الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / السيد المالكي .. نتائج المئة يوم هل ستظهر بعد 100 عام؟ ـ زكي رضا

السيد المالكي .. نتائج المئة يوم هل ستظهر بعد 100 عام؟ ـ زكي رضا

 

في شهر كانون الثاني / يناير العام الماضي ، وتحديدا في الرابع عشر منه . نجح التونسيون في اسقاط نظام بن علي ، بعد تظاهرات كبرى بدأت اجتماعية لتوفير فرص العمل ، لتنتهي سياسية مطالبة برحيل النظام السياسي باكمله . تلك التظاهرات والاعتصامات التي بدأت في السابع عشر من كانون الاول / ديسمبر من العام 2010 باحراق بو عزيزي نفسه امام مقر محافظة سيدي بو زيد ، لتكون الشرارة الاولى ليس في ما يطلق عليه اسم الربيع العربي في تونس فقط ، بل ليمتد منها الى جميع البلدان العربية تقريبا . لتغيّر ( او في طريقها ) انظمة سياسية في بلدان كانت تعتبر مجرد حلم المواطن داخل غرفة ن
مه وتذمره من النظام ، ضربا من المستحيل ان لم يكن ضربا من الخيال ، لتقمع حلم المواطن هذا حتى قبل مغادرته سريره ، كمصر و ليبيا واليمن وسوريا وغيرها . بل وامتد تأثيرها الى بلدان خارج منطقة الحزام العربي كاسبانيا وايران ، كما نرى اليوم جزء من امتداداتها في الولايات المتحدة الامريكية ، تحت اسم احتلوا وول ستريت ( شارع المال في نيويورك ) ، وفي بريطانيا باسم احتلوا لندن ، والذي جاء بعد ازدياد نسبة البطالة وتأثيرات الازمة المالية العالمية ، التي لازالت تعصف بالعالم والتي بدأت من امريكا نفسها .

ولم يكن العراق باوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المضطربة ، بمنأى عن تلك التحركات الجماهيرية وتأثيراتها . لذا شاهدنا شباب العراق وعلى غرار شباب الفيسبوك في البلدان العربية الاخرى ، اولئك الذين قادوا الاحتجاجات التي تحولت بفعل التلاحم الجماهيري الصلب الى ثورات كنست عروش وتهز عروش لليوم . نظّموا انفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ( مكب نفايات عند الظلاميين ) واللقاءات المباشرة ، ليحددوا يوم الخامس والعشرين من شهر شباط / فبراير 2011 ، موعدا لتظاهرة كبرى في قلب بغداد ، من اجل لفت نظر حكومة المحاصصة الطائفية الى معاناة المواطن العراقي وم
طالبه ، التي لم تخرج عن نطاق حلم توفير بعض الخدمات التي صرف نظام المحاصصة عليها مليارات الدولارات دون ان تتحقق ، نتيجة الفساد الاداري وسرقة المال العام الذي كان ابطاله دوما رجالات السلطة من مختلف الاتجاهات السياسية . اضافة الى مطلب جماهيري فشلت سلطة المحاصصة بدرجة امتياز في توفيره الا وهو الامن ، الذي لازال المواطن يدفع ثمن انعدامه نتيجة الصراعات الحزبية ، تلك التي ابدعت القوى السياسية المهيمنة على السلطة اليوم في جعله صراعا طائفيا كلما عجزت عن تحمل المسؤولية امام الجماهير ، ليكون هذا الصراع وتبعاته شمّاعة يعلق عليها هؤلاء السادة الفاشلون اخطائهم عليها .

والنظام السياسي العراقي اليوم وهو يرث كل مشاكل العراق من سلفه البعثي الساقط ، ورث من جملة ذلك الارث الحالة الصدّامية ، بكل ديماغوجيتها وكذبها واجرامها وهدرها للمال العام وعشقها السرمدي لكرسي الحكم . على الرغم من ان ساسة اليوم قضوا سنوات طوال في خندق المعارضة ضد ذلك النظام الافّاق ، الذي ما ان رحل الى مزبلته ، حتى كان العراق مجرد خرائب ومقابر . وعوضا عن البدء في عملية الاعمار والبناء ، بدأ النهب المنظم لثروات البلد عن طريق احزاب السلطة وميليشياتها ، ذلك النهب الذي بدأ منذ نيسان 2003 وطال كل شيء ولم ينتهي لليوم ، ويبدو انه لن ينتهي ما دامت المحاصصة هي الوسيلة الوحيدة التي تعرفها احزاب السلطة لادارة شؤون البلد .

في ظل البطالة الكبيرة والفساد المستشري في كل زاوية من زوايا الوطن ، وفي ظل انعدام الامن وعدم توفر الخدمات الاساسية ، وعدم اتفاق حيتان السياسة العراقية على شكل ادارة البلد واصرارهم على مبدأ المحاصصة او ما يسمونه بمبدأ الشراكة الوطنية ، وفشل هذه الشراكة في اخراج البلد من مشاكله التي لا تعد ولا تحصى . جاءت التظاهرات التي دعى اليها شباب العراق في الخامس والعشرين من شباط 2011 لتصيب الحكومة العراقية بالرعب ، مما دفعها الى استغلال جميع وسائل اعلامها – ولاحقا بلطجيتها وشبيحتها – للتحشيد ضد التظاهرة والقائمين عليها ، متهمة اياهم بانهم مجاميع بعثية تر
يد اعادة عقارب الساعة للوراء . وقامت ( الحكومة ) ليلتها باعلان منع التجوال في العاصمة بغداد ، وغلق معظم الطرق المؤدية الى ساحة التحرير ، فيما احاطت المنطقة الخضراء التي تتحصن فيها ، بالجدران العازلة كتلك التي اسقط جزء منها شباب متظاهرون من على جسر الجمهورية . ولم تنسى الحكومة يومها اساليب البعث ، عندما حلقت مروحية على ارتفاع منخفض لارعاب المتظاهرين ، واستخدام سيارات الاسعاف لخطف الناشطين ، فيما كان احد كبار مسؤولي حزب الدعوة يراقب التظاهرة من الطابق الرابع للمطعم التركي ، للاستماع مثلما صرح لاحقا لمطالب المتظاهرين !!! وبعد ان اثبت المتظاهرين من انهم مطالبهم تتركز على اصلاح النظام السياسي وليس اسقاطه كما ادعت الحكومة ، وخروج المرجعية الشيعية في النجف بعد يومين من التظاهرة اي في السابع والعشرين من شباط ببيان ، تراجعت عمّا قيل حول عدم تأييدها للتظاهرات (على ما يبدو) ، فنّدت فيه كل اكاذيب الحكومة واحزابها ومرتزقتها ومنهم مرتزقة القلم ببيان قالت فيه ان ( المرجعية الدينية ” الشيعية ” اذ تقدّر عاليا المواطنين الاعزاء ممن شاركوا في مظاهرات يوم امس ، بصورة سلمية حضارية ومن لم يشارك تحسبّا لمخاطر استغلالها من قبل ذوي المآرب الخاصة ) ، كما وطالبت الحكومة والبرلمان في مكان آخر من بيانها الى العمل على تحسين الخدمات العامة المتمثلة حسب البيان ب ( تحسين الطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية وتوفير فرص العمل للعاطلين ومكافحة الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة ) و كما واشار بيانها الى ان ( المرجعية الدينية التي طالما اكدت على المسؤولين ضرورة العمل على تحقيق مطالب الشعب المشروعة تحذذر من مغبة الاستمرار على النهج الحالي في ادارة الدولة ومما يمكن ان ينجم عن عدم الاسراع في وضع حلول جذرية لمشاكل المواطنين التي صبروا عليها طويلا ) . وهنا نود التأكيد للمرجعية ، ان جميع ما جاء في بيانها ، قد دخل الاذن اليمين للحكومة وغادرها من الاذن الشمال ، حتى قبل ان يجف حبر البيان .

ونتيجة لضغط التظاهرات وبيان المرجعية ، ولامتصاص غضب الشارع العراقي ، تعهد رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في الجلسة الاعتيادية لمجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 27 / 2 / 2011 ، بالاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة ” حسب قوله ” ووضع مائة يوم كسقف زمني لانجاز تعهداته ، في اكبر عملية ضحك على ذقون العراقيين . ولما لم يأتي المدد الغيبي الذي كان يتوقع السيد المالكي حضوره لنجدته ، وبعد انقضاء مهلة المائة اليوم دون ان يفي ولو ب 1 % مما وعد بها شعبه . خرج الى الجماهير مطالبا بمائة يوم اخرى ، بعد ان اكد ان (مهلة المائة يوم ادت الى ايجاد تنسيق مشترك بين الوزارات و
المحافظات ، وفيما اشار الى ان الجميع كان يؤدي عمله بشكل متواصل ، شدد على ان ادارة الدولة لاتتم وفقا للروتين او من خلال مكاتب المسؤولين ) ، هل من عاقل يصدق كلام السيد المالكي هذا ، وهل كان عمل المسؤولين متواصل ؟ وهل انتهى الروتين الذي حمّله المالكي الفساد وعدم توفر الخدمات ؟ وهل خرج المسؤولين الى الناس لحل مشاكلهم ؟ واضاف ان ( مهلة المائة يوم التي تم تحديدها استطاعت ان تخلق فهما جيدا وتنسيقا اكثر بين الوزرات وبين الوحدات الادارية في المحافظات ، بحيث تحول الجميع الى خلية نحل وفي حالة عمل متواصل وكل جهة ضمن اختصاصها ) ، وعطفا على ما قاله السيد المالكي اقول ، اننا كعراقيين لم نرى نحلا ولكننا رأينا خلايا كثيرة للارهاب ، وكان آخرها خلايا السيد الهاشمي ، هذه الخلايا التي عاثت في البلاد والعباد قتلا وتدميرا ، اما حول التنسيق بين الوزرات ومجالس المحافظات ، فانها وصلت الى تهديد العديد من المحافظات بالانفصال الاداري عن المركز وتشكيل اقليم ، وكانت آخرها محافظة بابل ، فهل هذا هو الذي بشرنا به السيد رئيس الوزراء !! ؟ واضاف السيد المالكي ان ( المؤسسات كلها كانت بحاجة الى هذه المائة يوم ، لانها شكلت حافزا لتقديم الاكثر من العطاء والاداء ) ، السيد رئيس الوزراء بالله عليكم اين هي المؤسسات التي قدم
العطاء والاداء !!؟ اللهم الا اذا كان الاداء والعطاء الذي تعنيه ، اداء وعطاء المسؤولين لعوائلهم واحزابهم وكتلهم النيابية ، اما اذا كنت تعني جماهير شعبك ، فاسمح لي ان اقول لكم بانكم جانبتم الحقيقة ، لانكم وانتم على رأس اعلى سلطة تنفيذية في البلد ، تعرف جيدا ( اوهكذا يجب ) ان الاوضاع اليوم اكثر سوءا من العام الماضي ، وان كل ما وعدت به مواطنيك ينطبق عليه المثل العربي ” مواعيد عرقوب ” واصله : انه كان هناك رجلا من العماليق اسمه عرقوب ، قال لاخ له : اذا طلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فلما اطلعت اتاه للعدة ، فقال : دعها حتى تصير بلحا فلما ابلحت قال : دعها حتى
صير زهوا . فلما زهت قال : دعها حتى تصير رطبا . فلما ارطبت قال : دعها حتى تصير تمرا . فلما اتمرت عمد اليها عرقوب من الليل ، فجذبها ولم يعطي اخاه شيئا ، فصار مثلا في الخلف وفيه يقول الاشجعي …

وعدت وكان الخلف منك سجية ……. مواعيد عرقوب اخاه بيثرب

ولا اعرف لماذا لا يريد السيد المالكي ان يصدق ، من ان لا مائة ولا مائتين ولا الف يوم كافية لانجاز ما قاله . لان العملية السياسية التي تستند على حكم الطوائف في العراق ، غير قادرة على بناء بلد . نحن بحاجة الى حكومة يهمها الانسان العراقي ، وليس الانسان الشيعي او السني او الكردي ، ومثل هذه الحكومة لن تأتي في ظل القوانين الحالية ولا في ظل الدستور الحالي .

وللامانة التاريخية فالسيد المالكي ليس العرقوب الوحيد في عراقنا المبتلى ، بل هناك المئات من العراقيب الذين يوعدون كما السيد المالكي ويخلفون . ومن هؤلاء العراقيب السيد اسامة النجيفي الذي هدد في آذار 2011 (بسحب الثقة من الحكومة العراقية واسقاطها ما لم تلب مطالب المواطنين ، فضلا عن سحب الثقة من كل وزير لا يستطيع تنفيذ نسبة 75 % من البرامج الموضوعة لوزارته …. ) السيد النجيفي متى تسحب الثقة من الحكومة او من اي وزير ، علما من انهم لم ينفذوا ولا 1 % من مطالب الناس المشروعة ؟ . كما وان الناطقة باسم عراقيب القائمة العراقية ، السيدة الدملوجي صرحت قائلة ان الأمة العراقية ( تدرس كيف ستكون الاوضاع بعد مهلة المئة يوم ، وماذا ستحقق ، لنعرف الى اين سيذهب العراق وماذا سيتحقق للعراقيين ، وقائمتنا تدرس احتمال عدم الابقاء على حكومة المالكي رغم اننا جزء منها ) والان ايتها السيد الدملوجي ، وبعد عدم تحقيق اي شيء للمواطنين من قبل الحكومة التي لقائمتكم فيها العديد من الوزارات ، والعراق في مفرق طرق خطير ، فهل لنا ان نسألكم عن خططكم تجاه مجمل العملية السياسية ، ام انتم بانتظار الاوامر الصادرة من خلف الحدود حالكم حال بقية المسؤولين العراقيين ؟

امنية : ان تمطر السماء اثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية ” اذا انعقدت ” ، لتتحول شوارع بغداد الى ” شْطيِط ” كما الامس ، عسى ان يخجل المسؤولون العراقيون .

 

زكي رضا ـ الدنمارك
5 / 2 / 2011

عن admin