ
نحنُ في حضن الطبيعةِ
وبينَ ذرّات هشيمٍ يابسٍ , تناثرتْ فوق المروجِ المرئيةِ
وبين مقاهي الريفِ على الجانبينِ
ودكاكينَ فقيرةً , تبيعُ الخبزَ والخضارَ
والسمكَ المملّحِ , أبتعناهُ في وقفةِ إستراحة .
أو بينَ مايشيرُ..
الى مالاقاهُ الكولاكُ ,أيامَ ضياعِ آمالهم
**
في الطريقِ الى يريفان , الداراتُ كثيرةُّ
والبيوتُ الريفية ُ, لم يبقَ منها , إلاّ طنينُ هاجريها
فقلتُ:
ربما البيوتُ هذي , كانت لفلاحينَ شيوعيينَ
تداعوا , بعد انهيارِ السوفيتات.
ثم أردفتُ:
لكنّ هذا لم يكن جزءاَ من حلمي.
فعدتُ لم أستطعْ النظرَ جيداَ
اذ أختلطتْ, أشجارُّ وأشجارُّ وأشجار , مع الفئ
المطلّ ِمن قمم الجبالِ
والريحُ , عبر النافذة ِ ,عادة ًما تتعبُ العينَ والانفَ
فتختلّ البهجةُ نوعاً ما
**
أتحفنا السائقُ الجورجي , ذو النسبِ الشيوعي المخضرم ِ, وقالَ:
هنا , قربَ هذا الجسرِ الحديدي الصدئ , القديمِ
هنا , كانت جيوشُ البطلِ ستالين , هنا كان البلاشفة ُ يربضونَ
هنا معالمُ القوقازِ , البروزُ , وأرارات
هنا قد سجّل َالجنودُ الحمرُ تأريخهم
هنا إندحرتْ جرائمُ هتلر
هنا قد تجمدَ في الثلج , دمُ النازية ِوالفاشيةِ
…………….
…………….
سلامُّ , على بندقيةِ الشهيدِ
وسلامُّ , على وداعاتهِ الاخيرةِ , قبل حشرجة النزعِ
سلامُّ , على السناجبِ التي حرَستهُ
سلامُّ , على كلّ هبّةِ ريحٍ تناغت ْو الراياتِ الحمرِ
سلامُّ , على الطيور المجفَلةِ
سلامُّ , على الاغصان ِالمثقلة ِ, بالتوت ِالاحمر والاجاصِ
سلامُّ , على بنفسج ِالوديانِ الشاسعةِ
سلامُّ , على فردوسِ جبال ِيريفان الخضرِ
سلامُّ , على مقالعِ العمالِ المهجورةِ  بأنفاس ِأحجارها
سلامُّ على مُلصَقِ الكونياكِ الارميني الشهيرِ  Ararat
سلامُّ … سلامُّ …. سلامُّ
على مفرقِ الطريقِ الى يريفان ِ….. حيثُ وصلنا
سلامُّ على شارعِ موسكو …..حيث قرأنا وعرفنا

هاتـف بشبـــوش/ أرمينيا/ 2013/6/22

عن admin