الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / الدم العراقي والتوافق السياسي – إيمان محسن جاسم

الدم العراقي والتوافق السياسي – إيمان محسن جاسم

قد تكون اعترافات حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أكبر أزمة يتعرض لها العراق وتتزامن مع خروج الأمريكان، ومبعث كونها أزمة أنها تحصل في العراق،هذا البلد الذي يحاول البعض فيه أن يقفز على القانون والسلطة والقضاء والدم العراقي.

وحقيقة الأمر تابعت على مدار اليومين الماضيين مواقف عديدة لسياسيين من مختلف الاتجاهات ووجدت في تصريحاتهم ما يؤكد جهلهم بمفهوم الدولة وإدارتها،هذا الجهل جعلهم يتناسون أو يتجاهلون بأن القضية ليست سياسية بقدر ما هي قضية تخص القضاء العراقي ولا تخص السياسي العراقي،  و هوغير مطلوب منه أن يدلو بدلوه في شأن قضائي سواء بالدعم أو التشكيك لأن القضاء لا يحتاج لمن يدعمه طالما إنه يستند إلى الأدلة والشواهد والقرائن ولا يخضع للتوافقات التي يحاول البعض إيجادها في مسألة حتى هذه اللحظة نائب رئيس الجمهورية متهم فيها ما لم يأت بما يجعله بريئاً  حتى ثبتت إدانته.
وحقيقة الأمر إن دول العالم تحدث فيها مشاهد مشابهة لما يحصل لدينا لكننا لا نسمع من يحاول القفز على القضاء، خذوا مثلاً فرنسا ومحاكمة شيراك  إسرائيل التي نكرهها جميعا كيف أخضعت رئيسها للمحاكمة عن قضية تحرش جنسي، أمريكا كيف عزلت نكسون على خلفية ووتر غيت.
هذه الدول وجهت اتهامات واستدعت المتهمين  دون ضجيج ودون تدخل القوى السياسية إلا إذا اعتبرنا أن القوى السياسية العراقية تجد نفسها آلهة منزهة من الخطأ وفوق القانون والقضاء . 
لا يحق لأحد أن يحاكم الهاشمي عبر التلفاز والفضائيات،وفي الوقت نفسه لا يمكن للهاشمي أن يبرّىء نفسه عبر مؤتمر صحفي يعقده في كردستان، وأيضا لا يحق له أن ينقل الدعوى لأي منطقة هو يحددها،لأن هنالك مدعين بالحق العام سيظهرون ، لهذا فإن القضاء لا سجالات فيه ولا توافقات وهذا الشيء يجب أن يدركه جميع العراقيين بمن فيهم السياسيون، لأن المواطن أكثر إدراكاً لقيمة القضاء من سياسيي البلد الذين يكيلون بأكثر من مكيال في هذا الشأن.
وحقيقة ومن خلال متابعتي ليومين وربما أكثر وجدت أن البعض يستهين بالدم العراقي حين يعبر بطريقة أو بأخرى عن رفضه عرض الاعترافات لحماية الهاشمي، بينما لا يستنكر عرض اعترافات القوى الإرهابية الأخرى والتي نشاهدها يوميا بل لا يعيرها أي اهتمام يذكر.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدلل على إن الدم العراقي مهدور ولا قيمة له ، والأمن لا يشكل هماً للسياسي بقدر ما أصبح السياسي هماً أمنياً للعراقيين جميعاً ، قد نكون جميعا نعيش بالصدفة ، ونموت بالصدفة ، ولكن ما حزّ في نفسي وفي نفوس الكثير من أبناء العراق بأن تصريحات لكبار المسؤولين في العراق تجاهلت القضاء العراقي وتحاول القفز عليه خاصة إن هنالك مساعي كانت موجودة لإيجاد حل توافقي لأزمة الهاشمي هذه  لكنها على ما يبدو فشلت في مساعيها.
فماذا يعني الحل التوافقي ؟ إذا كان الرجل بريئا فهو لا يحتاج لتوافقات تحميه وتؤكد براءته لأن القضاء سيعلنها للجميع ويعود لمنصبه وقد يقيم دعوى على جميع من اتهموه وله الحق في ذلك، وإذا كان مذنباً فعلى ماذا تتوافقون؟ على دماء الشعب التي سالت ، على الأيتام والأرامل ، على ماذا سيكون التوافق ؟ هذا السؤال جعلني أبكي لأنني اكتشفت في معرض تحليلي مفهوم التوافق هذا،بكيت لأنني ربما اكتشفت بأن الجميع هنا قتلة ويتعاملون وفق مبدأ ( شيلني وأشيلك) ، وقد يكون الهاشمي ومكتبه أول الخيط وليس نهايته، وتلك صورة سوداوية أرسمها للقارئ لكن أتمنى  ألا تكون هي الصورة الموجودة فعلاً وأحاول طردها من ذاكرتي لعلي أرسم صورة أخرى أجد فيها القضاء يتّهم ويبرّىء وليس الفضائيات وما تحمله من تصريحات سياسية غير مسؤولة .

الخميس, 22 ديسمبر 2011

إيمان محسن جاسم – جريدة الرافدين

عن admin