الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / احذروا صولة السدّة – حكمت حسين

احذروا صولة السدّة – حكمت حسين

اغلاق سدّة الفلوجة منذ بعد ظهر الجمعة الماضية من قبل مسلحي داعش ، وعدم قدرة الجيش على إعادة فتحها لحد اليوم يثير عدد من الأسئلة غير برئية عن سيناريو الأيام القليلة المتبقية باتجاه الانتخابات البرلمانية .
– هل حقاً ان داعش قد غيرّت من طريقة حرب العصابات الى طريقة المواجهة المباشرة على الأرض ، وهل تمتلك المقومات العسكرية في مواجهة ماكنة الدولة العسكرية التي من المفترض انها أكبر واضخم من قدرات داعش ومن يساندها ؟
– وماذا ينتظر الجيش لإقتحام موقع السدة وتحريرها من داعش بعد هذه الأيام ؟

لاحظوا التتابع الزمني لإرسال مشروع قانون السلامة الوطنية في الاسبوع الماضي الى البرلمان في الفترة الضيقة المتبقية من عمر البرلمان ، والحكومة تعلم جيداً ان البرلمان لن يوافق عليه في هذه الدورة ، وموضوع غلق السدة الذي يدخل ضمن الكوارث الطبيعية التي نص عليها مشروع القانون .

المالكي ومن معه من جماعة ” ماننطيها ” اختاروا سيناريو تخويف الشعب أولاً ، ومن ثم إنقاذه باشراف مباشر من القائد العام . وقد بدأت عملية التخويف بالإعلان عن توقف محطات المياه في محافظة بابل بسبب انخفاض منسوب نهر المسيب ، وإعلان انقطاع الكهرباء عن مدينة الناصرية بعد 48 ساعة بسبب شحة مياه الفرات ( للعلم محطة الناصرية تعتمد على نهر الغراف ولا علاقة لها بالفرات ) ، وسيجرى تصعيد اللهجة ضد أبناء المناطق الغربية لانهم يريدون قتل أبناء الوسط والجنوب ، وسوف يتصاعد تهديد الأجهزة الأمنية ضد داعش ، وخلال أيام قليلة قادمة ستتوتر الأجواء الأمنية والسياسية وراءها ، أكثر مما هي عليها الآن ، وستظهر ربما دعوات تأجيل الانتخابات ، وتطبيق قانون السلامة الوطنية ، ووسط هذا الهيجان سيأتي المنقذ .

سيقود المالكي الحملة العسكرية لتحرير السدة ، وسيخلع ربطة عنقه وبدلته الرسمية ويرتدي قمصلة جلدية ، وخوذة عسكرية ، وواقية الصدر ، وستظهر صوره بين مجموعة قادة عسكرين ، بأكتاف ملونة بالذهبي والأحمر ( كما كان يفعل المقبور صدام أيام حربي ايران والكويت ) وستشترك كافة تشكيلات الجيش البرية والجوية ، وقوات سوات أيضاً ، ويتم تحرير السدة واطلاق المياه من جديد ، ولن ينسى ان يصرح لوسائل الاعلام المرافقة له ، وهو منفعل ” قطع الاعناق ولا قطع المياه عن الشعب ” ، وانه لن يسمح بتكرار عطش الحسين وعائلته في كربلاء ، وبالطبع لن يوفر التعرض لمناوئيه وشركائه ، وكذلك يكرر الاسطوانة المعرفة عن تدخلات دول الجوار .

حينها ستقوم ماكنة اعلام الحكومة بإبلاغ الناس بانه لولا القائد العام لما تمكن أحد من انقاذ العراق ، وسيبادر مشعان الجبوري لتهنئة المالكي ، وستخرج مظاهرات في مدن الوسط والجنوب مؤيدة للحكومة ورئيسها ، ويذهبون بعد بضعة أيام لانتخاب دولة القانون ، ويحصل على ولاية ثالثة بأي ثمن ، حتى لو كانت أرواح الأبرياء التي يحصدها الإرهاب كل يوم في بغداد وباقي المدن .

وفي نفس السياق نلاحظ ان نواب دولة القانون بدأوا بتعطيل النصاب القانوني لمجلس النواب لإقرار الموازنة ، حتى تكون يد الحكومة مفتوحة ، بعد ان كانوا يصرخون بطلب ادراجها على جدول العمل .
ويبقى السؤال الأخير هل حقا انها داعش من اغلق سدة الهندية ، أم جهات أخرى تستفيد من هذا السيناريو ؟
وبالطبع كل الاحتمالات مفتوحة على سيناريوهات أخرى ، فلن يعدموا الحيلة من اجل البقاء .

العراق يستحق برلماناً افضل من البرلمان الحالي ، وحكومة افضل من الحكومة الحالية ، وقطعاً رئيس مجلس وزراء أفضل .
ان من قاد الحكومة الفاشلة طيلة السنوات الماضية مستعد لتزوير الانتخابات بكل الطرق الممكنة ، وهذا ما سنراه بعد 30 نيسان .

حكمت حسين
8 نيسان 2014

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …