الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / السيد العبادي في أول ضحكة له على ذقوننا – زكي رضا

السيد العبادي في أول ضحكة له على ذقوننا – زكي رضا

لم يطلب أحدا ما من السيد العبادي وهو يتسنم منصبه كرئيس لوزراء العراق أن يجترح المعجزات، أو أن يحضر الى مكتبه في يومه الأول ومعه عصا سحرية يحل بها مشاكل البلد التي ورثها من العهدين الصدامي والمالكي. بل على العكس فقد كتب العديد حول منح السيد العبادي وقتا كافيا لتنظيم أمور البلاد بعد أن حصل على دعم كبير من جهات عدّة كانت بعضها حتى الامس القريب “ولليوم” تقف على الضد من مصالح العراق وشعبه.

في تصريحاته بعد ترشيحه لمنصبه بشّرنا السيد العبادي بترشيق حكومته بعد أن زاد وزنها كثيرا عهد سلفه المالكي مما دفع العديد الى أنتظار أعلانه تشكيلته الوزارية ونوعية وزراءه، فأذا بنا نرى أن الوزارات بقيت على حالها تقريبا مع ترهل واضح في رئاستي الجمهورية والوزراء بعد أن أصبح لكل من الرئيسين ثلاثة نواب، بدأها نواب الرئيس في تنافر واضح حال انتهائهم من القسم وذلك بعد أن استدارت كاميرا العراقية “الدعوية” الفضائية بسرعة كي لا تظهر نائب الرئيس علاوي عندما مدّ يده لمصافحة زميله النائب المالكي! 

وإذا عرفنا أن من أحدى نقاط البرنامج الحكومي للسيد العبادي هو القضاء على الفساد والترهل الأداري في مؤسسات الدولة، فأننا سنصاب بالدهشة لهذا العدد من النواب المتنافرين وجيش حماياتهم ورواتبهم ومصاريف مكاتبهم وبدلات سفرهم وغيرها مما نعرفه ولا نعرفه من أمتيازات ستثقل كاهل الميزانية العراقية، في وقت أرتفعت فيه نسبة الفقر من 19% الى 30% بعد سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من البلاد وأزدياد أعداد النازحين وهذا ما أكده في تصريح صحفي وكيل وزارة التخطيط مهدي العلاق في السابع من الشهر الجاري. 

قد يُرجع البعض ما حصل من عدم ترشيق وزاري وأستمرار بل وزيادة الترهل الاداري في أعلى مؤسسات الدولة “رئاستي الجمهورية والوزراء” والتي يجب ان تكون قدوه لغيرها من المؤسسات الادنى منها وأستمرار نفس الوجوه تقريبا في تصدر المشهد السياسي العراقي كوزراء مع تغيير مواقعهم فقط، الى الضغط الذي تعرض ويتعرض اليه العبادي من قبل حلفاءه في العملية السياسية بأستمرار نفس نهج المحاصصة الطائفية البغيض وبيع الوزارت بالنقاط بعيدا عن المهنية والكفاءة. وهذه الاسباب وغيرها قد تؤجل ضحكنا قليلا من الوقت على ما ترشّح من تعيينات ومناصب لأفراد فشلوا فشلا ذريعا في المهام التي أنيطت بهم خلال وزارتي المالكي السابقتين، أو من الذين تصدروا المشهد السياسي منذ الاحتلال لليوم. وسأضرب هنا مثلا “قبل أن أعود الى أول ضحكة للسيد العبادي على ذقوننا” بثلاثة نواب لرئيس الجمهورية سيشكلون فريق عمل مع رئيسهم لأربع سنوات قادمة وهم المالكي الفاشل في أدارة أزمات البلاد والذي في عهده أنعدمت الخدمات وزادت حالات الفساد واستشرت الرشوة ليتوجها بفقدانه ثلث مساحة “بلده” لتنظيم داعش الارهابي مع أتهامه من مناوئيه وهم زميليه الآن بالطائفية والعمالة لأيران، والنجيفي المتهم بالطائفية وبيعه مع شقيقه الموصل لعصابات داعش نكاية بالحكومة المركزية وصراعه الذي استمر 4 أعوام مع المالكي خلال الدورة البرلمانية السابقة، وعلاوي ربيب البعث وعميل عدد لا يعرف من أجهزة الاستخبارات الاجنبية حسب تصريحات المالكي المباشرة وغير المباشرة يضاف اليها صراعهما بعد ان حرم الماكي علاوي من رئاسة الوزراء بعد تفسيرات غير بريئة للقضاء حول الكتلة النيابية الاكبر في الانتخابات البرلمانية قبل الاخيرة. فهل بمثل هذا الفريق غير المتجانس سيخطو العراق خطوات صحيحة وموزونة للانتقال الى عهد جديد!؟

دعونا الان أن نعود الى الضحكة الاولى للسيد العبادي على ذقوننا نحن الجماهير البائسة واليائسة حول أعادته النظر بالقرارات والتعيينات التي أتخذها سلفه المالكي في آخر اجتماعين لمجلس الوزراء قبل مغادرته مكتبه، بتعيينه شخصيات من حزب الدعوة الحاكم وآخرين مما يسمى بـ “دولة القانون” ومن المقربين منه على رأس هيئات مستقلة وفي مديريات حساسة، أو أحالتهم على التقاعد ومنحهم قطع أراض في أرقى وأغلى مناطق بغداد، أضافة الى اصدار أوامره بصرف مبالغ خارج صلاحيته حسب ما تردد في اروقة الطبقة المخملية. إذ صرح العبادي قائلا من انه سيقوم بتقديم جميع الشخصيات التي عينها المالكي في الوقت الضائع من حكمه الى البرلمان للتصويت عليهم!! فهل المالكي قد قدم اسماء المقربين منه هؤلاء الى البرلمان السابق وصوّت البرلمان عليهم أم أنه اتخذ قراره بشكل فردي؟ 

هناك أجابتين لا غير على السؤال أعلاه أولهما هو ان المالكي قد قدم هذه الاسماء للبرلمان وهذا لم يحصل، والثاني ان المالكي تصرف على اساس صلاحياته كرئيس للوزراء “ويحب الحبايب” فكان أمره فرمانا. وطبقا للاجابتين فعلى السيد العبادي ان لا يبدأ ضحكته الاولى على ذقوننا بتقديم الفاسدين المالكيين للبرلمان للتصويت عليهم، بل الغاء قرارات سلفه الفردية بقرار من مجلس الوزراء الجديد كون كل ما بني على باطل فهو باطل، الا اذا كان باطل حزب الدعوة الحاكم حلالا.

لا ينبغي أن يكون الوالي على الناس الجاهل فيضلّهم بجهله ” الامام علي ”

زكي رضا
الدنمارك
11/9/2014

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …