الإثنين , يونيو 18 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات ادبية / ابن الحرام.. قراءة في رواية الكاتبة كفى الزعبي – نوال طحينة

ابن الحرام.. قراءة في رواية الكاتبة كفى الزعبي – نوال طحينة

ابن الحرام.. قراءة لرواية الكاتبة كفى الزعبي

كريم يكتب قصة حياته وقصة حياة أبيه يوسف الظالم الذي عاش ذليلاً مظلوماً بسبب شك أبيه فالح بانه ابن حرام جاء نتيجة اغتصاب زوجته مريم ومارس يوسف نفس الظلم الذي مورس ضده من قبل أبيه على ابنائه وخاصة كريم.
كريم يعود من بلاد الغربة بعد 15 عاماً ليواجه أبيه يوسف الذي يمثل السلطة الأبوية الظالمة, مارس يوسف الظلم على كريم واعتدى على حقوقه الانسانية حتى انه سلبه حبيبته يسرا بكل قسوة, يوسف قام باغتصاب حبيبة كريم يسرا فاضطرت يسرا للقبول به زوجاً خوفاً من العار الذي سيلحق بها بعد الاغتصاب. يسرا مثل كل نساء الرواية خانعات ذليلات راضيات بالنصيب والعنف الذكوري.  الا مريم أم يوسف وجدة كريم فهي تمثل الارادة الصلبة فبإرادتها حافظت على حياة  يوسف من القتل وهي التي حافظت على حياة كريم الذي ولد هزيلاً ضعيفاً. مريم هي المرأة نفسها  التي ربت النقيضين يوسف وكريم.
تقرأ القصة على عدة مستويات وتشعر ان الكاتبة تمسك بيدها عدة خيوط تشد بعضها وترخي بعضها الآخر بمهارة بهلوان متمرس . تصلك الصفحة الاخيرة بالصفحة الاولى بطريقة لا تخلو من الدهشة وجمال اكتشاف أصل الحكاية.
يتخلل الرواية وصف للأزمنة المختلفة من زمن فالح وتقلب حاله من الفقر للغنى وزمن يوسف وتقلب حاله بعد موت أبيه الذي كان له يد فيه فهو ابن حرام. الى زمن كريم وأخوته فسالم الاخ الاكبر الذي ظل طول عمره يشعر بالاعتزاز لكونه كان يوماً معارضاً سياسيا بالرغم من تجربته غير الناضجة . وتصف الكاتبة كلاً من أخوة كريم وصفاً دقيقاً من الممكن أن تكون كل شخصية من شخصيات الرواية رواية لوحدها لما تمثله الشخصيات من نماذج حقيقية لدرجة الألم في مجتمعاتنا التي تعاني من الظلم الاجتماعي ,وعدم الاعتراف بالآخر الا عن طريق الترهيب والتخويف, والنفاق واحترام الغني على حساب الفقير حتى لو كانت ثروته أتت عن طريق القتل والكذب والنفاق مثل حال فالح وابنه ابن الحرام يوسف.
يتقلب وصف المناخ بتقلب الشخصيات والأحوال وتستطيع تخيل المكان والزمان  وحتى رائحة الهواء والحر والصحراء والضباب من الوصف الدقيق الممتع المتنوع للطبيعة والخلفية المناخية للمكان والزمان.
من الصفحات الأولى نتعرف على العجوز الذي يرافق كريم الى النهاية ويحاوره ويزرع الشك في نفسه بكل المسلمات ويحاول اقناع كريم بأن الانسان هو سجان نفسه و بأن الحياة لعبة يضع قوانينها الانسان نفسه. قائلاً : ٍ ألا تجد معي أن الانسان يقيد نفسه بالمخاوف؟. وفي مكان آخر يقول : أنا أزعم أنه ليس هناك ثمة واقع مقدر من الغيب. الواقع هو  ما يصنعه الانسان, وبوسعه ان شاء أن يغيره. كل ما يحتاجه هو الاحساس بالحرية, وربما شيء من التهور والمغامرة, مغامرة التفكير الحر.
من هو هذا العجوز الذي يرافق كريم من بداية الرواية لأخرها ؟ هل هو مغامرة كريم في التفكير الحر أم هو الشيطان الذي يوسوس لكريم بكل هذه الاسئلة التي يصعب الاجابة عليها؟
هي دعوة للتفكير اذاً…هي دعوة للتفكير الحر عندما يسأل كريم لماذا رفض الله قربان قابيل الذي جمعه من ثمار الأرض,
وقبل قربان هابيل الحيواني؟ بعد أن رأى كيف تذبح الخراف بيوم العيد, هي دعوة للتفكير بالمسلمات, وربما الحاجة الى اعادة صياغة الأسئلة.
تنتهي الرواية بأسئلة مفتوحة على عدة احتمالات, هل يعود كريم ويقتل يوسف أم أن يوسف سيتمكن من قتل كريم؟؟
هل يتغلب الفكر الحر الذي يمثله كريم على كل ما يمثله يوسف من ظلامية وقمع وقيود وأكاذيب؟.
أم أننا سنبقى داخل نفس الدائرة؟

نوال طحينة

عن admin

----------------------------------------------