الخميس , مايو 24 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / البقّال والفشل الأمني المستديم – زكي رضا

البقّال والفشل الأمني المستديم – زكي رضا

بداية أود القول من أن العمل ليس عيبا مهما كان نوع العمل الا تلك الاعمال التي تدخل في خانة العيب حسب نظرة الشعوب المختلفة لمعنى العيب، كأدارة أندية القمار ودور الدعارة حتى المقننة منها تلك التي ترتبط بزواج القاصرات والأتجار بالبشر والمخدرات وتهريب آثار البلد والتجسس لحساب الاجنبي وغيرها من المهن أذا ما كانت مثل هذه الاعمال القذرة مهنة. وقد عانينا كعراقيين من مختلف القوميات والاديان والمذاهب والمشارب السياسية من الآثار المدمرة لسياسة البعث الساقط، تلك التي دفعتنا الى مختلف المهاجر أما تبعيدا أو هروبا من بطش نظامه الفاشي.

من الطبيعي ونحن في تلك المهاجر فرادى أو مع عوائلنا أن نبدأ بالبحث عن عمل شريف لنعيش منه وعوائلنا بكرامة، ولا أجافي الحقيقة شيئا أن قلت بأن اغلبنا قد عمل في أعمال هي ليست من أختصاصه، فشخصيا كنت أفترش ارصفة طهران لأبيع فيها بعض الحاجيات التي تدر علي بعضا من مال يسير أضافة الى العديد من الاعمال الشريفة الاخرى، وكان معي العديد من العراقيين المهجرين ومنهم أساتذة وموظفون بل وكان من بيننا رجال يعتبرون من ذوي الثراء قبل أن يهجرهم نظام العهر البعثي مصادرا كل ما يملكون. أذن فالعمل ليس بعيب فالنبي محمد “ص” مثلا كان راعيا فتاجرا والمسيح عيسى “ع” كان نجارا وغيرهما العديد، كما ونحن نعيش غربتنا القسرية على رغم رحيل البعث الى مزبلته نرى الكثير من الطلبة يدرسون ويعملون في غسل الاطباق بالمطاعم ليوفروا لهم مالا يعينهم على تحمل بعضا من نفقات دراستهم. أذن أين يكمن العيب؟

العيب يكمن في أن يتبوأ المرء عملا فوق طاقته ويفشل فيه بأمتياز سنة أثر أخرى، ويتحول هذا العيب الى جريمة أن كان الفشل هذا يودي بحياة الالاف من البشر ويساهم بتدمير ممتلكات المجتمع. ويتحول نفس العيب هذا الى كارثة وطنية أن استمر نفس الشخص بمنصبه من جديد. فالسيد وكيل وزارة الداخلية البقّال “عدنان الاسدي” والذي يسمى اليوم بالعراق بـ “عدنان ألنكي بعد حديث الألنكي والجدران المفتوحة في فلم كارتون أفتح يا عدنان أو يا سمسم” والذي يدير الملّف الامني في البلد، يثبت فشله في كل دقيقة من حياة المواطن والبلد منذ أن استلم منصبه نتيجة نظام المحاصصة الى يومنا هذا. فالحجي “ابو حسنين” فاشل في تأمين بغداد وغيرها من المدن من أرهاب قوى الجريمة، والحجي فاشل في منع تهريب وتبييض الاموال المنهوبة من قبل أزلام الاسلام السياسي وغيرهم من أزلام نظام المحاصصة على الرغم من معرفته الدقيقة بعمل بعضها، والحجي فاشل في مكافحة الرشوة حتى داخل عرينه، وهو ليس فاشلا فقط بل مساهما فاعلا في ترويج الرشوة وما رشوته للبسطاء في السماوة لكسب اصواتهم الانتخابية الا دليلا على فساد وزارته فأن كان ” وكيل الوزير للدف ضارب .. فما شيمة أعضاء وزارته سوى الرقص”. وفشل الحجي “ابوحسنين” وللأمانة يقابله نجاحات علينا التأكيد عليها كي يستمر الحجي في تعزيزها، ومنها منعه للتظاهرات وعدم منحها التراخيص وفق ما جاء به الدستور لأنها مخترقة بنظره!! ونجاحه في استيراد أجهزة كشف المتفجرات التي بسببها ينعم البغداديون بالهدوء ولا يستمعوا الى أصوات الانفجارات الا صوت مدفع الافطار في شهر رمضان من كل عام وأصوات الالعاب النارية التي تغطي سماء بغداد بين الحين والحين !!! و..و ..و ..و.. ومنها أيضا  قطع الطرق على المواطنين عن طريق نصب السيطرات الثابتة والمتحركة مما يعيقهم بالوصول الى أعمالهم ودوائرهم وجامعاتهم ومدارسهم، والسماح للسيارات المفخخة من التجول بحرية لتنفجر مخلفة مئات القتلى والخراب في ممتلكات الناس، وآخر تلك الانفجارات كانت قبل أيام دون ان يتحرك لبقّالنا ومن جعله في منصبه وأعضاء حزبه جفن.

ان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو الخطوة الصحيحة لتقدم العمل، فمن غير المعقول وضع شخص ذو مؤهلات بسيطة ليقود رجال أكاديميون، كما وليس صحيحا أن نضع عالم بالطب مثلا مسؤولا في أحدى البلديات، وليس صحيحا أيضا أن نجعل أستاذا للغة الانكليزية مثلا أن يدرس مادة الرياضيات أو الفيزياء في أية جامعة أو صرح علمي. أذن فالمؤهلات التي يمتلكها الشخص هي التي تمنحه السيطرة على منصبه، وعلى المسؤول الذي يمنحه منصبه هذا أخذ هذه المؤهلات بعين الاعتبار في مثل هذه الحالة. وكمثال أسلامي “لاننا نتحدث الى “حُجّاج” على مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب، من أنه يروى عن النبي محمد “ص” أنه قال للصحابي الجليل أبي ذر الغفاري بعد أن سأله توليته ” يا أبا ذر، أنك لضعيف. وأنها لأمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، الا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيه”.

هل فكر الحاج “ابو أسراء” وهو يولي “الحاج البقّال” منصبه الخطير هذا ولو لبرهة بحديث النبي محمد “ص”، وهل أدى الحاج “أبو حسنين “الامانة”؟ وهل أدى الذي عليه فيه، أم أنها خزي وندامة في الدنيا قبل الاخرة؟ وهل أرواح أبناء شعبنا وهم يتناثرون في سماوات الوطن نتيجة التفجيرات شبه اليومية أهم، أم منح أحد الدعاة وأن كان بقّالا منصبه الخطير هذا أهم؟ أن محاربة الارهاب بالعراق بحاجة الى الابتعاد عن الكذب المستمر وتخدير الناس بوعود لاتتحقق حتى بعد سنوات من أطلاقها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومواجهة الارهاب بتدريب كادر محترف متسلح بالعلم والخبرة والمال والاجهزة الحديثة “ليس بالضرورة أن يكون من حزب الدعوة القائد” قادر على ضرب الارهابيين قبل تنفيذ خططهم الشيطانية. وهنا بودي أن أنهي مقالتي بتصريحين أحدهما للحاج “أبو أسراء” والاخر للحاج أبراهيم الجعفري “أبو أحمد”، لنتعرف على سذاجتنا نحن العراقيين، وكيف نتقبل كذب المسؤولين وفشلهم المستمر بأنتخابهم مرة بعد أخرى.

“الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقواتنا الأمنية تمسك بالأرض ” من خطاب متلفز في أواخر آيار/ مايس سنة 2010. “الحاج نوري المالكي”

“أن الاعمال الاجرامية مؤشّر على أن الارهاب بدأ يلفظ أنفاسه الاخيرة، وهو يجر أذيال الهزيمة مذموما مدحورا” 10/9/2012 ” الحاج أبراهيم الجعفري”.

قال الامام الباقر “ع” (آية المنافق ثلاث، أذا حدّث كذب، وأذا وعد أخلف، وأذا أؤتمن خان) ووالله لقد حدّثتم فكذبتم، ووعدتم فأخلفتم، وأؤتمنتم فخنتم”.

زكي رضا
الدنمارك
16/5/2014

عن admin

----------------------------------------------