الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / الدولة الفلسطينية في ضوء محطة أيلول الحق والإستحقاق ـ أحمد غنيم

الدولة الفلسطينية في ضوء محطة أيلول الحق والإستحقاق ـ أحمد غنيم

تقديم
لم يتوقف الجدل منذ أعلنت القيادة الفلسطينية نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الأعتراف بدولة فلسطين عضوا في الهيئة الدولية.
قرار القيادة الفلسطينية ، جاء بعد سنوات طويلة من المفاوضات التي نكلت بها الحكومات الأسرائيلية المتعاقبة، بحيث أصبحت أداة تعطيل للحل بدل أن تكون أداة لتحقيقه. إستخدمت اسرائيل  المفاوضات لتغطية ممارساتها أحادية الجانب، واخطرها تواصل البناء الأستيطاني في القدس والضفة الغربية.
اشتدت الخطورة بعد أن حازت هذه السياسة الأسرائيلية الدعم العلني والمباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية،  التي أعلنت مؤخرا  أن مسألة الأستيطان ليست الأولوية، وأن على الفلسطينيين أن يعودوا إلى المفاوضات دون إشتراط توقف او تجميد الأستيطان.
ما يعني أن الأدارة الأمريكية إنحازت تماما للموقف الأسرائيلي،  وأعتبرت أن من حق اسرائيل  منفردة فرض  شروط اللعبة السياسية ،  وأن على الفلسطينيين اللعب  ضمن هذه الشروط، ايا كانت النتيجة .
الامر الذي يؤدي بكل تأكيد الى تدمير امكانية حل الدولتين على الأرض،  نتيجة الأنتشار الفسيفسائي للمستوطنات الأسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، بما لا يبقي أي مجال لدولة فلسطينية.
وبهذا لم يعد  الفلسطيني شريكا ضعيفا في تحديد قواعد اللعبة، مثلما كان خلال مسيرة التسوية، بل لم يعد شريكاً  على الأطلاق . صار مطلوبا منه  خضوعه    التام للإرادتين الأمريكية والأسرائيلية .
وإذا أخذنا بالأعتبار إلتزام القيادة والشعب الفلسطيني بمتطلبات عملية التسوية  طيلة السنوات الست الماضية، خاصة وقف كافة أعمال المقاومة أو ما سمي بالعنف، تكون المحصلة ان  الفلسطينيين جردوا من كل أداة للتأثير سواء في ساحة المفاوضات او على الارض.
في ظل هذا الواقع لم يعد  البحث عن صيغة للأشتباك السياسي مع الحكومة الأسرائيلية والأدارة الأمريكية مجرد خيار ممكن  ، فقد غدا  ممرا إجباريا للأنفكاك من الأنغلاق السياسي الذي أنتجته السياسات الأسرائيلية بشكل مقصود،  بتعاون وتغطية من الأدارة الأمريكية التي أدت سياستها الى  تعطيل عملية التسوية وإعاقتها إلى أبعد مدى، ومنحت الوقت لأستكمال فرض الوقائع الأستيطانية على الأرض.

 

منذ مؤتمر مدريد  إلى اليوم لم تتغير الأستراتيجية الأسرائيلية  التي تقوم على أساس التنكر للحق الفلسطيني وإستبداله بسياسة فرض الأمر الواقع، وإطالة عمر المفاوضات حتى تتمكن من إستكمال تشكيل المشروع الأستيطاني الأسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، وجعل خيار الدولة الفلسطينية خيارا بلا معنى،  وهذه الأستراتيجية صرح بها بشكل واضح  رئيس الوزراء الأسبق شامير لدى مغادرته رئاسة الحكومة.
ليست القضية  معركة كبرياء، يتحدد فيها من يجبر من على القفز عن الشجرة العالية، بل معركة مصير بالنسبة لنا كفلسطينيين،  لأن القبول بالصيغة الأمريكية الأسرائيلية يعني التسليم بالمشروع الوحيد الذي ُأبقي على الطاولة، وهو مشروع الدولة مؤقتة الحدود،  والتي كانت ستفرض كخيار إجباري على القيادة الفلسطينية ، وستتحول تدريجيا من دولة مؤقتة الحدود الى دولة مؤبدة الحدود.
وجد الأمريكيون  للأسف من يتعاطى مع هذا المشروع  في الساحة الفلسطينية سواء من  تحت الطاولة او بالأيحاءات السياسية التي لا تخفى على أحد.
ثلاثة خيارات فقط كان أمام القيادة الفلسطينية  التعاطي معها في هذا الواقع الخطير :  الأول هو الأستسلام للأرادة الأمريكية الأسرائيلية، مع ما يترتب على ذلك من نتائج كارثية.
الخيارالثاني، هو العودة للأشتباك الدامي على الأرض، لفك الأنغلاق السياسي الخطير، وهذا خيار لا يتوافق مع رغبة ورؤية القيادة الفلسطينية، وما حققته  من إستقرار على الأرض، ونجحت  حيث فشل الأحتلال بكل إمكاناته وقدراته العسكرية، هذا النجاح ليس نابعا  فقط من رغبة وإرادة القيادة بوقف ما سمي بالعنف ، وإنما  من أرادة شعبية وطنية واعية، أعطت فرصة حقيقية كاملة  وحرة للقيادة الفلسطينية لأختبار إرادة المجتمع الدولي والقيادتين الأمريكية والأسرائيلية  في الوصول الى تسوية  عادلة، تؤدي الى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، نازعة الذرائع الأسرائيلية حول مسألة العنف والأرهاب،  او إدعاء عدم وجود شريك فلسطيني للسلام وغيرها من الحجج التي تعودت إسرائيل على التذرع بها، والتي تم كشفها وتعريتها.
أما الخيار الأخير فهو  الأشتباك السياسي مع إسرائيل، وإن تطلب الأمر الأشتباك السياسي مع الأدارة الأمريكية ايضا،  ومهما كانت  التحديات والصعوبات والضغوطات التي ستواجهها القيادة الفلسطينية في لجوئها لهذا الخيار ستبقى نتائجها أقل خطورة من التسليم بالأمر الواقع.
الأصوات التي تخرج من هنا وهناك ضد توجه القيادة الفلسطينية في الذهاب إلى الأمم المتحدة ومهما إختلفت منطلقاتها،  ليست إلا خادمة لماكنة الضغط الأمريكية الأسرائيلية حتى ولو عن حسن نية.
لم يعد الأمر متعلقا بإجتهاد فكري أو سياسي، وإنما أصبح معركة حاسمة، وربما فاصلة  بين إرادتين، الارادة الأمريكية الأسرائيلية  التي تريد أن تعود بنا إلى بيت الطاعة، وبيع الوهم من خلال عملية التفاوض المُضللة،  والخضوع لأرادة الأقوى والتراجع والتنازل، و التسليم بمشروعه الذي يتشكل على الأرض دون حول لنا او قوة.
ومن الجهة الأخرى  الأرادة الوطنية  الفلسطينية، التي تسير نحو التحرر من قيود مرحلة سياسية قاهرة، لم تنتج سوى الوهم، ومغادرتها الى رحاب الساحة الدولية بما تحتويه من مساحات دعم ومساندة  لقضيتنا العادلة،  والأعتماد على شروط  لعبة جديدة،  تستند الى قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية،  وما يوفرانه من أسس ومرتكزات واضحة في حيادها، وصريحة في رفضها لأحتلال أراضي الغير بالقوة،  بل وإعتبار كل ما ُأنشىء على الأرض من القوة المحتلة باطلا ولاغيا.
وحتى في ظل هيمنة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن سيكون إنحياز الأدارة الأمريكية أكثر تعقيدا في ضوء أداء عربي وفلسطيني ودولي مختلف.
هذا لا يعني أن تذهب القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة دون حسابات ودون تحضير ودون حشد، فلا يكفي الركون لعدد الدول التي ستصوت معنا رغم أهميته ،  اذ لا بد من العمل على حشد أكبر عدد ممكن من أعضاء الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي لصالح الطلب الفلسطيني.
المطلوب هو إستنهاض كل الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية، وفق رؤية إستراتيجية وتكامل في الأداء السياسي والدبلوماسي والجماهيري، وعلى  كل المستويات.
لن يتحرك الشعب الفلسطيني ولا العربي ولا اصدقاؤنا في العالم بكبسة زر، ولن يلبوا نداءٌ  مهما كان عاطفيا في اللحظة الأخيرة.
إن وقع أصوات الجماهير الفلسطينية على أرض الوطن،  والجماهير العربية والأصدقاء في مختلف دول العالم، سيكون السد الأكبر في وجه الفيتو الذي تحضر له الأدارة الأمريكية.
وهذا يتطلب ورشة عمل واسعة، تبدد  اولا مناخ التخويف والتشكيك الذي يثيره البعض بوعي ودون وعي في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية، ثم الأعداد لساعة الحسم يوم إنعقاد جلسة مجلس الأمن للبت في التوصية الخاصة بطلب دولة  فلسطين.

 

 

ايلول: مفهوم  الحق، ومفهوم الأستحقاق

مفهوم الحق
لا يستند الشعب الفلسطيني إلى وعد مزعوم في حقه على أرضه، مثلما فعلت دولة العدوان والأحتلال، بل إمتلك  على مدى التاريخ تواصلا في الوجود السيادي على هذه الأرض ومنذ القدم.
لم ينقطع هذا الوجود بل وحفر الفلسطيني في عمق الأرض وعلى ظهرها هويته العربية الأصيلة، ولم يضطر الى نبش حجارة الطرقات والأزقة والأنفاق بحثا عن ما يؤكد تلك الهوية او الحضارة،  لأنها بقيت مطبوعة على وجه الزمن حاضراً وماضيا،  وعلى شواهد الطرقات،  وفي جوف الأرض وعلى  طبقاتها، مرحلة فوق مرحلة، في ترابط وتجانس تاريخي لا يرقى إليه الشك ولا تنال منه الأساطير، ولا تنفيه تعاقبات القوى الأستعمارية والحضارات الأخرى.
وبالتالي  إحتفظ الشعب العربي الفلسطيني  بحقه التاريخي في هذه الأرض،  وكان له  دائما إرادة التعبير عن حقه ذاك،  وسيادته الدائمة بكل شكل يشاء،  سواء على مستوى إعلان دولته،  او تقرير مصيره،  وسيبقى هذا الحق أصيلا تاريخيا،  يمنح الشعب الفلسطيني إرادة  التعبير عنه  سياديا على مدى الزمن وفي كل لحظة يشاء  لا تعوقه قوة ولا تحد منه  الأرادات.    

مفهوم الأستحقاق

أما  مفهوم الأستحقاق، فهو تعبير جديد  إستخدم مؤخراً إثر إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيلول من العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه يريد أن يرى دولة فلسطين عضوا فيها،  وأعطى بذلك الأستحقاق، الأطار الزمني للمطلب الفلسطيني، كحد نهائي وسقف زمني لعملية المفاوضات.
ومهما كان من تراجعات في موقف أوباما، فعلى الفلسطينيين التمسك بذاك التصريح كونه  موقفا سياسيا  مهما، يجب أن يجعله  الفلسطينيون على درجة كبيرة من الأهمية،  خاصة بعد سنوات من التسويف في المفاوضات من قبل الأسرائيليين.
لا يجوز التقليل من أهميته، أو مساعدة الرئيس الأمريكي على التحلل منه كالتزام سياسي تحت ضغوطات حكومة  إسرائيل واللوبي الصهيوني. ولا يجوز ايضأ التعامل مع هذا الأعلان كسقطة كلامية في لحظة سياسية مضت إلى شأنها.

أهمية التصريح تنبع من مكانة الشخص الذي أطلقه،  وهو رئيس أهم وأقوى دولة في العالم، ومن أهمية المكان الذي أعلن فيه، وهو الجمعية العامة للأمم المتحدة  رمز الشرعية الدولية، وبيت العالم السياسي، الذي تتساوى فيه الدول من حيث الحقوق والواجبات، دون طغيان قوة على أخرى، خلافا لمجلس الأمن، ومن هنا على  الفلسطينيين التمسك بهذا الأستحقاق والعمل على تضيق كل فرصة للتحلل منه.

أهمية حصول دولة فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة
يتساءل البعض عن جدوى الحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، خاصة إذا ما أستيقظ الشعب الفلسطيني في اليوم التالي  ووجد إن الأحتلال لا زال يجثم على الأرض الفلسطينية ولم يتغير عليه شيء . ربما يكون مثل هذا التساؤل عاديا بل طبيعيا عندما يصدر عن مواطن يقيس الأمور بمدى تغيرها على أرض الواقع وبشكل فوري ومباشر.
لكن السؤال يبدو غريبا عندما يصدر عن شخصية رسمية ذات مركز متقدم بل وفي رأس الجهاز التنفيذي للسلطة والذي من المفروض أن ينفذ سياستها، لا  ان يعمل على تسخيف توجهاتها أو التقليل من شأنها.
إن التبس على احد مدى أهمية حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ، فليدقق في الموقف الأسرائيلي والأمريكي من المسألة.
فما الذي يجبر إسرائيل على تشكيل عدة لجان لدراسة آلية مواجهته على المستوى القانوني والسياسي والدولي والأقليمي والمحلين وما الذي يجبر رئيس الوزراء الأسرائيلي نتنياهو أن يجوب دول العالم لتحريضها على عدم التصويت لفلسطين،  وما الذي يدعو اللوبي الصهيوني وإسرائيل  الى الضغط على الرئيس أوباما للتراجع عن تصريحاته.
وما الذي يدعو الأدارة الأمريكية بعد ذلك  الى  الضغط على الرئيس ابو مازن بكل قوة، وإفلات النادي الأمريكي وملحقاته في المنطقة للضغط عليه من اجل ثنيه عن إرادته وإصراره  وعزمه الذهاب الى الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن  وصولا الى التلويح بالفيتو الحاسم،  وربما بما هو اخطر من الفيتو. ألا تكفي هذه المواقف كي ينزل هؤلاء المشككون بجدوى الخطوة عن غرورهم وإدراك ما هو مدرك.

فيما يلي بعض النقاط التي تظهر أهمية حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة،  ليس بهدف الرد على هؤلاء، وإنما بهدف التوضيح والأفادة:
1-  التغيير الجذري في قواعد العملية السياسية، بحيث يصبح  المقياس هو القانون الدولي والقرارات الدولية وليس ميزان القوى فقط، وتصبح كافة موضوعات المفاوضات التي تم إضاعة ما يزيد عن عشرين عاما في بحثها محسومة ومنتهية من الناحية العملية والقانونية.وعلى راسها  القدس، والأستيطان، والحدود البرية والبحرية والمجال الجوي والمياه ، ولا يبقى حديث مع الأسرائيليين في هذه المجالات سوى حول الأنسحاب، كيفياته وجداوله وليس مداه، ولا يعود بمقدور أي طرف  الضغط على الفلسطيني لأجباره على  تقديم التنازلات في تلك القضايا.

2- حسم طبيعة الدولة الفلسطينية، تحاول إسرائيل وقوى أخرى تحديد طبيعة الدولة الفلسطينية، وذلك بفرض إشتراطات على بنيتها وتكوينها، بما يجعلها من الناحية العملية أسما دون مضمون، إن حسم مسألة الدولة بالعضوية داخل الأمم المتحدة لا يحسم مسألة حدودها فقط وإنما يحسم مسألة ماهيتها كدولة،  لها ما للدول الأعضاء في الأمم المتحدة من حقوق، وعليها ما عليهم من واجبات، اي متساوية بشكل متكامل مع كل دول العالم ، ولا يحق لأي دولة الأنتقاص من مكانتها او  تحديد ماهيتها او حقها في رفض وجود قواعد عسكرية لدول اخرى على أرضها مثلما حاولت إسرائيل فرضه من خلال المفاوضات، كذلك مسألة حق إمتلاك الدولة لمنظومة تسليح تؤهلها الدفاع عن حدودها ومصالحها، والتحرر من فكرة الدولة منزوعة او ( مشلحة ) السلاح ، كذلك الحق الحر لدولة فلسطين  في تحالفاتها وتعاقداتها، ومعابرها وإقتصادها ونظامها الأمني وغير ذلك من القضايا التي كانت ستنتقص من سيادة دولة فلسطين في الأشتراطات التي ظهرت خلال عملية المفاوضات. 

3- حسم مسألة الأرض المتنازع عليها ، اذ تدعي اسرئيل أن ما بينها وبين الفلسطينيين هو نزاع على أرض لا سيادة لأحد عليها، وهذا هو الأساس المضلل الذي تحاول تسويقه للعالم، وتسعى على أساسه لدفع الفلسطينيين الى تقديم تنازلات على الارض، وسوف نوضح بما لا مجال به الى الشك، كذب وضلال هذا الأفتراء عند تناولنا الأساس القانوني للحق الفلسطيني .

4 – الأستفادة من قانون إستمرارية الدولة، تتمتع الدول بعد إعلانها والأعتراف بها ، بشرعية القانون الدولي، الذي يمنحها حق الأستفادة من قانون استمرارية الدولة، حتى لو تعرضت أرضها للأحتلال ومؤسساتها للتفكيك، وشعبها للهجرة تحت بطش قوة غاشمة، بما لا يخل من شخصيتها الأعتبارية ولا من مكانتها الدولية بل إن ذلك يعطيها الحق كدولة تحت الأحتلال طلب المساعدة بكل أشكالها السياسية والأقتصادية والعسكرية، للتخلص من الأحتلال، وتحت بنود الشرعية الدولية الملزمة، بما يشمل إستخدام المجتمع الدولي للعقوبات السياسية والأقتصادية وحتى استخدام  القوة العسكرية ضد دولة الأحتلال. إن الأستفادة من هذا القانون يحسم الصراع على مسائل الوطن البديل ومشروع التقاسم الوظيفي، والألحاق والضم والأقتطاع والبنالوكس وغيرها من المشاريع . 

5 – الحرية في تشكيل النظام السياسي الفلسطيني وتمتين الوحدة الوطنية بعيدا عن التدخلات والضغوطات الخارجية، وصوغ نظام الدولة المستقلة ، بأرادتها واختيارها  الحر للأستقلال التام او الفدرالية او الكونفيدرالية او أي تحالفات إخرى وفق رؤية الدولة ومصالحها.
وقد يكون من الأهمية بمكان الأشارة إلى خشية البعض أن لا يكون لخطوة الذهاب الى الأمم المتحدة جدوى، خاصة وأن الأدارة الأمريكية قد أعلنت بل ابلغت الفلسطينيين أنها سوف تستخدم الفيتو ، على القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والأمة العربية أن لا تجعل إستخدام الفيتو من قبل الأدارة الأمريكية عملا سهلا ، خاصة في ضوء المناخ العربي والدولي الجديد، وفي ظل الربيع العربي في أكثر من دولة عربية.
إن الأمر يحتاج إلى إخراج ملاين الفلسطينيين والعرب إلى الشوارع في وجه الفيتو قبل وبعد إستخدامه، لآن المعركة لا تنتهي عند إستخدام الفيتو، على الفلسطينيين والعرب إن لم ينجحوا في منع إستخدامه في المرة الأولى أن يجعلوا استخدامه مرة أخرى أمراً كارثيا على السياسة الأمريكية في المنطقة .
على الولايات المتحدة أن تدرك أن الفلسطيني سيظل يقرع باب الأمم المتحدة كل يوم حتى يحصل على العضوية الكاملة أسوة بكل شعوب الأرض.
لقد أمضينا عشرين عاما في مفاوضات لا جدوى منها، ولا أرى أي بأس في إمضاء عدة سنوات في قرع أبواب الأمم المتحدة، لأننا هنا سنحقق دولة حقيقية، بلا قيود تنتقص من سيادتها وشروط تستبيح أراضيها ومتطلبات تغير ماهيتها.
إن الفيتو الأمريكي لن يكون نهاية المطاف للفلسطينيين، لكنه قد يكون نهاية مرحلة،  وعبور مرحلة جديدة، ستؤثر بلا شك على  دور الولايات المتحدة ومصالحها  في المنطقة وفي العالم، والجديد اليوم أن أمريكا  وإسرائيل ستجدان نفسيهما لأول مرة منذ إنطلاق الصراع في مواجهة الشعوب العربية لا في مواجهة  حكام عرب على مقياس أيديهما.

الأسس التي يستند إليها طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة
هناك أربعة أسس يعتمد عليها بشكل تام النجاح الفلسطيني في تحقيق عضوية كاملة لدولة فلسطين  في الأمم المتحدة، وهي أسس متكاملة لا يجوز إهمال أي منها، فليست مسألة العضوية في الأمم المتحدة مسألة إجرائية  أو قانونية او سياسية فحسب،  فقد تمتلك دولة كل المقومات القانونية والأجرائية والسياسية ولا تنجح في الحصول على العضوية في الأمم المتحدة من اول مرة ، خاصة إذا كانت تلك العضوية مناقضة لمصالح واحد او اكثر من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وقد تأتي دولة لا تمتلك أي من المقومات، وربما تكون مخترقة لميثاق الأمم المتحدة بشكل سافر، بل وغير محبة للسلام ومعتدية على الغير مثل اسرائيل، وتحصل على عضوية الأمم المتحدة بمعنى أن الأمر يحتاج الى أداء مميز وإعداد سليم من الناحية القانونية والأجرائية والسياسية أيضا، وسيبقى كل ذلك ناقصا ما لم يرافق بعمل جماهيري واسع وعلى مستوى العالم في الحالة الفلسطينية

اولا – الأساس القانوني

ثانيا – الأساس السياسي

ثالثا – الأساس  الأجرائي
رابعا – الأساس الجماهيري

اولا – الأساس القانوني
يمتلك الشعب الفلسطيني حقا حصريا مطلقا في إعلان دولته وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي، بما لا ينازعه عليه أحد مهما إدعى، ولا يقلل من هذا الحق وقوع الأرض الفلسطينية تحت الأحتلال، وتمتلك فلسطين من المقومات القانونية والشرعية المعبرة والمؤكدة لهذا الحق ومن الوثائق والقرارات  أكثر بكثير مما امتلكته الولايات المتحدة  نفسها او إسرائيل، بل ويمكن القول أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو سياسي أو إجرائي يمنع أو يحول دون إعلان الشعب الفلسطيني لدولته او قبول دولة فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة، وإن الرفض الأسرائيلي والفيتو الأمريكي الموعود ما هما سوى نوع من البلطجة السياسية بحكم  هيمنة وسطوة الولايات المتحدة الأمريكية على المؤسسات والسياسات الدولية.

ما يتعلق بالحق الفلسطيني في هذا المجال  ينقسم الى ثلاثة أجزاء هي:                                                                    
1 – الحق الطبيعي، يستند الحق الطبيعي – وفقا للشرعية الدولية والقانون الدولي – إلى الحق التاريخي،  الذي يتيح  للشعب الذي  واصل حياته وإرتباطه ببقعة  جغرافية محدده  دون إنقطاع ودون تفكك في هويته وشخصيته الوطنية  أن يمتلك سيادته على هذه االبقعة، او هذا  الأقليم  وتبقى السيادة كامنة في هذا الشعب لا تنزع عنه مهما تعرضت أرضه او إقليمه لإحتلالات او غزوات او أطماع.  وهذا ينطبق على الشعب الفلسطيني الذي واصل الحياة على الأرض الفلسطينية منذ فجر التاريخ، وطور هويته  وشخصيته وحضارته الوطنية على تلك الأرض، منذ الحضارة الحثية فالأرامية والكنعانية وصولا الى الحضارة العربية الأسلامية، دون توقف او إنقطاع، بغض النظر عن سيطرة حضارات القوى التاريخية المهيمنة،  الرومانية، والفارسية، وغيرها والتي لم ثؤثر على تواصل الوجود العربي الفلسطيني في فلسطين حتى خلال مرحلة الحروب الصليبية.

2- الحق القانوني ،  وهو الحق الناشئ عن التشكيل السياسي للمنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، خاصة بعد مؤتمر الصلح في باريس في 28-4-  1919  والذي أقر عدم جواز ضم الأقاليم  التي كانت تحت سلطة الدولة العثمانية الى الدول المنتصرة بالحرب.   وقد أقر ميثاق جمعية الامم في مادته رقم 22 بنشوء واقع قانوني جديد في الأقاليم التي إنفصلت عن الدولة العثمانية، وإعترف الميثاق المذكور بكيان هذه الجماعات كأمم مستقلة، وجاء في المادة الرابعة للميثاق  ( هناك جماعات كانت تابعة للأمبراطورية العثمانية قد بلغت من التطور حداً يمكن معه الأعتراف بصفة مؤقتة بكيانها كامم مستقلة، بشرط تقديم مشورة اليها إدارية من قبل دولة إنتداب إلى الوقت الذي تصبح فيه قادرة على الوقوف على قدميها)  وقسمت هذه الأقاليم الى ثلاث فئات،  يعنينا هنا الفئة الأولى منها،  وقد تم تعريفها على النحو التالي:

– أقاليم  المرتبة الأولى وأطلقت عليها أقاليم الفئة ( أ ) وهي الأقاليم التي كانت خاضعة للأمبراطورية العثمانية والتي وصلت إلى درجة من التقدم تسمح بوجودها كدول مستقلة على أن تسترشد في إدارة شؤونها بنصائح الدول المنتدبة حتى تصبح قادرة على إدارة شؤونها، وضمت هذه الأقاليم كل من سوريا ولبنان تحت الأنتداب الفرنسي، والعراق وفلسطين وشرق الأردن، تحت الأنتداب البريطاني، وقد نالت كل هذه الدول إستقلالها عدا فلسطين،   ومنذ تلك اللحظة إعترف ميثاق الأمم بالشعب الفلسطيني أمة مستقلة إستقلالا معترف به دوليا ويعتبر هذا  المستند  من أهم المستندات القانونية التي يجب أن تتضمنه  مرفقات طلب  العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، كونه المستند  المؤسس للحق السيادي القانوني  المنفرد للشعب الفلسطيني وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي
– ميثاق عصبة الأمم المادة 22، والمادة الرابعة، بخصوص الأقاليم المنفصلة عن الدولة العثمانية، وهي الأساس الأول المنظم للحق الفلسطيني بالأستقلال 
– معاهدة سيفر عام 1920 ، المادة 16
– معاهدة لوزان 1923 ، التي أنهت سيادة تركيا على فلسطين
– قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 والي سنأتي على تناوله لاحقا عند تناول موضوعة الحدود
– قرار الجمعية العامة رقم 194، والذي يخص عودة  وتعويض اللاجئين الفلسطينيين، وتأتي أهمية هذا  القرار لتأكيده على ترابط موضوعة الأرض والشعب، وبما لا يجعل عضوية الدولة الفلسطينية وفق حدود حزيران 1967 تمس بشكل سلبي حق العودة
– قرار رقم 273 الذي أقر عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة ،  والذي إحتوى   على إشارة  واضحة تتعلق بالقرار 181 والأقرار بقيام الدولة العربية، تنفيذا لذاك القرار، اي أن شرعية الأعتراف بدولة إسرائيل تفترض الأعتراف بالدولة العربية( دولة فلسطين ) في الجزء المنصوص عليه بالقرار بشكل مفصل
– قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236، ونص بوضوح على حق الشعب الفلسطيني بالسيادة وألأستقلال وحق تقرير المصير
–   وثيقة الأستقلال الأسرائيلية أشارت الى القرار 181

3-   الأطار القانوني لحدود دول الأقليم
تشكل الحدود السياسية لدول الأقليم إطارا قانونيا مساندا للطلب الفلسطيني للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة ، بحيث تظهر بوضوح عدم وجود نزاع حدود إقليمية قانونيا مع أي من دول الأقليم،  التي تحددت حدودها مع فلسطين وفقا لأتفاقيات دولية وثنائية واضحة ومسجلة في الأمم المتحدة،  وتكمن أهمية توضيح هذه المسألة في  مواجهة المقولات الأسرائيلية التي تحاول الأدعاء أن  الحدود الأقليمية هي بينها وبين دول الأقليم ، سوريا ولبنان في الشمال، والأردن في الشرق  ومصر في الجنوب، وأن أي نزاع هو مع هذه الدول، وقد تم حل جزء من هذا النزاع مع بعض هذه الدول من خلال إتفاقيات سلام، بينما تبقى جزء أخر مع سوريا تحديدا وربما مع لبنان، أما ما يخص الضفة الغربية فلا نزاع حدود حولها، بل هي منطقة لا سيادة لأحد عليها وبالتالي، هي منطقة متنازع عليها  من الناحية القانونية، وهذا هو قمة التضليل في السياسة الأسرائيلية. وسوف يتضح لنا ذلك بعد تناول مسألة الأساس القانوني لدول الأقليم والتي تظهر بجلاء الأساس القانوني لحدود دولة فلسطين

الحدود مع مصر
– تحددت الحدود بين فلسطين ومصر سنة 1906 وفق إتفاق بين الخديوية والدولة العثمانية ، وبذلك تعتبر هذه الحدود هي الحدود الدولية الشرعية مع فلسطين قبل أن تظهر دولة اسرائيل إلى الوجود،  ولم يغير قرار التقسيم واقع هذه الحدود سوى في مقطع محدد في منطقة الجنوب عند إلتقاء نقطة الحدود المصرية مع حدود الدولتين المنصوص عليهما في قرار التقسيم، الدولة العربية واليهودية، وقرار التقسيم في حدوده الأقليمية لا يعتبر قرارا متعلقا بفلسطين وإسرائيل فقط ، وإنما هو من الناحية العملية جوهر  أركان حدود المنطقة، وإذا ما أسقط او تم  تجاهله تنهار حدود الأقليم بأكمله.

الحدود مع سوريا ولبنان
– تحددت الحدود بين فلسطين وسوريا و لبنان بموجب إتفاقية فرنسية بريطانية في 23-12-1920 ، بما لا يقلل من أهمية تمسك  سوريا ولبنان  بحدود خطوط الهدنة لسنة 1948 وفق قرار مجلس الأمن رقم 62 ، وإتفاقية الهدنة الموقعة في 3-4- 1949، الأمر الذي يظهر بوضوح الحق الفلسطيني بارض الحمة الفلسطينية خاصة وأنها أرض محتلة سنة 1967،  وينطبق عليها ما ينطبق على باقي الأراضي الفلسطينية ومساحتها 73كم2، ولا يجوز أن يشغلنا الأهتمام بالضفة والقطاع بصفتها مناطق مؤهولة عن حقنا بالحمة الفلسطينية ايضا.

الحدود مع الأردن
– تحددت الحدود مع شرق الأردن في 1-9-1920 بمرسوم المندوب السامي البريطاني ، وبعيدا عن تفاصيل وخلفيات هذا القرار، إلا إنه أحد أهم أركان الحدود الفلسطينية، لأنه يحدد بشكل واضح الحدود السيادية الفلسطينية من الجهة الشرقية،  وقد حسمت تلك الحدود بالمعاهدة الأردنية الأسرائيلية،  والتي أظهرت بشكل واضح الحدود بين اسرائيل والأردن، والتي لا  تشمل الحدود مع الجزء الفلسطيني   سواء باتجاه الجنوب مع البحر الميت ومشارف وادي عربة او على طول نهر الأردن باتجاه الشمال وصولاً إلى بيسان  ومن ثم إلى الحمة الفلسطينية
ومن المهم الأشارة الى أن الأطار القانوني للحدود الأقليمية مع فلسطين إستند بالأساس الى الأطار المرجعي الأساسي لتلك الحدود والذي سبق كل الأتفاقيات والقرارات المشار اليها من خلال رفض الدولة العثمانية صاحبة السيادة إلى ما قبل مؤتمر باريس  على الأقاليم العربية، التنازل عن حق السيادة  عن تلك الأقاليم ، ما لم يتم تعديل معاهدة سيفر التي حاولت فرض الأعتراف بالوطن القومي  لليهود في فلسطين  في المادة 95 من تلك المعاهدة والتي تم استبدالها بالماده رقم 16 في معاهدة لوزان، وبموجبها إحتفظ  بحق تلك الشعوب  في السيادة على اقاليمها، وقيد اي تغير في ذلك بموافقة كافة الأطراف وهذا ما لم يحدث. وبذلك إحتفظ الشعب الفلسطيني بحقه السيادي على حدوده قبل نشوء اسرائيل.
الحدود مع اسرائيل
يعتقد الكثيرون أن إسرئيل دولة بلا حدود، او أنها لم تعلن حدودا لها، وأنها أبقت أمامها خيار التوسع دون حساب، هذا واحد من السقطات في الثقافة السياسية فلسطينيا وعربيا، وربما دولياُ،  فلم يكن لأسرائيل أن تنال عضوية الأمم المتحدة لولا أن قامت بتحديد حدودها بشكل دقيق، وذلك من خلال رسالة وزير خارجية حكومة إسرائيل المؤقتة موشيه شارتوك في حينه الى الأمين العام للأمم المتحدة والتي أعترف فيها بالقرار 181 والألتزام بمتطلباته وشروطه وتطبيقها على أرض الواقع بما فيها الأقرار بحدود الدولة اليهودية كما أعلنها القرار.
– قرار الجمعية العمومية رقم 181 بتاريخ 31-11 1947 – قرار التقسيم
بعيدا عن الجدل القديم حول قبول او رفض هذا القرار ، فإنه أحد أهم المستندات القانونية لأي عمل فلسطيني يستهدف نيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، كونه قرارا صادرا عن نفس الهيئة التي سيقدم اليها طلب العضوية وكونه الأطار القانوني الذي  حدد بشكل حاسم حدود دولة اسرائيل. 
لقد تم رفض طلب  عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة مرتين حتى إستجابت للشروط  التي طلبت منها، وهي،  أولا ، الأقرار بحدود قرار التقسيم كحدود دولية لدولة إسرائيل،  وقبول عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم التي أخرجوا منها، والأقرار بوضع القدس كما حددته الأمم المتحدة، وقد جاء إذعان إسرائيل لهذه الشروط في رسالة وزير الخارجية  بالحكومة  الأسرائيلية المؤقتة الى الأمين  العام للأمم المتحدة، بموجب الوثيقة رقم 7474س، والتي أقرت قبول القرار 181 والأشتراطات الأخرى المذكورة .
حدود المملكة الأردنية المتحدة 
من خلال تعاقد إرادي بين  ممثلين عن الشعب الفلسطيني والمملكة الأردنية الهاشمية من خلال اتفاقية أريحا عام 1949 تم  إنشاء المملكة الاردنية المتحدة ، بغض النظر عن الموقف من تلك الأتفاقية، فقد ترتب عليها وضعا قانونيا استمر فترة طويلة، حتى جاء قرار  فك الأرتباط مع الضفة الغربية، وعودة مكانتها القانونية إلى ما كانت عليه قبل هذا الأرتباط، وتكمن أهمية إبراز هذا البند القانوني في إسقاط  الأدعاء الأسرائيلي أن الضفة الغربية هي ارض متنازع عليها، فقد قامت إسرائيل باحتلال أرض كانت جزءا  من المملكة الأردنية المتحدة، وكان الأمر العسكري رقم 2 في الضفة الغربية يختص بتحويل صلاحيات الدولة الاردنية الى الحكم العسكري، وبقيت السيادة للأردن وفق إتفاق أريحا ،  وإستنادا لقانون استمرارية الدولة، حتى فك الأرتباط ، حيث عادت الى الشعب الفلسطيني  وينطبق نفس الأمر على قطاع غزة الذي خضع للأدارة المصرية.

ثانيا – الأساس السياسي
يشكل الأساس السياسي مستندا هاما في تمكين دولة فلسطين من العضوية في الأمم المتحدة، وهو بالأساس يرتكز الى مجموعة الأجراءات والعمليات والنشاطات السياسية التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني على الساحة المحلية والدولية ، بما يشمل الأتفاقيات والتعاقدات بصفتها شخصية إعتبارية، تملك حق التمثيل الحصري للشعب الفلسطيني، إضافة الى ما تتمتع به من إعتراف ومكانة، سواء في المنظمات الأقليمية كالجامعة العربية او العالمية كالأمم المتحدة ، وبحيث تعتبر عملية السلام أيضا جزءا من الأساس السياسي، والذي يمكن أن يتلخص فيما يلي:
-خطاب الرئيس عرفات في الأمم المتحدة، والذي منح م ت ف ، صفة تمثيلية وعضوية مراقب في الأمم المتحدة، والتي تحولت من بعثة م. ت .ف الى بعثة فلسطين بعد إنطلاق العملية السياسية وفك الأرتباط مع الأردن.
– إعلان دولة فلسطين سنة 1988 من قصر الصنوبر في الجزائر وتحقق الأعتراف الدولي بها، وهذا من أهم شروط التقدم للعضوية حيث أعلن الشعب الفلسطيني رسميا دولته وتحقق له إعتراف دولي واسع، وهو لا يحتاج  الى الأعتراف الآن بل يحتاج العضوية لدولة فلسطين بالأمم المتحدة.
– فك الأرتباط مع الأردن وإعتراف الأردن بدولة فلسطين وفتح سفارة فلسطينية بعمان، أعاد  للشعب الفلسطيني السيادة على الأرض الفلسطينية دون منازع.
– تحقق الأعتراف الدولي بدولة فلسطين وفتح السفارات الفلسطينية في اكثر من مائة دولةز
– إقامة السلطة الوطنية الفلسطيني على الأرض، والتزام السلطة بمتطلبات عملية السلام، وتحول السلطة من ادارة محلية الى ركن في السياسة الأقليمية وضرورة دولية، وفر هذا البند شروط وجود الدولة ، أرضا وشعبا وحكومة حسب معايير معاهدة منتيفيديو.
– الرأي الأستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار، والذي أقر بشكل حاسم عدم شرعية الأحتلال وبطلان كل إجراءاته على الأرض.
– إعلان السلطة مشروع بناء مؤسسات الدولة والأنتهاء منه في أب 2011 ويعتبر هذا البند ايضا احد جوانب مفهوم الأستحقاق،  لتحديده زمن الجاهزية الفلسطينية،  والتي تتقاطع مع الجاهزية السياسية، والجاهزية الدولية التي عبر عنها تصريح الرئيس أوباما.
– الأعلان عن  قرار السلطة التوجه الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للحصول على عضوية دولة فلسطين بالهيئة الدولية، والقيام بعملية حشد واسعة لدول العالم من أجل تأييد طلب فلسطين.
– العمل الأعلامي الذي لا زال يحتاج اليات  تطوير وتعزيز

الأساس السياسي للتسوية
1- مرجعية مؤتمر مدريد، الارض مقابل السلام وفق القرار 242، تعتبر احدى الأسس الهامة في مشروعية الطلب الفلسطيني، كونها قررت اساس ( الأرض مقابل السلام) .
2- المرجعية القانونية لقرارات مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة رقم  252 و 474 الخاصين بالقدس واللذين يعتبران كافة الإجراءات التي  قامت بها دولة الأحتلال  في القدس باطلة ولاغية.
3- القرارات الخاصة بالدولة الفلسطينية وهما القراران رقم  1397 و 1515 واللذان أشارا لأول مرة الى الدولتين، بما يعني وجود مرجعية في قرارات مجلس الأمن الدولي تشير الى دولة للفلسطينيين. 
4- خارطة الطريق، التي نصت على خطوات متتالية ومتبادلة تبدأ بوقف العنف من قبل الفلسطينيين وبالمقابل إعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية، حيث إستجابت القيادة الفلسطينية لمتطلبات خارطة الطريق، بشكل كامل ونجحت في وقف العنف بشكل تام بل نجحت حيث فشلت إسرائيل، وبات واضحا ان الشعب الفلسطيني أراد بوعي وإصرار إعطاء فرصة جدية للتسوية السياسية، ونفذ كل ما عليه بينما تهربت إسرائيل من إستحقاقات خارطة الطريق ومن متطلبات عملية التسوية.
5- الألتزام الفلسطيني في عملية التسوية وبالمفاوضات طيلة ما يزيد  عن عشرين عاما اوضح  أن إسرائيل تماطل وتوظف الزمن لصالح تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية والقدس، بحيث يصبح حل الدولتين حلا مستحيلا.

ثالثا –  الأطار الأجرائي
لاشك أن كل ما تقدم يعتمد على حسن الأداء في الجانب الأجرائي ولا يعتبر هذا الجانب تلقائيا كما يعتقد البعض، ففي بعض الحالات  جاءت التوصية برفض الطلب من قبل لجنة مجلس الأمن، لمخالفة الطلب للجوانب الأجرائية، والتي  تشمل يلي:
التقدم برسالة الى الأمين العام  للأمم المتحدة من قبل دولة فلسطين تتضمن إقرار فلسطين بأنها دولة محبة للسلام و تقبل الألتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة
يشعر الأمين العام مجلس الأمن، الذي يشكل بدوره لجنة من الدول الممثلة بالمجلس، والتي تقوم  بدراسة الطلب وتقديم توصيتها الى مجلس الأمن، الذي يقوم بدوره ببحث الطلب، وأذا ما أوصى بقبوله تبحث الجمعية العامة الطلب واذا نال ثلثي الأعضاء الحاضرين أخذت الدولة العضوية.
أما إذا اوصى مجلس الأمن برفض الطلب او أجل النظر به، فمن حق الجمعية العامة إعادة الطلب الى  مجلس الأمن للنظر فيه من جديد.
رابعا – الأساس الجماهيري
ربما لن يتسنى تحقيق عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة دون إسناد جماهيري قوي وفاعل، لآن طلب فلسطين ليس طلبا عاديا، بل تواجهه الكثير من التحديات وعلى رأسها الفيتو الأمريكي، وعليه لا بد من تشكيل هيئة وطنية فلسطينية عربية عابرة للحدود والقارات، للعمل على إستنهاض الجمهور الفلسطيني والعربي والأصدقاء في العالم، هذا العمل يجب أن يتخطى التقليد المتعارف عليه من العمل المكتبي،  انه يتطلب النزول الى الشارع والأعداد الجيد محليا وإقليميا ودولياً لتنظيم الجهد الجماهيري، وتطوير الجهاز التنظيمي لأدارة هذه المهمة على النحو التالي :
لجنة تنسيق  عليا وطنية عربية فلسطينية ومن الأصدقاء في العالم
لجان تنسيق على مستوى الدول
لجنة تنسيق على المستوى الفلسطيني
تطوير رؤية عمل إعلامية وسياسية ودبلوماسية ، مفصلة ومتداولة ، وإستخدام فاعل لوسائل الأتصال الألكترونية ووسائل الأعلام .
من الأهمية بمكان الأشارة الى أن رفض الطلب رغم خطورته على الواقع السياسي في فلسطين والمنطقة بشكل عام، ليس نهاية المطاف، اذ تستطيع فلسطين أن تقدم الطلب من جديد،  ولا تتوقف عن ذلك حتى يقر مجلس الأمن بحق فلسطين في العضوية ، وبالتأكيد أن رفض الطلب ليس نهاية الكون لكنه بالتأكيد نهاية مرحلة وإقفالها بكل ما لها وما عليها ، وعبور مرحلة جديدة.
تم في القدس يوم الخميس 10-8-2011

عن admin