الإثنين , يونيو 18 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / إلى متى يبقى حلفاءنا أوفياء!؟؟ – محمد هرار

إلى متى يبقى حلفاءنا أوفياء!؟؟ – محمد هرار

كثيرا ما أسمع أو أقرأ أو أشاهد على لسان بعض المثقفين والسياسيين المغاربة من خلال الخرجات الإعلامية والتدخلات المرتبطة ـ بالتصريح ـ عن قضية الصحراء المغربية، أنّ الوضع مريح إلى حد ما!!!… وأنّ المغرب في صحرائه، وهو سيد مصيره وقراره، وهذا صحيح من حيث المبدأ ولا غبار عليه. لكن الجزء الثاني من الخطاب هو الذي يعتبر بيت القصيد كما تضرب الأمثال أو مكمن الداء كما يصف الأطبّاء، والذي مفاده أنّ المغرب يُعَوّل كثيرا وبدرجة عالية على حلفائه وشركائه التقليديين، أمثال فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية!!!… ويبدو لي أنّ هذا الخطاب قد أصبح جد عتيقا ومتهالكا، وربما متجاوَزا، قد أكل عليه الدهر فعلا وشرب. وأمّا إذا ما أُعتُمد كسياسة استراتيجية مستقبلية بديلة عن الانفتاح المطلوب على العالم كلّه جميعا؛ فإنّا يا ساسة، يا مثقفون ويا دبلوماسيون، نكون – دون شعور منّا – قد قدّمنا خدمة مجانية لأعداء وحدتنا الترابية ممّن سوف يحرّضهم هذا الاصطفاء للتقليديين من دونهم على عدم مجاملتنا وعد الرّفق أو الترفّق بنا. فنحن في عالم سريع الحركة دائم التغيّر يمسي فيه هذا صديقا ويصبح عدوّا ويصبح فيه ذاك عدوّا ويمسي صديقا!… فالطبيعة لا تقبل الفراغ  كما يقال. إذا لم نتحمل المسؤولية بالمستوى الذي تتطلبه دقة المرحلة ومسايرة حركة الشعوب من خلال التواصل الدائم والمستمر والحشد المطلوب لذلك حتى لا ينفرط العقد ويتناثر لا سمح الله بما يحمله من دول داعمة ومساندة ومتعاطفة مع قضية وحدتنا الترابية، والبحث المستمر من خلال الحوار الهادف مع الأطراف غير المقتنعة أو المُأثر على سياستها والمشوش على أفكارها في عدم وضوح الرؤية عن عدالة قضيتنا، كما هو الحال في الدول الإسكندنافية على سبيل المثال. وهنا أفتح قوسا لأطرح سؤالا أراه وجيها وجوهريا، وربما للبعض مستفزا عن جدوى عمل السفراء الموجودين في تلك الدول التي غالبا ما يأتي منها القلق، دون أن يتمكن سفراؤنا المحترمون من إقناع ولو جزئي لتكم الدول باتخاذ موقف يخدم عدالة قضيتنا الأولى أسوة بجيراهم وشركائهم في المنظومة الأوروبية وهم كثر، وذلك رغم فترات اعتمادهم في تلك الدّول التي تطول وتطول دون جدوى!…

الحركة والدينامية في السياسة هي الفيصل في اتّخاد القرار أو تغييره

بالأمس القريب كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز الحلفاء للمغرب؛ أو كنا نحن المغاربة بالأحرى حلفاءها الأوائل في منطقة المغرب العربي، بل ربما في إفريقيا كلّها، ولا يزال المغرب يفتخر وحُق له ذلك بزمن السلاطين كونه الإمبراطورية والدولة الأولى في العالم التي اعترف بالولايات المتحدة الأمركية كدولة مستقلة كاملة السيادة في عهد السلطان محمد بن عبد الله، وذلك في 20 فبراير1778م وكفى به فخرا لو كنا بالفعل نتعامل مع بشر يعرفون للمعروف قيمة. فقد ظلت الولايات المتحدة تذكر ذلك الجميل للمغرب طوال العقود السابقة إلى عهد الرئيس الحالي السيد: باراك أوباما، لكن سياسة الدول غالبا ما لا تبنى على الثبات على موقف من المواقف إلّا إذا دعت المصلحة إلى ذلك، وأمّا في غياب المصلحة فيعدّ الثبات عندها جمودا غير مستساغ، كما ويفتح عليها أبواب الانتقاد غير المرغوب فيه من المعارضة والمتربصين. ولذلك فقد ظلّت أمريكا ترى في المغرب أعجوبة واستثناء، أو هكذا فهمت الأمر لفترة من الوقت، فيما استجدّ في الأوضاع العربية من خلال ثورات الشعوب فيها، أو بما اصطلح عليه بالربيع العربي. ولولا وقوف المغرب الراسخ والقويّ مع أمريكا وفرنسا في ملف ما سمَي بمحاربة الإرهاب في دول الساحل والصحراء والذي أثنت عليه الدولة العظيمة ـ السوبر باوار ـ ووصفته بالتعاون القوي والبناء، لانتظرنا من أمريكا ربّما سلوكا غير الذي تسلكه. ويظلّ السؤال الذي يفرض نفسه بحدة، إلى أيّ مدى يمكن استمرار أمريكا مثلا أو المستعمِر القديم (فرنسا) على عهديهما في مؤازرة المغرب، وهل تحوّط المغرب لإمكانيّة إقلاع حلفائه التقليديين عن دعمه؟ آخذا بالاعتبار تأثير المصالح على المواقف!… ففي عالم السياسة تتبدّل المواقف وتتزحزح الأرض تحت أقدام الساسة عند تضارب المصالح!… وليس خافيا أنّ الولايات المتحدة بل وبعض الدول الغربية – وهذه حقيقة علينا تذوّق مرارتها للأسف – قد بدأت بفعل الضغوط والتقاء مصالحها مع… في تغيير سياساتها تجاه قضيتنا الأولى، رغم أنّ مجلس الأمن إلى حد الساعة يبدو مرحّبا بالمقترح المغربي القاضي بتمكين سكان الأقاليم الجنوبية من حكم ذاتيّ متقدّم. على المغرب أن يسارع بجدّية إلى معرفة أسباب هذا التغيّر في سياسة بلاد العم سام ولا سيّما دولة الاستعمار وانقلابهم المفاجئ والخطير على بلد كانوا يعتبرونه طوال عقود حليفا استراتيجيا في المنطقة؟؟ يجب على الدبلوماسيين والخبراء المغاربة بذل الجهد اللازم للبحث عن هذه الأسباب وتطويقها وإبطال مفاعيلها إن أمكن ذلك قبل فوات الأوان!… لقد كان خطاب الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان لدورة أكتوبر 2013  من العام الماضي صريحا ومحفّزا ومنذرا في آن واحد، فقد أدرك عمق التحول، وها قد وضع خطط واضحة المعالم فيما يجب العمل عليه من الآن فصاعدا… وفيما يلي مقتطف مما جاء في خطابه المطول حول قضية الوحدة الترابية…
حضرات السيدات والسادة

إن الوضع صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة
لذا، أدعو الجميع، مرة أخرى، إلى التعبئة القوية واليقظة المستمرة، والتحرك الفعال، على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتصدي لأعداء الوطن أينما كانوا، وللأساليب غير المشروعة التي ينهجونها
وأمام هذا الوضع، فقد أصبح من الضروري على البرلمان بلورة مخطط عمل متكامل وناجع، يعتمد جميع آليات العمل البرلماني، لمواصلة الدفاع عن وحدتنا الترابية، بعيدا عن خلافات الأغلبية والمعارضة، بل لا ينبغي أن تكون رهينة الظرفيات والحسابات السياسية
وفي نفس الإطار، يتعين على أعضاء البرلمان والمجالس المنتخبة، المحلية والجهوية، وخاصة بأقاليمنا الجنوبية، تحمل مسؤولياتهم كاملة، بصفتهم ممثلين لسكان المنطقة، والقيام بواجبهم في التصدي لأعداء الوطن
وبصفتي الممثل الأسمى للدولة ورمز وحدة الأمة، فإني لن أدخر أي جهد، على جميع المستويات، لصيانة الوحدة الترابية للمملكة والحفاظ على سيادتها واستقرارها، في ظل إجماع شعبنا الوفي، وتضافر جهود كل مكوناته
فقد تربيت على حب الوطن، وكنت شاهدا، كجميع المغاربة، رغم صغر سني آنذاك، على جو التعبئة، وروح الوطنية العالية، التي ميزت استرجاع أقاليمنا الجنوبية، بفضل المسيرة الخضراء المظفرة، وعبقرية مبدعها، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وهي الروح التي يجب أن تلهم كل تحركاتنا
وسأظل، كما عهدتموني دوما، في مقدمة المدافعين عن وحدتنا الترابية، وقائدا لمسيرات التنمية والتقدم والرخاء، في ظل الوحدة والأمن والاستقرار، والإجماع الوطني الراسخ
إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. صدق الله العظيم
 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. انتهى المقتطف من خطاب الملك

أعتقد أنّ الأمر واضح للعيان، فلا يستثنى فرد ولا جماعة من مسؤولية الدفاع عن الواجب الوطني، ولا مناص من التشمير كل في موقعه ومن خلال مؤهلاته الفردية والجماعية، فلا حك جلدك إلا ظفرك كما يقال في المثل الشعبي. وهنا أختم كلامي برأي أحد الباحثين في العلاقات الدولية مع بعض التصرف، قائلا: إنه لمن الضروري خلق مراكز أبحاث استراتيجية وطنية ورصينة وخلق آلية تنسيق وتعاون بينها وبين الجهاز الدبلوماسي من جهة والسياسة الخارجية المغربية
من جهة أخرى… أحسب أنّه لا مناص من تشجيع “الدبلوماسية الموازية والاستعانة بالمجتمع المدني في هذا المجال، والذي يمتلك مداخل وإمكانات وآليات مهمة لا تتوفر للدبلوماسية الرسمية، والتي بمقدورها إسداء خدمات جليلة للمصالح الوطنية عموما وللقضية الوطنية على وجه الخصوص …
وفي هذا الإطار فإنّ الاهتمام بالقنوات الشعبية والمدنية المتنوعة المشارب والاهتمامات، وتشجيع الجمعيات والفعاليات المغربية المقيمة بالخارج يعد مدخلا أساسيا، لخلق مثل هذه الفعالية في الدبلوماسية المغربية!…

محمد هرار
الدنمارك

عن admin

----------------------------------------------