الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / مقالات / مقالات سياسية / آذار كله أعياد – زكي رضا

آذار كله أعياد – زكي رضا

آذار في بلادنا ليس كباقي الاشهر، ولاحتى كباقي اشهر آذار في بلدان اخرى فآذارنا زاه، فيه البطولة والارادة والتصميم، آذارنا فيه الحب، آذارنا فيه النيران، آذارنا فيه الميلاد المجيد.

ففي بدايات آذار-1991- سطر شعبنا اروع ملحمة بطولية في تاريخه الحديث وهو يواجه اقسى آلة همجية لاشرس نظام قمعي دكتاتوري، عندما انتفضت 14 محافظة عراقية بوجهه، حيث تهاوت صروح اجهزته الامنية والحزبية تحت الضربات البطولية للمنتفضين، وليرتعد الطغاة من مستقبلهم رعبا وخوفا وهم يرون الموت الزاحف الى قلاعهم المحصنة، قبل ان يرمي لهم “المحرر” الامريكي طوق النجاة بتواطيء اقليمي، بعد مساعدة جلادي شعبنا بالسماح لهم باستخدام طائرات الهليكوبتر والصواريخ والدبابات بدعم قطعان حرسه الجمهوري، التي دنسّت مدن العراق وقصباته وساهمت في قتل وتهجير مئات الالاف من ابناء شعبنا، ودمرت حتى عتباته المقدسة والتي اصبحت اليوم شاهدا على الثأر لينزلق من خلالها الوطن الى منزلقات خطرة.

وفي الثامن من آذارنا هناك المرأة العراقية، اما واختا وزوجة وبنتا وصديقة وحبيبة، هناك عيدهن الذي يناضلن من خلاله الى جانب اخيهن الرجل لنيل حقوقهن بالمساواة الكاملة في كل مجالات الحياة، هناك عيدهن الذي عكّر صفوه كما كان يفعل الطغاة البعثيون مشروع قرار فيه من التمييز العنصري على اساس الجنس الكثير. وهو مشروع قرار اسلامي بفصلهن عن اخوانهن الذكور في الجامعات والمعاهد عن طريق انشاء كليات خاصة بهن كخطوة اولى، وتأنيث دور العلم والدراسة وذكوريتها كخطوة ثانية وهدف اخير.

وفي 21 آذار هناك النيران التي تغطي جبال كردستان لتعلن بداية الربيع، حيث كاوه كما تقول الاسطورة متسلحا بعزيمته وحقده المشروع وفأسه من جهة، والضحاك رمز الظلم والطغيان من الجهة الاخرى. وفأس كاوه الذي قطع به رأس الافعتين التي على كتف الطاغية هو مانحتاجه اليوم في العراق، ليس لقطع رؤوس الافاعي الكثيرة فقط بل لبدأ البناء والاعمار ونشر الامن بين جماهير شعبنا.

و في الواحد والثلاثين من آذار 1934  حيث يسير – آذار- بخطاه الثابتة لينهي ايامه يقف فجأة امام حدثا سيكون له دورا كبيرا في تاريخ العراق السياسي، انه الميلاد المجيد للحزب الشيوعي العراقي. الذي بدأت اجتماعات رعيله الاول قبل عام 1934 في مناطق باب الشيخ ورأس القرية في بغداد، والتي كانت متممة لجماعتي البصرة والناصرية والتي منها تحديدا هلّت بشائر الحزب قبل تأسيسه بعامين تقريبا، عندما عرفت جدران البيوت الفقيرة في العراق اول بيان يحمل شارة المطرقة والمنجل، ذلك البيان الذي كتبه الرفيق الخالد (فهد) بخط يده وعلقه في ثمانية عشر مكانا مختلفا في المدينة.

منذ اليوم الاول لتأسيسه دخل الحزب في معارك طبقية ووطنية كبيرة، فردا على تساؤل بكر صدقي في آذار 1937 “اين هم عمالنا” اضرب نتيجة الاستياء الكبير من الاوضاع حينها وبمساهمة واضحة من الحزب الشيوعي عمال الميناء في البصرة وشركة السجائر الوطنية في بغداد وشركة النفط العراقية في كركوك، ولتمتد الاضرابات الى ورش السكك الحديدية وسدة الكوت ومصانع الحياكة في مدينة النجف ولتصل الى عرين النظام الملكي حينها اي قاعدة الحبانية العسكرية. وليستمر دور الحزب الكبير في معارك شعبنا الوطنية العديدة وكانت وثبة كانون وانتفاضة 1952 وثورة 14 تموز ودفاعه عنها حتى ساعاتها الاخيرة ونضاله الطويل والشاق ضد الدكتاتورية  احدى اهم المحطات المشرقة التي سجلها تاريخ العراق الحديث في سفر الشيوعيين الخالد.

ان الحزب الشيوعي العراقي الذي يعمل اليوم في ظل ظروف سياسية دقيقة وحساسة حيث المخاطر الحقيقية تحيط بالبلد والتي تشتد نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية، عليه ان يعرف ثقل المهمة الملقاة على عاتقه وعاتق القوى الديموقراطية في تنوير ابناء شعبنا للخطر الكبير الذي يهدد سلامة ومستقبل بلدهم. ولكي يكون اهلا لحمل هذه المسؤولية الكبيرة وهو الحزب المجرب في احلك الظروف، عليه ان يتحلى بالجرأة الشيوعية في نقد جميع مظاهر الفساد التي تمارسها السلطات اليوم، عليه وهو حزب الاوقات الصعبة ان يرسم الخطط وينفذها كي يكون قريبا من الجماهير لصيقا بها. ان نظافة يد الحزب ورفاقه لوحدها لاتكفي كي يتبوأ الحزب مكانه الحقيقي على الساحة السياسية في ظل وجود حيتان الفساد واللصوص المحترفين، انه بحاجة الى قوة تنظيمية قادرة على استيعاب هذه الجماهير المحرومة من خيرات بلدها والمتعطشة للامن والاستقرار وبدأ اعادة الاعمار وزجها في كفاح يومي طويل وقاس حتى تشرق الشمس على الحرامية.

ان علاقات الحزب مع القوى التي هي خارج التيار الديموقراطي يجب ان تستند الى المصلحة الوطنية والحزبية، فاذا كان الاخر – مهما كان هذا الاخر- بحاجة حتى ولو الى موقف سياسي في مسألة محددة عليه ان يدفع ثمنا لذلك وهذا الثمن هو وعود حقيقية بالعمل على تشريع القوانين التي ترسخ الحياة الديموقراطية في البلد، والتي سيكون الحزب والقوى الديموقراطية اول من يجني ثمارها. فقد دفعنا اثمانا باهضة لليوم في سبيل دعم الحركة الوطنية العراقية على مختلف تلاوينها و لم نجني منهم الا ما جناه سنمار. وكان تصويت القوى المهيمنة ضد قانون الانتخابات وقانون مجالس المحافظات قبل تعديلها، والتي رسخت لصوصية هذه القوى هي شاهدا حيا على انتهازية هذه القوى وتطيرها من تواجد الشيوعيين والديموقراطيين في البرلمان ومجالس المحافظات.

ليعمل الحزب واصدقاءه ومناصريه على ان يكون شبح الخالد “فهد” حقيقة قائمة لتجوب مدن العراق وقراه وقصباته ولتكن النسخ الثمانية عشر من منشوره على جدران الناصرية، برامج عمل في محافظات العراق الثمانية عشر ومنها محافظات اقليم كردستان دفاعا عن الانسان وقضاياه ومن اجل غد افضل لوطن يتهاوى وشعب يتمزق بفعل المحاصصة اللعينة.

79 باقة ورد حمراء لحزب فهد بميلاده المجيد.
لنعمل لغد افضل لشعبنا ووطننا.
وكل عام وشعبنا وعراقنا وحزبنا بالف الف خير.

المجد لشهداء حزبنا على مر تاريخه المجيد.
المجد لشهداء شعبنا.

زكي رضا
الدنمارك
28/3/2013

عن admin