الجمعة , أغسطس 17 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / الزمن الاخرق – عبدالله المهاجر

الزمن الاخرق – عبدالله المهاجر

الزمن الاخرق

كان يتداعى.. كنت اراه بشكل ضبابي, كان يسقط ويصرخ النجده.. النجده..اسمعه الآن مرة اخرى وكأن الزمن كان حلما. كان يموت, أختلطت الاحشاء والامعاء باسنانهم. هذا الموت الذي تنص عليه شرائع نازيه وموسولينيه وداينوصوريه, حاصروه من كل جانب مع كلابهم وابتدأ المهرجان, مزقته الكلاب وارجلهم.
كنت أسمع نحيبه, تفصلني عنه قضبان بسماكة الموت, مات امام عيني. كنت اصرخ وأحس بأن صوتي تمزق.. أيها الزنادقه.. كان يموت.

في اي عصر نعيش ومن أي مجرة جئنا؟ من ينقذ هذا الكوكب وهذا النهار وهذه الشمس؟ الغرف المجاوره كانت مليئة بالموت, الموت هناك كان يعطى بجرع وأشكال أخرى, بغاز الميثان أحيانا أو بقنبلة في الحلق تجعل الفضاء طبقات من الاحشاء والخلايا والامعاء والدم.
من يعطي هذا الشمس؟ من يعطيه قرصا للاسبرين؟ أو قرصا للانتحار؟
من يوقف هذا المسخ الكامل من ذاكرة الحاضر؟ من يوقف هذا الدم؟ كنت أولول. في هذه المدن الملعونه من أيام السبي ألاول بعترة رسول الله وذريته وألرؤوس على الحراب ومدلاة من جذوع النخل وأعمدة الكهرباء, هل يوقف رعاف الدم في المدن الملغومة بالقتله والموبؤة بالسفلس والبلهارزيا والنازيه؟
على مشارف القرن الواحد والعشرين الآن كان يموت هناك معلقا بالمقلوب من السقف يسيل لعابه للأسفل, يتدلى مخه وعينيه من رأسه. جمعوا لحمه ودفنوه في مقبره مجهوله وأخذوا ثمن المسخ العشوائي بجثته من أهله.. الزمن الاخرق.

القضبان تداخلت بعضامي ذاك اليوم ورأسي تهشم وصوتي ذبح وأنا اصرخ .. سفله.. قتله.. مليئين بأمراض السفلس..
والآخر في الغرفه الثانيه يغير فلما جنسيا بفلم اكثر موتا. العهر حضارة هذا العصر, لماذا تنغص علينا السهره؟ الفلم القادم أكثر عريا فأذهب أنت ومن تحمل في جيبك, الله كفيل بك.
النجده.. كان يموت وكلاب مجنونه تنهش فيه ويتدلى مخه من عينيه بالمقلوب مات.
الفلم الآن في قمة عريه, الى النوم يا أولاد البابا مشغول الان. اشترى لاقطا جديدا اليوم للصحن على سطح الدارليبث من أقمار اخرى أكثر مرجانا وحزنا واباحية للموت. رضعوا من نفس الثدي وخرجوا من نفس المأزق. البابا مشغول الآن اذهبوا للنوم سريعا

كان يموت.. النجده.. ماذا سنطبخ للأولاد اليوم؟ لا يهم فالحديقه مليئة بالحشيش..!
هذا الزمن الاخرق.
في البدء وفي أزمنة قبل هذه كان يغني, يكتب اشعارا وقصصا, لكن سحنته تغيرت في الزمن الاخير قبل الكارثه, قبل أزمنة الاحباط والموت المتناسل, قميصه غمروه بدم كاذب, قالوا أكله الذئب.. وقتلوه.
تغير الفلم الممنوع الان الى فلم ديني, الاولاد هنا والهيبة أولى..
كانوا يموتون بالجمله ولا احد يسمع. طبخوا حشيش الارض. لم يسمع احد.. شيء يستحضر الضحك المجنون والباكي في نفس الوقت.. انه الزمن الاخرق.. الزمن الاخرق.

عبداللة المهاجر ـ اللاذقيه     شباط/1998

عن admin