الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / أختطاف الطائرات وأرهاب الاحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد -زكي رضا

أختطاف الطائرات وأرهاب الاحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد -زكي رضا

تطلق صفة الارهاب عادة على أي فعل عنفي يؤدي عند حدوثه الى خلق حالة من الخوف والرعب عند المخطوفين حتى وان انتهت تلك العملية بسلام وبغض النظر عن الفترة الزمنية التي استغرقتها “العملية”. ويعتبر الارهاب أحد اكثر الافعال اجراما كونه يهدد حياة أبرياء شاءت الصدف ان يتواجدوا في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ وقد يكون بين هؤلاء الابرياء اطفال وعندها تكون الجريمة المرتكبة اكثر بشاعة، واستهتارا بقيم اخلاقية لاشك في ان الخاطفين ومن ورائهم تنظيماتهم السياسية فقدوها ليس ساعة قيامهم بالجريمة بل قبلها بوقت طويل.

على الرغم من ان الحرب ومنذ القدم تعتبر اعلى شكل من اشكال الارهاب، الااننا اليوم اصبحنا ونتيجة استفحال الارهاب في اماكن عديدة في عالمنا هذا أمام البحث عن تفسير جديد للارهاب يأخذ بنظر الاعتبار اشكال الارهاب الذي نريد تعريفه. ومن هذه الاشكال هناك الارهاب الفكري والارهاب الاقتصادي والارهاب الديني والارهاب السياسي وغيرها، كما وليس بالضرورة أن يكون منفذي العمليات الارهابية من الخارجين على القانون أو من عصابات الجريمة المنظمة، بل قد يرعى الارهاب دولة او مجموعة من الدول لاسباب سياسية أو اقتصادية او اجتماعية، وقد يرعى الارهاب سلطة من اجل الضغط على مناوئيها السياسيين لزرع الرعب في صفوف المجتمع واستمرارها في الحكم.

في العراق ومنذ الاحتلال الامريكي ولليوم ضرب الارهاب كل مفاصل الحياة وتداخلت المجموعات والقوى الارهابية في اهداف شيطانية ليس لعرقلة العملية السياسية فقط أن بقيت لليوم عملية سياسية، بل لتفتيت النسيج الاجتماعي ليكون طريقا سالكا نحو تفتيت وتمزيق الوطن كأمر واقع وهذا ما تقوم به فعلا مجاميع ارهابية من داخل وخارج الحدود على حد سواء وبنظرة واقعية ومدروسة على الواقع السياسي والقوانين التي تتبناها السلطة نستطيع القول ان السلطة هي ايضا جزء من منظومة الارهاب. فالرشاوى والعمولات المليونية الضخمة هي جزء من الارهاب الاقتصادي وتمارسها احزاب السلطة وقوائمها دون استثناء، وتحويل قوانين تجعل من الفتيات القاصرات سلعة بأسم المذهب من قبل مجلس الوزراء الى البرلمان للمصادقة عليها يجعل هذا المجلس وبشخص رئيسه جزء من منظومة الارهاب الاجتماعي والطائفي، وان استغلال رجال الدين لتظاهرات وان كانت لها بعض المطالب المقبولة كما في مدن “المحافظات السنية” لتجييش الحس الطائفي تعتبر ارهابا فكريا كونها تريد الغاء الاخر وسياسيا كونها اصبحت حاضنة لمجرمين عتاة قادمين من خلف الحدود.

ولان العراق اصبح من اكثر دول العالم معاناة من الارهاب المنفلت وآثاره المدمرة فأن سلطة بغداد نظمت قبل ايام ” المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب” بمشاركة دول ومنظمات عربية ودولية متخصصة في مجال مكافحة الارهاب، فهل سلطة بغداد قادرة على ترجمة القرارات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر؟ وهل عملية خطف الطائرات تعتبر شكلا من اشكال الارهاب؟

بدأت عمليات خطف الطائرات منذ بداية ثلاثينات القرن الماضي وتحديدا في شباط 1931 ولتبلغ اوجها في العام 1969 عندما تم اختطاف عشرات الطائرات الطائرة من كوبا واجبارها على الهبوط في المطارات الامريكية، كما ودخلت منظمة التحرير الفلسطينية على الخط منذ بدايات الستينيات  وحتى النصف الثاني من السبعينات. ونتيجة لعمليات الخطف هذه وغيرها سُنّت العديد من القوانين المحلية والدولية التي تتناول احكام جرائم خطف الطائرات. وقد عرّف فقهاء القانون جريمة خطف الطائرات ب”قيام شخص بمفرده او بالاشتراك مع الغير بصورة غير قانونية وهو على ظهر طائرة في حالة الطيران بالسيطرة عليها أو تغيير مسارها بوجه غير شرعي أو قانوني باستخدام القوة او التهديد بها او الشروع في ارتكاب اي فعل من هذا القبيل على ان تكون الطائرة المختطفة اثناء الطيران (1). فهل عملية اجبار الطائرة العراقية التي بدأت رحلتها من مطار اصفهان نحو مطار مدينة النجف الاشرف قبل يومين وتغيير مسارها نحو مطار “بغداد” من قبل ثلاث مسؤولين من الاحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد وهي في الجو “اي بعد انطلاقها” يعتبر ارهابا؟

لكل جريمة هناك ركنا ماديا وفي جرائم خطف الطائرات هناك اربع اركان مادية هي:
استعمال القوة او التهديد باستخدامها.
ارتكاب الفعل على متن الطائرة.
أن يقع الفعل غير المشروع أثناء الطيران.
الاستيلاء على الطائرة أو السيطرة عليها. (2)

ليس هناك ادنى شك من ان الاركان الاربعة هذه قد توفرت عند الخاطفين الارهابيين اعضاء احدى الاحزاب الشيعية الحاكمة، الذين قد لم يستخدموا القوة الواضحة الاانهم استخدموا بالتأكيد التهديد مع طاقم الطائرة لتغيير مسارها، وقد يكون هذا التهديد بفصلهم عن العمل او سجنهم في حالة عدم تلبية مطالبهم وذلك بعد ابراز هوياتهم وكونهم “مسؤولون في الدولة”، والتهديد هنا هو شكل من اشكال ارهاب السلطة وعدم احترامها للقوانين اضافة الى استهتارها بارواح المسافرين على متن الطائرة وبينهم اطفال ونساء. اما الركنين الثاني والثالث فقد تحققا ساعتها كون الطائرة كانت في الجو وبالتالي فان الفعل “الارهابي” حدث اثناء الطيران وهناك شهود كثر على الحادثة ومنها شخص قدّم أو سيقدم شكوى بذلك، والفقرة الرابعة تحققت باستيلائهم ولو بالتهديد على الطائرة وتغيير مسارها للهبوط في مطار آخر بعيد عن وجهتها الاصلية. وقد عالجت اتفاقية لاهاي في مادتها الاولى هذه الحالة عندمت تمت اضافة عبارة “وبأي شكل من أشكال التخويف”، وهذه العبارة تشمل “صور الاكراه او الارهاب المعنوي”*

اعتقد جازما ان فقهاء القانون الدولي سيقفون عاجزين عن تفسير  سلوك الارهابيين الثلاثة وصمت حكومة بغداد ووزارة النقل عن الحادثة لسبب بسيط جدا، وهو انهم لم يضعوا في اعتبارهم لليوم ان تحدث حالة خطف طائرة وتهديد طاقمها بتغيير مسارها والهبوط في مطار يريدون هم الهبوط فيه عن طريق تهديد طاقم الطائرة شفهيا كونهم “مسؤولين”. أن استهتار اعضاء الاحزاب الاسلامية وابنائهم المستمر في ظل ما يسمى “دولة القانون” تؤكد على فشل هذه الاحزاب الاخلاقي اضافة الى السياسي في تربية اعضائهم واحترامهم للقانون، وعلى رئيس ما يسمى “دولة القانون” ان يعرف جيدا أن “التعليم ومواجهة المشكلة الاقتصادية والوحدة الوطنية”(3) هي السبل الامثل لمواجهة الارهاب. ويبدوا بل ومن المؤكد انه لم يتأثر بالمذهب السني الا في انه اعلن طلاقه بالثلاث بالتعليم والاقتصاد والوحدة الوطنية.

أن محاكمة الارهابيين الثلاثة علنا ومعاقبتهم بأعتبارهم خاطفين قد تعيد شيئا من كرامة فقدتها الاحزاب الشيعية الحاكمة فهل ستفعلها سلطات المنطقة الخضراء؟  

(1) اسامة مصطفى ابراهيم، جريمة اختطاف الطائرات المدنية- بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003 .
(2) احكام جريمة اختطاف الطائرات في القانون الدولي، أ.م.د عبد العزيز شعبان، ص 5 .
(3) فرج فودة
* المصدر اعلاه نفس الصفحة.

زكي رضا
الدنمارك
14/3/2014

عن admin

شاهد أيضاً

نعم لحرية التعبير، ما اعتبرت الجميع على مسافة واحدة – محمد هرار

من منّا يكره الحديث، والإفصاح بكلّ حريّة وثقة في النفس عمّا يجول  في خاطره من …