الأحد , أبريل 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / التيار الديمقراطي العراقي يحذر من الانفجار المجتمعي

التيار الديمقراطي العراقي يحذر من الانفجار المجتمعي

التيار الديمقراطي يحذر من الانفجار المجتمعي ويدعو الى حوار وطني شامل قادر على تجاوز نموذج الدولة القائم على المحاصصة

كشفت أحداث وملابسات أعتقال أفراد من حماية وزير المالية على خلفية الاتهام باعمال ارهابية والتداعيات التي نجمت عنها، هشاشة العلاقات القائمة بين الكتل الحاكمة و ضعف الثقة الكبير الضارب بينها، كما أنها قدمت مؤشراً جديداً لعمق الأزمة السياسية لنظام المحاصصة الطائفية والأثنية.
وظهر جلياً كيف ان المتربصين بشعبنا من المعادين لاستقرار البلد و توجهه نحو التنمية والاعمار والبناء واقامة النظام الديمقراطي الاتحادي مهيئين على الدوام لتمرير الشعارات الانقسامية المريبة و مشاريعم المشبوهة، و تحويل المطالب المشروعة للمحتجين الى عناوين طائفية وحزبية ضيقة  تخدم أهدافاً لا تصب في مصلحة الوطن.
وإذ يعاد الى الاذهان بشاعة الصراع الدامي أيام الفتنة الطائفية البغيضة، فأن اجواء العراق اليوم ملبدة بغيوم الشك والريبة والقلق والخوف من وصول الخلافات المجتمعية بفعل تاليب الساسة و ممارساتهم الى نقطة الانفجار ، و يتابع الرأي العام بسخط واستنكار ما آلت اليه صراعات القابعين في قمة الدولة، وسعيهم المحموم للاستحواذ  على مواقع صنع القرار والمال، دونما أعتبار للوعود الانتخابية التي أوصلتهم الى البرلمان والسلطة.
أن حصيلة حصاد الدورة الانتخابية الاولى وأكثر من نصف الدورة الثانية تشير الى ان الماسكين بالسلطة عجزوا عن تحقيق نظام ديمقراطي عادل يستند الى الدستور وفصل السلطات واقامة قضاء المستقل.
وماتزال جهات دولية محايدة تصنف العراق ضمن الدول الفاشلة و مازال الامن هشاً، والبناء معطلاً،  ومدن العراق أسوء الاماكن للعيش الانساني، ومؤسسة الفساد تخفي تحت جناحيها الفاسدين الذين ينهبون المال العام ويفلتون من العقاب،كما فضحت كارثة الامطار الاخيرة، الى جانب حجم الفساد المخيف، عن حالة البؤس العام في مجال الخدمات حيث يعاني ملايين العوائل التي تعيش تحت خط الفقر من سوء الخدمات وعدم توفر السكن اللائق ونقص الغذاء والدواء.. وعجزهم بالحصول على فرص العمل.
أن أداء الحكومة الاتحادية وبكل مكوناتها الطائفية والقومية والحكومات المحلية في المحافظات،  ما زال متواضعاً وبائساً لا يلبي الحد المطلوب من حاجات المواطنين الانسانية، رغم الموارد المالية الهائلة المتاحة لها، فضلاً عن سجل الحكومة غير الموفق في مجال حرية التعبير والتظاهر السلمي والالتزام بالشرعة الدولية لحقوق الانسان، وسوء معاملة السجناء والسجينات والتعامل السيئ مع المعتقلين والمحتجزين لفترات طويلة دون محاكمات عادلة.

أن التيار الديمقراطي يؤكد على أهمية أحترام سياسة التهدئة والتقاط الانفاس والتوقف عن الضخ الاعلامي المشحون بالحقد والكراهية وأحياء النعرات الطائفية و القومية الشوفينية، كما طرحت في مبادرة الرئيس جلال طالباني، الذي غيبه المرض عن الساحة السياسية  وحرمها من صوت العقل والاعتدال والهم الوطني التوحيدي، وندعو من جديد الى المباشرة بحوار وطني شامل يخرج البلاد من محنتها عبر التوصل الى أستراتجيات مرحلية ومستقبلية لتفكيك منظومة الحكم الطائفية، وهي وحدها كفيلة  بتصحيح مسار العملية السياسية.
أن التيار الديمقراطي يحمل كافة القوى الماسكة بالحكم والسلطة مسؤولية ما يحدث في العراق، ويتحمل قسطها الاكبر رئيس السلطة التنفيذية، وهو مطالب قبل غيره وبموجب الدستور أن تكون سياساته خاضعة لالتزامه بحكومة شراكة حقيقية.. بعيدة عن التفرد وميول مركزة السلطة واستخدام المؤسسة العسكرية لحل الخلافات مع شركائه.. ويصبح من الحيوي قيام السلطة التنفيذية بأجراءات سريعة لحسم شكاوي السجناء والسجينات وفق أحكام القضاء، كذلك الاسراع بأنهاء ملفات قضايا المحتجزين والمعتقلين بموجب السياقات القانونية.. ويتطلع الرأي العام الى السلطة التشريعية بأستكمال القوانين الضامنة للحريات والعدالة الاجتماعية وخلاف ذلك فأن احتمالية الانفجار المجتمعي واردة سيما وان الوضع الاقليمي وامتداده الى الشأن الوطني يمدان  الازمة بكل مقومات التفجر والانفلات الامني على صعيد المنطقة بكاملها.
أن أنصار الدولة المدنية الموحدة من ديمقراطيين ووطنيين وليبراليين و أسلاميين معتدلين، يعملون معاً من أجل الخلاص من تداعيات نموذج الدولة القائم على المحاصصة حفاظاً على مسار الديمقراطية، وتأسيس لدولة المواطنة. عبر أدراكهم بأن البديل الذي يعملون من أجله يتحقق بقدرات الشعب العراقي بكل أطيافه، ما دام هذا الشعب هو المالك الحقيقي والوحيد لحق أختيار ممثليه في مجالس المحافظات وفي مجلس النواب خلال المرحلة القريبة القادمة  .

المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي
29/12/2012

عن admin

----------------------------------------------