الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / نشاطات واحداث / نشاطات الجالية / أول جمعة في “وقف المسيرة” بمدينة رينغستيت

أول جمعة في “وقف المسيرة” بمدينة رينغستيت

بسم الله الرحمن الرحيم
المساجد بيوت الله تعالى، وروادها ضيوفه، وحق على المضيف أن يكرم ضيفه. وقد أَضَافَها المولى عزّ وجل إِلَىَ نَفْسِهِ إِضَافَةَ تكريم وتَعْظِيْمِ وتَشْرِيفٍ، َفَقَالَ جلّ في علاه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ الْلَّهِ أحدا)، فهِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ الى الله وَأَطْهَرُها، فِيها يَجِدُ الْمُؤْمِنُ ضالته وسكينته ورَاحَتَه؛ فينهمك في منَاجِاة خالقه ورازقه، وَيَخضع له بِالْرُّكُوعِ وَالْسُّجُودِ والتضرع. ليدخل في الصنف الذي أَخْبَرَ الْنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنهم من الْسَّبْعَةِ الَّذِيْنَ يُظِلُّهُمُ الْلَّهُ فِيْ ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: (وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ).
ويكفي المسلم فخرا أن يشَهدَ الْلَّهُ تَعَالَىْ لِعُمَّارٍ الْمَسَاجِدِ بِالإِيْمَانِ، وزادهم شرفا ومدحا حين قال جلّ في علاه: (فِيْ بُيُوْتٍ أَذِنَ الْلَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيْهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيْهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الْلَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيْتَاءِ الْزَّكَاةِ يَخَافُوْنَ يَوْما تَتَقَلَّبُ فِيْهِ الْقُلُوْبُ وَالأَبْصَار).
لقد كان إخواننا اليوم الموافق الخامس عشر من مارس 2013 في مدينة رينغستيت “Ringsted” على موعد مع أول جمعة في افتتاح وقف “المسيرة الخضراء”، بعد أن اتموا إجراءات العقد ومستلزماته، فكانت عملية التسليم لمفاتيح المسجد في يوم جعله الله من أشرف أيام الأسبوع. وقد أمّ المسلمين في خطبتي الجمعة الشيخ مصطفى الشنضيض رئيس المجلس العلمي المغربي بإسكندنافيا وقام بتلخيصها باللغة الدنماركية الأخ محمد السلفاتي، تحدث الخطيب عن أهميهة المسجد ودوره في حياة المسلم حيث كانت البداية مع رفع القواعد للبيت الحرام من طرف سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، وذكّر بل وشدّد على أن لا تكون العبرة بالبنيان فحسب، ولكن يجب أن تكون العبرة ببناء الإنسان، خصوصا في بيئة غير إسلامية، إذ الجهد يزداد والعبء يثقل في الإعداد من أجل بناء جيل يحافط على هويته مع انفتاحه على مجتمعه الذي ولد وترعرع فيه من غير انصهار ولا ميوعة، ولا تقوقع على الذات وسكون في التاريخ. وقال الشيخ: يجب أن ندرس التاريخ ليس للبكاء على الأطلال، ولكن، علينا أن نراجع التاريخ مراجعة متأنية لنستمد منه الفوائد النافعة ونستخلص منه الدروس، لنصلح الحاضر ونبني معا المستقبل… وقال كذلك: لن نستطيع نسخ عمرَ وعليٍّ وعثمانَ رضي الله عنهم… ولكنّا مطالبون بأن نعمل على نهجهم وفي بيئة غير بيئتهم بما منحنا الله سبحانه وتعالى من عقل، مسترشدين بالكتاب المسطور والكون المنظور، موظفين العقل في التعرف على الخالق حسب ما تقتضيه القدرة والطاقة والإدراك، وإذا ما تعارض عقلنا القاصر مع قول ربنا، تجاهلنا عقلنا ولا نبالي… ويبقى هذا مجرّد افتراض اخترنا من خلاله الأنفع بنا ولكنّ الله برحمة قد أعطانا عقلا لا يتعارض مع النقل في الغالب…
وقد دعا الشيخ مصطفي الشنضيض في خطبته، جميع القائمين على هذا الوقف بالانفتاح ما أمكن على الشباب، وأن يجعلوهم في صلب انشغالاتهم وأولوياتهم، فهم من سيحملون المشعل، ويستلمون الراية. وأضاف قائلا مخاطبا الشباب: أرجوا أن تعذروننا في تقصيرنا، وسوف لن تجدوا في المستقبل أدنى صعوبة في التعرف على أجدادكم الذين بنوا وبلغوا هذه الرسالة، فإنّ تطور العلم الحديث سيحتفظ بصور الفاتحين من الجيل الأول بالصوت والصورة. كما أنّ الرعيل الأول من جيل الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان بذلوا الغالي والنفيس لنشر هذا الدين، والدفاع عنه حتى وصلنا غضّا طريّا، فاستحقوا من الخالق العظيم أن يخلَّد ذكرهم ويُعلي من شأنهم في كتاب من أشرف الكتب على الإطلاق تكفل الله بحفظه وجعله يُتلى على مدار الساعة إلى يوم القيامة؛ ألا وهو القرآن العظيم. كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} الحشر: 10. أيها المخاطبون من الله بعُمّار بيوته؛ الحرص كل الحرص أثابكم الله على عمارتها الحقّة، بالعمل على إحياء رسالتها الخالدة في حياة الفرد والأمة، وإعادة دورها الذي من أجله بُنِيَتْ.
فما على المستمع الكريم والقارئ النبيل، إلا أن يزرع، الخير لعل
أحفاده بعد حين من الدهر يجدون الصورة المشرفة المنقولة عنهم، المحدّثة بصنائعهم

تقرير / محمد هرار
الدنمارك

عن admin

شاهد أيضاً

ليله فى حب مصر

ليله فى حب مصر خاص/ عرب دانمارك اقامت الرابطة المصريه بالتعاون مع السفارة المصريه فى …