الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / أضحوكة الثورات – شادي مرتضى

أضحوكة الثورات – شادي مرتضى

كتبه : المحامي شادي مرتضى
إن الكثير من الناس لا يعون حقيقة معنى الثورة من الناحية النظرية ويصفونها بأنها أحداث تغييرية فقط للعناوين او تحولات شكلية فقط للمفاهيم دون النظر في العمق الاجتماعي في ذلك البلد الذي تجري فيه تحولات اجتماعية ودون حتى التحليل او التدقيق في تلك التحولات وماهيتها حتى نستطيع معرفة حقيقتها هل هي ثورة ام حراك شعبي ام تمرد مسلح اوحتى حرب اهلية.
يجب أن يكون للتغير أو التحول الاجتما…
عي فكر وأهداف وبرنامج او خط سياسي حتى نستطيع لاحقا تسميته ثورة ومن جهة ثانية يجب ايضا ان تتوافر فيه اركان ومقومات ونتائج، وطبعا العوامل و الاسباب التي أحب أن أبدأ بها للتحدث عن ما يتعلق بالتغييرات الاجتماعية والسياسية في المنطقة العربية وسوريا بشكل خاص.
فالأسباب والعوامل المهيئة لاندلاع ثورة ما متوافرة تماما في المنطقة العربية عموما، وهذا معروف لأبسط مواطن او قاطن فيها، لذلك فلن اتوقف عندها كثيرا فالظلم والفقر والاضهاد السياسي والقمع الفكري والفوارق الطبقية وفقدان العدالة الاجتماعية، والظلم في توزيع الثروات فضلا عن قمع الحريات بشكل شبه مطلق في معظم البلدان العربية، و الديكتاتورية المطلقة والاستبداد في السلطة وغيرها.
والحكم المطلق سواء أكان بحجة دينية او قومية او قتالية، هو غير مبرر وكاذب ويعتبر وسيلة للسيطرة على الثروات ووسائل الانتاج والقوى العسكرية والبشرية. وباختصار تلك هي حال العرب جميعا، التي تشكل عوامل وأسباب حقيقية لقيام الثورات في منطقتنا العربية . الا ان السؤال الآن هل ما يجري في المنطقة العربية او ما سمي بالربيع العربي هو ثورات؟؟؟ لا اعتقد ان الاجابة واحدة ، بل تختلف من منطقة الى اخرى فما جرى على سبيل المثال في تونس ومصر ليس ثورة على الاطلاق، والسبب الأساسي في ذلك هو انعدام التحول الاجتماعي الجذري في المجتمعين المصري والتونسي وفقدان التغير السياسي والسياسي الاقتصادي وذلك بسبب غياب الفكر الثوري والأهداف السياسية الثورية وفقدان من يرسم خطوط واهداف الثورة اي المفكرين الثوريين ، فضلا عن بساطة معظم الشعوب العربية وسذاجة الكثير منها وبالاضافة الى استغلالها رجعيا بفكرة عظيمة كفكرة الدين التي استخدمها لصوص الثورات الأخوان المسلمون. وبالرغم من أنني شخصيا اعتقد ان ما جرى في تونس هو حسن وما يجري في مصر قد يكون في المستقبل افضل نوعا ما مما كان في نظام مبارك فيما لو تم ابعاد الاخوان المسلمين عن صنع القرار في مصر وتم اسقاط نظام كامب ديفيد.
أما التعريف الدقيق من وجهة نظري لما جرى في مصر فهو انقلاب ،، او انقلاب ابيض حتى لا اجور كثيرا او اتطرف ، فالتحرك في بدايته كان راقيا حضاريا وتقدميا بكل معنى الكلمة و يضم معظم الفئات الشعبية المصرية ومختلف الطوائف المتلاحمة والمتحدة لمواجهة نظام مجرم خائن عميل لاسرائيل واميريكا، ويطالب بالحرية والعدالة والكرامة ، الا ان بعض الخونة المجرمين ممن تلطخت ايديهم بدماء العرب والمسلمين وممن تحالفو سابقا مع الغرب ومستعدون للتحالف مع الشيطان للوصول الى السلطة وهم الاخوان المسلمون والسلفيون المتحالفين مع الوهابيين، قد اجتمعوا وتكالبو على الحراك الشعبي المصري النبيل والشريف الذي قام دون تخطيط او قيادة بل فجره شبان مصر العروبة الأبطال لنيل الكرامة والحرية والعدالة وحلم الكثير آنذاك بسقوط نظام كامب ديفيد لتعود مصر الى دورها الريادي والتاريخي كالذي كان في عهد الزعيم الراحل عبد الناصر ، وهذا ما كان من الممكن حدوثه لولا اغتصاب التحرك الجماهيري المصري وتلويثه من قبل الإخوان المسلمين والسلفيين ومن قذاراتهم الداعمة لهم في الخليج ، وفعلا استطاع الإخوان ان يسحبوا البساط ويسيطروا على ما قد بدا حالة ثورية في مصر وان يستثمروها لمصالحم عن طريق استغلال السواد الأعظم المتدين من الناس البسطاء في مصر الذي يمزج للأسف ويخلط بين الإسلام كدين وبين حركة الإخوان المسلمين كتنظيم عميل رجعي خائن وايديه ملطخة بدماء العرب والمسلمين وتاريخه معروف لدى معظم الناس ولا ننسى مقولة مؤسس جماعة الاخوان المسلمين حسن البنا قبل اغتياله على ايدي جماعته نفسها الذي قال”انتم لستم إخوانا ولا مسلمين”.
وبذلك قاموا بانقلابهم الأبيض واستطاعوا الوصول والسيطرة على الحكم في احد اهم المناطق العربية وأعتى خطوط المواجهة مع العدو وأثقل مراكز المقاومة فيما لو تركت لأشراف مصر لتحكم.
قد يقول قائل ها هو مرسي يحقق البطولات وقد بدأ فعلا بتغيير ثوري و عزل الضباط الكبار في الجيش المصري (المُباع اصلا لاميريكا منذ كامب ديفيد ) ويقوم بالتحركات البهلوانية في سيناء، وأقول انه بذلك قد يضحك على البسطاء نعم لكن الجميع يعلم بالعهد الاخواني الذي قام به خيرت الشاطر ورفاقه بعدم المساس باتفاقية كامب ديفيد وقدموه لاميريكا قبل انقلابهم الابيض واستيلائهم على الحكم ، وجميعنا سمع خطاب مرسي الذي تعهد فيه علنا بعدم المساس بالمعاهدات الدولية، ولقد كان اشرف له ان يصمت ويترك العدو في حيرة من أمره ولم يكن هناك داع للخدمات والتطمينات المجانية لإسرائيل، الا انهم الاخوان المسلمون اصحاب التاريخ العميل والخائن وأصحاب الصفقات المشبوهة.
واخيرا فيما يتعلق بمصر العظيمة الحبيبة وشعبها البطل الأبي ، فإن الجميع يعرف يقينا ان العمليات العسكرية في سيناء هي لحماية امن اسرائيل اولا وهؤلاء المسلحون في سيناء الذين يستهدفهم الجيش المصري هم من يفجرون انابيب الغاز ومن يقلق راحة وامن العدو.
أما عن ما جرى ويجري في ليبيا واليمن سأختصر قليلا كي لا أخطئ الهدف، فجنون القذافي وعمالته للغرب وأميريكا جعل الناس تبغضه كثيرا وتبتعد عنه وتسكت عن خيانة الكثير من الليبين المتآمرين مع أميريكا و الغرب لضرب ليبيا وسرقة الخزان النفطي الهائل كان احد اهم اسباب العدوان العسكري المجرم السريع الذي دمر ليبيا تماما وقتل أكثر من مائة ألف ليبي واغرقها في ديون واستثمارات طويلة الامد لا نعرف لها نهاية، فأين هي الثورة في ليبيا؟؟؟ لن نجدها مهما أطلنا البحث لأن ما حدث هو عدوان على ليبيا وليس ثورة .
وبالنسبة لليمن فلم اجد شئ تغير وليس هناك من باحث او سياسي او حقوقي يستطيع القول بحدوث ثورة يمنية طالما انه لم يحدث أي تغير اجتماعي او سياسي او حتى اسقاط للنظام السياسي القائم فكل شئ على حاله باستثناء اقالة صالح ككبش فداء وحمايته من السعودية، فبذلك استطيع وصف ما جرى في اليمن بأنه صراع او انقسام شعبي من منشأ قبلي وطائفي ولم يحقق أي نتائج او أهداف فكما قلت بداية أن للثورة حتى تكون ثورة أهداف ونتائج وتلك النتائج لم نجدها مطلقا في اليمن ولا حتى في جميع دول ما سمي الربيع العربي وحتى لو فرضنا جدلا أنه كان هناك أهداف ثورية سواء في اليمن او غيرها وكانت هذه الأهداف هي (اسقاط النظام) فقد فقدَ ذلك المصطلح مغزاه وجرد من معناه وكلمة اسقاط النظام التي هتفت بها الكثير من الشعوب العربية دون فهم او ادراك الغاية الحقيقية او المبتغى والمنال كانت مجرد وهم او لغو وهراء سخيف فلا أنظمة سقطت وتبدلت ولا مجتمعات تغيرت وتطورت. فالواقع الاجتماعي والثقافي في منطقتنا العربية عموما وبشكل نسبي يفرض علينا التريث في تطبيق الديمقراطية و من المبكر لها اطلاق الحريات ، وللأسف فإن السواد الأعظم من الناس لا يفهمون معنى الديمقراطية ولا يدركون ما يريدون وما يزيد الطين بلة هو أن معظم من يدعون الثورة وحتى الكثير منهم من المتعلمين لا يجد فرقا بين الديمقراطية والحرية، ولا يعلم أن أسمى درجات المجتمع المتمدن والحضاري والحر التي قد يصل إليها هو المجتمع الذي يطبق ويحترم افراده مبدأ سيادة القانون.

والآن وقبل الانتقال الى ما نُعت بالثورة السورية وهي والله اضحوكة الثورات، فلا بد من العودة الى صلب الموضوع، فكما تحدثت عن عوامل واسباب الثورات والتي اعتقد جازما انها متواجدة وبقوة في المنطقة العربية فلا بد من أتحدث عن أركان ومقومات الثورة التي لا اعتقد ان لها وجود في منطقتنا العربية.
فمن اهم مقومات الثورة هو المفكرين او المنظرين والمحرضين الذين يرسمون اهداف الثورة ومبتغاها ويحددون برنامجها و يخطون الطريق نحو التحول الثوري والتغير الاجتماعي او التبدل بالمفاهيم الاقتصادية والسياسية.
ليس هناك من لا يعرف جان جاك روسو ورفاقه الذين كانو اساس الثورة الفرنسية عام 1789 والتي عاشت فقط عشرة اعوام بعد أن عادت الملكية مرة ثانية في عهد نابوليون الأول ،الا انها بحق اعظم الثورات في تاريخ العالم التي اسست للحقوق والنظريات العالمية نحو العدالة الانسانية وفصل السلطات وحماية الحريات وسيادة القانون، فكانت ثورة بكل معنى الكلمة وقضت على الاقطاعية والبرجوازية وسلطة النبلاء أنذاك وغيرت كل المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
والثورة البلشفية ام الثورات التي قضد على حكم القياصرة المطلق و انشأت عمليا المفهوم التاريخي الاقتصادي الجديد البروليتاري، الذي نقل ملكية وسائل الانتاج الى الشعب وغير جذريا المفهوم الاجتماعي والاقتصادي السائد آنذاك لينتقل الى نظام عالمي ناشئ وجديد برهن بالتجربة احقيته وعدالته ونجاعته والحتمية التاريخية في الانتهاء اليه التي تأكدت عمليا وتجريبيا عبر السنوات الأخيرة التي عانت ولا تزال من أزمات مالية بسبب النظام الرأسمالي.
لكن الملفت في الأمر والذي ارمي اليه اننا لم نسمع يوما عن ثورة حملت سلاحا، او أي ثورة تستنجد بدول أخرى لتدافع عنها او تسلحها، بل كل ما كان ثابت تاريخيا ان الثورة تجبر الانظمة الحاكمة وتلزم القيادات ولو بالقوة على التغيير الذي تبتغيه (وأقصد هنا قوة الشعب الذي إذا اجتمع وثار لا يوقفه شئ لا سلطة ولا جيش ولا حتى اعتى انواع الاسلحة فقوة الشعب لا تقهر فيما لو اجتمع ) ثم تقوم بعد ذلك فيما لو نجحت الثورة بتنفيذ التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الثورية ، وهذا جل ما هو معروف تاريخيا، و على العكس من ذلك فإن أي قوة حقيقية ولو كانت محقة تستعمل السلاح في بلد ما فإنها بذلك تعطي السلطة او الدولة الحق في أن ترد عليها وتضربها بقسوة وبقوة السلاح وتعتبرها قوة ارهابية ، فحق حمل السلاح في أي دولة في هذا الكوكب محصور للسلطة من الجيش والأمن، وقد يصلح الشين فين كمثال على ذلك مع الإختلاف الكبير بين الحالتين فالجيش الجمهوري الايرلندي عندما قرر حمل السلاح اعتبر بذلك منظمة ارهابية واعطى بريطانيا العذر لتحاربه بقوة السلاح مع انه كان يحارب المحتل.

– تحدثت عن اسباب الثورة واركانها ومقوماتها وسأترك اهم ما في الأمر وهو أهدافها او نتائجها بعد الحديث عن ما سمي بالثورة السورية أو ما أسميها أنا بأضحوكة الثورات.
كأي سوري ارغب بالعيش بكرامة وعدالة وحرية تحت سيادة قانون يحمي الجميع، وبوجود عوامل الثورة في سوريا وكل المنطقة كما ذكرت اعلاه، فانني كالجميع احلم بثورة حقيقية تغير واقعنا المؤلم تغييرا حقيقيا جذريا، لذلك التحقت مع الكثيرين بداية بالحراك الشعبي الحر الأصيل الوطني العفوي في سوريا الذي بدا في آذار قبل الماضي وكنا كغيرنا على استعداد تام للتضحية المطلقة من اجل التغيير الجذري والاصلاح والتحول الى مجتمع حر متمدن تتساوى فيه كل الحقوق و تتحقق فيه العدالة الانسانية.
إلا أن الفرحة لم تدم فسرعان ما اندست الايدي الخبيثة اللعينة لاستغلال الحراك الشعبي الشريف في سوريا واستثماره من اجل مصالحها الخاصة.
وكان الأمر مختلفا جدا في سوريا فمن جهة اولى فوجئنا جميعا بالتقبل الكبير والواعي من الدولة السورية واطلاق التعهدات والوعود الكبيرة للوفاء بمطالب الناس والتعهد بتطبيق كل الاصلاحات وحتى أننا استغربنا تصريحات المسؤولين التي دعت المعارضة الى الحوار ، و الكثير لم يثق بتلك الدعوات من شدة سرعتها ومفاجئتها للمعارضة و تم التشكيك بها.
أما من جهة ثانية فقد كانت هناك القوى الخارجية الكبرى والتي لديها اجنداتها الخاصة التي تريد تطبيقها في سوريا، وكان اهم تلك القوى اميريكا والناتو من جهة والصين وروسيا من جهة، واقليميا كانت الايدي المعروفة بتدخلاتها في سوريا ولبنان مثل ايران والسعودية ، ولكن كان أغباها تركيا واصغرها قطر واحقرها جماعة الاخوان المسلمين ، واذكاها طبعا على الاطلاق هو العدو الاسرائيلي المشرف على ادارة العمليات بصمت مطبق.
ثم دخلت معظم القوى الداخلية في صراع داخلي فيما بينها و مع السلطة، وارتكبت كل الأطراف اخطاء عظيمة ادت الى نزف دماء الشعب السوري الى أن أتت جمعة اللا حوار التي كانت فضيحة لتلك الثورة المزعومة وكشفت عن التدخلات الخارجية فيها التي حولت سوريا من بلد يسعى للتغيير الى ساحة لصراح اقليمي ذو منشأ مذهبي بين تيار مقاوم وتيار معتدل، وحتى صراع دولي بين القوى العالمية المتصارعة في الشرق والغرب.
إن الحراك في سوريا تحول الى حراك مسلح طائفي بامتياز، والحرب الطائفية تدق طبولها وسنسقط فيها لو سقط النظام السوري. لكني اجزم بحسب رأي على الأقل بأنه واهم وحالم من يعتقد أن النظام السوري سيسقط فهو لن يسقط ، لأنه يحمل مشروعا اسمه المقاومة وهذا ما يجعل له أرضيه ثابتة يقف عليها شعبية كبيرة يستند اليها وتدعمه. إن تلك الشعارات الطائفية المعروفة التي رفعت في سوريا ونباح بعض تجار الدين كالقرضاوي وغيره للتحريض على الحرب والتسليح والاقتتال والتدخل الخارجي في سوريا يضع ما يسمى الثورة السورية في موضع مقزز ومثير للاشمئزاز. فالقتل على الانتماء أو الهوية بدأ في سوريا منذ مدة والذبح بالسكاكين هو ما اشتهر به مدعو الثورة في سوريا.
لا أقدر أن أصدق بأن هناك بعض السوريين يطلبون التدخل العسكري الخارجي في سوريا، فما الفرق بين هؤلاء الذين يجلبون الأجنبي لوطنهم وبين الديوث الذي يجلب الرجال الى فراش زوجته ؟
إن الغزاة التكفيريين من العرب الأجانب يسرحون ويمرحون ويقتلون ويضاجعون الصبية والنساء في سوريا، فهل تلك هي الثورة هل تلك هي أخلاق من يظنون أنهم ثوار ؟ حتى لو كانت كذلك فإن اخلاق الشعب السوري ليست كذلك والجيش العربي السوري البطل سيسحقهم بالبوط العسكري وسيحرق جثثهم القذرة حتى لا يتلوث تراب سوريا بها وبدمائهم النجسة.
لن اقع الآن في فخ الإطالة فاحداث سوريا تحتاج لمجلدات لشرحها، وسأكتفي بالعناوين وبسرعة شديدة.
(((لكن قبل كل شئ يجب التوضيح و الاعلان ان السبب الرئيسي والأوحد والأهم في فشل الحراك الشعبي في سوريا هو التحول الى حمل السلاح الذي صبغ الحراك الشعبي السلمي بالتمرد المناطقي او المذهبي المسلح.)))
ثم اصبحت سوريا:

١- ساحة للصراع الاقليمي بين السعودية خصوصا والخليج عموما وبين ايران وحزب الله وبمعنى اخر بين السنة والشيعة.
٢- الأزمة السورية استغلت من الغرب لضرب الجيش العربي السوري والدولة والشعب السوري لمصلحة اسرائيل.
٣-الشعب السوري اصبح منقسما بين موالاة ومعارضة، ووهذا الشئ ان كان صحيا في الدول المستقرة الا انه خطيرا في الحالة السورية، فقد يؤدي الى حرب اهلية.
٣-الاقتصاد السوري شبه منهار والبنية التحتية تدمر، واستطاعت الايادي الخارجية العميلة ان تصرفنا عن عدونا الحقيقي الاسرائيلي المحتل وتقنعنا ان عدونا هو حزب الله المقاوم وايران وهما اكبر الداعمين لقضايا العرب والاسلام. وما يؤكد ذلك هو قيام العناصر المسلحة في سوريا بخطف الشيعة سواء من الايرانيين او اللبنانيين بحجة انهم يدعمون النظام ، ولا نجدهم يحركون ساكنا في مواجهة الداعمين الحقيقيين لسوريا وهما روسيا والصين اللذين استخدما حق النقض في مجلس الأمن ثلاث مرات ضد مطالبهم وتقدم الاسلحة بسخاء للنظام السوري فمن هو الأخطر عليهم حزب الله وايران أم روسيا والصين ؟؟ فهذا يؤكد حربهم الطائفية في مواجهة الشيعة والعلويين الذي توعد أحد المعارضين البارزين السوريين (مأمون الحمصي ) بحرقهم وابادتهم ومسح وجودهم من الخارطة السورية.
٤- بعد استيعاب الغرب وقناعتهم بان التدخل العسكري في سوريا ليس بنزهة او مزحة ، انتقلو الى خطة بديلة وهي التفرج على الشعب السوري يتقاتل حتى ينهك بعضه بعضا ويدمر دولته وبنيته التحتية، الذي قد يدخل في اتون حرب اهلية لا نهاية لها ولا منتصر وتنتهي بسوريا الى اربع او عدة دويلات تقضي على سوريا كقوة اقليمية وتقدم اعظم خدمة لاسرائيل وتنتهي قضية الجولان.
بالعودة الى ما تقدمت به في البداية عن النتائج الثورية ، يجدر بنا أن نسأل ما هي نتائج الحراك أو التمرد المسلح ذو المنشأ الطائفي المتطرف في سوريا ، سوى المزيد من القتل والدمار وسفك الدم السوري.
هل الحوار عارا او مذلة؟ ألم يتصالح محمد في حديبية مع أعدائه ؟ هل حقن الدم السوري بات عار وسفكها شرف وبطولة ؟
إن الحل السياسي في رأيي هو الحل الحضاري والكريم، ولن اقول على شاكلة اتفاق الطائف فنحن لا نريد تجسيدا للطائفية في بلادنا، بل اقول كما تم اتفاق الطائف بعد حرب اهلية شعواء طويلة ، فممكن ان يكون هناك اتفاق او مخرجا لحل سلمي في سوريا، والمطلوب فقط ضمير يصحو او مخافة من الله في دماء السوريين تصحوا في قلوب وعقول العرب و السعوديين والقطريين، لنجلس الى طاولة واحدة ونتصالح ونحقن دماء بعضنا البعض.
بحيث نتفق على حكومة انتقالية تمهد الانتقال من حكومة الحزب الواحد الى حكومة وحدة وطنية تمثل مخلف احزاب المعارضة والموالاه واطياف الشعب السوري، وتتمتع بصلاحيات اوسع واكبر ممنوحة من صلاحيات رئيس الجمهورية بحيث يكون لها تأثيرا حقيقيا على الأرض وسلطة حقيقية مستقلة عن القضائية والتشريعية التي يجب ان يعاد انتخابها لتمثل الشعب تمثيليا حقيقيا.
طبعا الحلول طويلة جدا وقد يطول شرحها لكن من الواجب الوطني ان يجلس الجميع الى طاولة الحوار من اجل حقن دماء السوريين والوصول الى صيغة ترضي كل الفرقاء المتنازعة والأطياف المختلفة، وقد يكون مؤتمر الإنقاذ في دمشق هو بذرة المصالحة وحق الدماء في سوريا فيما لو سلم هذا المؤتمر من العرقلات الخارجية والاتهامات له وللمشاركين فيه وتخوينهم ، لكن نأمل أن يُوفق الشرفاء الغيورون على مصلحة الوطن وان يتم حقن الدماء في سوريا، رغم معرفتي الاكيدة والقائمة على يقين ودراية ان سوريا لن تعد يوما كما كانت بعد هذا النزف العظيم، الا اننا من واجبنا كسوريين شرفاء ان نتصالح وندع الخيار والقرار لأبنائنا من بعدنا.

كوبنهاغن 2012ـ09ـ22
المحامي شادي مرتضى

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …