الإثنين , أغسطس 20 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / الديمقراطيون ؟؟؟؟ – حكمت حسين

الديمقراطيون ؟؟؟؟ – حكمت حسين

الحزن والقلق على مستقبل العراق هو سبب تسجيل وتثبيت لاسئلة نتداولها بيننا في لقاءات خاصة واثناء محادثات تلفونية وغيرها ونحن نرى العراق يتجه نحو المجهول السيئ والمظلم ، وحتى نقاط الضوء الضيقة والبعيدة بدأت تتلاشى وتخفت ، وحتى الاصوات التي تريد للعراق التطور والازدهار بدأت تخفت ، والمواطن العراقي في غالبه غير مهتم ، ولايفكر حتى في التصدي للحصول على ابسط حقوقه في الوقت الذي يستشري فيه الفساد والخراب بكل الاتجاهات . سبب هذه الكلمات هو ما قرأته من احد الاصدقاء في البصرة على صفحة الفيسبوك تعليقا على صورة للمعتصمين من الشباب امام مبنى المحافظة للمطالبة بالكهرباء وكتب على الصورة ( استيقضوا ايها النائمون ) يقول ” في الليلة الخامسة للاعتصام انطلق شباب البصرة ليطوفوا شوارع البصرة ولكن المؤسف حقا ان الناس تتفرج فقط وكأن الامر لايعنيهم …… ” .

نظم الديمقراطيون العراقيون انفسهم ، بتشكيلاتهم الحزبية وشخصياتهم المستقلة في اطار اسموه التيار الديمقراطي العراقي ، وجرى تشكيل تنظيمات للتيار على صعيد المحافظات وكذلك في دول اللجوء في اوربا وغيرها ، وكانت الآمال ، ولازالت ، تنظر الى هذا التشكيل ليقوم بدور كبير وفاعل في الحياة السياسية مرتكزا على قوة جماهيرية مفترضة تنشأ من قواعد الاحزاب المكونة للتيار وتتسع لفئات اجتماعية وطبقية ، يُعبر التيار عن طموحاتها في الحياة الحرة الكريمة . هل تحقق ذلك خلال سنتين ؟
ورد في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر التأسيس للتيار الديمقراطي المنعقد في 22 تشرين الثاني عام 2011 ” وعبر المندوبون عن دعمهم للحركات المطلبية والاحتجاجية ومطالبها العادلة في اصلاح النظام ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات والرقي بالحياة المعيشية للناس ” . وفي تصريح لافت للانتباه قبل انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة قال احد قادة التيار ” سنحرج خصومنا بمليون صوت ” ولم يُحرج الخصوم وحصل التيار في جميع محافظات العراق على حوالي 130 الف صوت . الجهاز الرسمي للتيار اعتبرها نصرا كبيرا ، ولكن انا وغيري اعتبرناها نتيجة بائسة ، لاتعبر سوى عن ضعف قوى التيار في الاستحواذ على اصوات أكثر ، واسباب ذلك كثيرة ليس اقلها ضعف الاداء في الحملة الانتخابية ، التي جرت بعض فعالياتها في القاعات المغلقة وليس بين الناس ، وتفاصيل ذلك كثيرة .

الآن ، يعاني العراق من استمرار ازماته المختلفة ، وتظهر اصوات ديقراطية تطالب بتحسين الاداء الحكومي وتوفير الخدمات الاساسية للناس ، وتظهر مبادرات شعبية للمطالبة بالحقوق والخدمات في بعض المحافظات ، ولكن ، أين هو التيار الديمقراطي من هذه المبادرات ؟ في البصرة يعتصم منذ خمسة ايام شباب للمطالبة بتوفير الكهرباء وقبلها في الناصرية ، وربما يقف بعض نشطاء الديمقراطين يساندون هذه الفعاليات ، ولكن لماذا لايكون الديمقراطيون هم المبادرين بهذه الفعاليات ، ويحشدون اعضاء احزابهم ، ويعملون على توسيع مشاركة الجماهير غير المسيّسة التي يهمها تحقيق مطالب التظاهرات . لقد نُشرت صورا عن ايام الفعالية وكان واضحا ضعف المشاركة ، وازداد الاهتمام الاعلامي بعد ان زار المعتصمين محافظ البصرة ، ويوم امس رئيس مجلس المحافظة ، بينما لم يشارك فيها ممثل الديمقراطيين في مجلس المحافظة ، او ممثلي الاحزاب السياسية غير الحكومية . وفي الناصرية تتواصل تظاهرات يقودها شيخ سبعيني ، هتف عبر مكرفونه اليدوي يوما مخاطبا جمهور المتفرجين ” يا مواطن يا شريف .. ليش واكف على الرصيف ” ، وقبل اسبوعين نظمت تظاهرة مسائية للمثقفين شارك فيها عشرة اشخاص فقط .

سيقولون ان المواطن سلبي ومتأثر بالاحزاب الاسلامية ، تعوّد على السكوت منذ ايام الديكتاتورية ، وتبريرات اخرى كثيرة ، والاسئلة هي :
– أليس من واجب الديمقراطين تحفيز الجماهير للمطالبة بحقوقها ؟
– كيف يكون التيار فاعلا اذا لم يتبنى هذه المطالب ويقودها ؟
– كيف تقتنع الجماهير باختلاف التيار الديمقراطي عن احزاب الحكومة وتصّوت له في الانتخابات القادمة بعد بضعة اشهر ؟
– هل ستنفذ الحكومة مطالب الناس مالم يجري الضغط عليها جماهيريا ؟
– الا يُحرك ما يجري من انتهاكات للحريات ، وفقدان الخدمات الاساسية ، وفقدان الأمن ، وانتشار الفساد مقابل انتشار الفقر ، وغير ذلك كثير معروف ، الا يُحرك قوى التيار للتحرك الجماهيري ؟

لا ارى شيئا مشرقا في العراق على المدى القريب ، ولكني ارى بوضوح شديد نشوء حركة شبابية تقف ضد العنف ومن اجل السلام ، حركة شبابية تعرف ماذا تريد ، وتنشط للمطالبة السلمية بحقوقها ، وهذه الحركة ما يجب التعويل علية لبناء مستقبل زاهر ، وهذه الحركة مايجب تقديم الدعم الكبير والمستمر والمتنوع من قبل الديمقراطين . هل هي مفارقة مقصودة ان ممثلي التيار الديمقراطي هم من افتتحوا الجلسات الاولى لمجالس المحافظات في بغداد والمثنى وذي قار والبصرة ، لانهم اكبر الاعضاء سناً ؟
بدون الشباب لن يكون هناك مستقبل للتيار الديمقراطي ومكوناته .

حكمت حسين

عن admin