الأحد , أبريل 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / إنه زمن القتلة – رحمن خضير عباس

إنه زمن القتلة – رحمن خضير عباس

سيلتحق هذا الخميس الأسود الى روزنامة الوجع العراقي . تلك الروزنامة التي طفحت بالدم . وتجللت بالحزن والغضب . إنها الأبادة الجماعية بأبشع صورها . إنه القتل العبثي المقيت , حيث تسقط الضحايا مضرجة بالألم ,مستسلمة لليأس . كل مواطن هومشروع موت محتمل , في كل لحظة , فالموت هو القاعدة اما النجاة فهي صدفة . القاتل كيان هلامي غير واضح وغير معلوم , قد يتجسد بصورة رجل أمن او موظف او وزير اورئيس اونائب له . فأين تولي وجهك ايها العراقي وفوّهة كاتم الصوت مسلطة الى رأسك المبتلي بهموم الدنيا . والشظايا المتناثرة تفترس جسدك الواهن . لاتخدع نفسك وتتكأ على حائط يحميك , سواء كان حائطا دينيا او مذهبيا أو إثنيا , فالمفخخات عاجزة عن التفريق بين هذه المفردات , لأن هدفها هوالأنسان العراقي بكل اطيافه . وعليك أن تعتصم بجبل الوطن فهو الذي سيحميك من طوفان القتل العشوائي . اليوم امتلأت الروزنامة من بداية الأسبوع حتى نهايته . لم يبق يوم منها بدون مجزرة .وهذه الروزنامة سنهديها الى مجلس النواب . مجلس الأميين والفاشلين والأنتهازيين . المجلس الذي لايمثلك ايها العراقي , بل يمثل مصالحه الضيقة , ويمثل منافعه الحياتية .

فالمجلس وسيلة للرفاه وتحقيق المنجزات الدنيوية من رواتب خيالية وحمايات وقصور وضياع وخدم وبعثات للحج وسياحات في دول العالم . اما انت ايها العراقي فمت شهيدا , وهدفا للقتل . واذا جاء وقت الأنتخابات فلا تتأخر في انتخابهم مرة اخرى !!!!! كما ينبغي لنا ان نهدي هذا ( الأنجاز ألأمني ) الى السيد المالكي . فقد اصبح بين عشية وضحاها القائد الضرورة . فهو القائد العام للقوات المسلحة , اضافة الى استيلاءه على كل الوزارات الأمنية . واعتقد أنه يستحق التهنئة على انجازه في هذا اليوم حيث تحترق بغداد . ولااعتقد ان الرجل سيستقيل متحملا المسؤولية الأخلاقية . إن مفهوم الأستقالة تفترض ايمانا عميقا بالديمقراطية , والمالكي هو من اطاح بها في التمسك بالسلطة وعدم تسليمها الى الكتلة الفائزة , لأنه يعتقد بأنه يمارس تكليفا شرعيا . كما انه لايستقيل لأنه لايمتلك المؤهلات الأحترافية . فهو رجل مجهول كان يعيش في اروقة السيدة زينب . وجاء على جناح التسوية للذين رفضوا سلفه ابراهيم الجعفري . فهو رئيس للوزراء بالصدفة . وحينما رأى سحر السلطة , أبى ان يتخلى عنها بأية وسيلة . فكيف له ان يعلن استقالته ؟

لاشك ان القوى والكتل والأحزاب الحاكمة ستتبادل التهم بينها . فكل كتلة ستحمل الأخرى . وسيزداد الأحتراب السياسي بين هذه الكتل , مما يخلق فراغا امنيا , سيجعل الخلايا النائمة من القاعدة ومن بقيا النظام السابق ان تنتعش من جديد . لذالك فان المستقبل يكتنفه الغموض لاسيما وان القوى المتصارعة تتهم غيرها بالعنف والجريمة.
لاشك ان هذه الجريمة ستمر دون عقاب . لأن الدم العراقي رخيص , وسيضيع في دهاليز السياسيين الجدد وتصريحاتهم وتشكيل لجانهم وقراراتهم الكاذبة . بينما تضيع الحقيقة في خضم الأزمة ولذالك فان طبيعة الجريمة تكشف ملامح المرتكبين , من خلال هذه الأسئلة . من لديه المصلحة في تفجير بناية لجنة النزاهة . تلك اللجنة التي تحاول ان تكشف السرقة والفساد الذي تفشى بين الأجهزة الحكومية ؟؟ . كيف يمكن ان تنفجر كل هذه المفخخات في يوم واحد وفي مناطق مختلفة من بغداد , دون ان يكتشف ولو البعض منها ؟؟ . لدى العراق اكبر ترسانة لمحاربة الأرهاب المحلي , وتتجلى في عدد نقاط التفتيش , ووسائل الكشف المزيفة والحقيقية من السونار والتفتيش اليدوي والتصوير , اضافة الى وجود الوسائل الأستخباراتية التي يتشدق بها المسؤولون الأمنيون . هل كانت هذه الوسائل تتمتع بإجازة ؟ . لاشك إن هذه الأسئلة وغيرها , تكشف ملامح الجناة الذين لم ينزلوا من المريخ . او لديهم طاقية الأخفاء .. انهم جزء من نسيج ( الحكومة واحزابها ) ويجب ان تجرى المسائلة من قبل الشعب الى هذه الحكومة ومطالبتها بالأستقالة . ومن ثم ملاحقة مسؤوليها قضائيا .

رحمن خضير عباس

عن admin

----------------------------------------------